الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كارثة عربية وإسلامية

باختصار : كارثة عربية وإسلامية

زهير ماجد

يمكن تسميته بالإرهاب المتوتر حاليا لسببب بسيط أنه لم يحقق غاياته كما كان يتوقع .. فقتل الآلاف منه يدفعه إلى الانتقام، الإرهاب في الأساس غايته الانتقام والقتل وكل وسائل التعبير العدواني .. هو يتطلع حواليه فلا يرى غير مجتمعات ودول لا تملك غاية سوى قتاله وقتله، لم يترك وسيلة للتفاهم معه، هو من ابتدأ بنشاطه العدواني البحت، بل إن مشروعه وخططه تقوم على تذويب ما هو قائم وخاصة في المنطقة العربية دون أن يتنازل عن أن الأرض كلها مشروعه المستقبلي، ولسوف نجده في بنجلاديش وفي الصين وفي كل مكان.
كلما تضايق الإرهاب في ميادين القتال (سوريا والعراق وليبيا واليمن..) وسع من شأن ضرباته .. الانتحاريون تعبير طبيعي بتحويل الجسد إلى معنى يرسم نتيجة. لطالما كان السيف والخنجر أدوات قديمة لا معنى لها إلا إذا وصلت الجسد واخترقته، فلماذا برأي الإرهاب لا يكون جسم الانتحاري القوة المتفوقة على مادة التفجير التي هي وسيلة لبلوغ الجنة برأيه، سواء اقتنع بأن الحوريات تنتظر، أو الفتك بالمذاهب الأخرى شهادة.
الواضح حتى الآن أن “داعش” وكل الإرهابيين يرون في العالم عدوا ينبغي سحقه بكافة الطرق، فكيف لهم أن يتعايشوا مع الواقع سوى العمل الدؤوب لتخريبه .. من هنا صعوبة عودة الداعشي تحديدا والإرهابي عموما إلى الحياة الطبيعية وكل المؤثرات تلاحقه، بل علقت بتفكيره وأعصابه، صارت كنه حياته ومعناها، بلغت وسيلته التعبيرية التي من خلالها يشعر بشخصه وبأهمية حياته، وأنه من خلالها بلغ مراده وحقق أهدافه.
نحن إذن أمام كارثة إنسانية واجتماعية لم يحصل أن مرت بها مجتمعاتنا العربية عبر كل تواريخها. فهي تعرضت لأبشع أنواع الغزوات، لكنها لم تصنع من جسمها الاجتماعي والإنساني وحشا يقتلها سوى قلة قليلة من التجارب التي لم تترك أثرا كبيرا كما هو الحال اليوم. فشبابنا في خطر، ومعتقداتنا أمام استحقاقات قد تنسفها إذا انتصر الإرهاب أو تعاظم، إضافة إلى أنهم يخترعون إسلاما لا نعرفه، ولم نتعرف عليه، ويكاد يكون جديدا رغم أنه متوفر ومعروف.
مجزرة بغداد الهائلة تصور لهذا كله، ضربات الإرهاب في العالم واكتشافه لدى بعض العرب لن يفيدنا الاعتراف بإمكانية السيطرة عليه، كلما قتل واحد حل عشرة مكانه، أو عشرة حل ألف وهكذا، توالد غير طبيعي لهذا الإرهاب وللإرهابيين في كل مكان مما يحتاج لدراسات متفحصة ودقيقة لأسبابه ونموه السريع وهذا الانفلاش الطاغي.
لن أبشر بالأسوأ لكنه سيقع، وحتما واقع لا محالة أمام تحويل كل جسد من الإرهابيين إلى متفجرة .. ولا نبالغ القول إن سعي الإرهاب المتعاظم، مكتوب في أدبياته القائلة بأنه سيتحول إلى جيش امبراطوري يجب أن يتجاوز تعداده المليون من أجل السيطرة المطلقة على العالم. فإذا كان الإمام الخميني قد وضع فكرة المليون مقاتل لتحرير القدس وفلسطين، فإن الإرهاب سيرسم بمليونه نسف هذا العالم الذي نعرفه اليوم ليكون هنالك بديل كلي عنه.
الصورة معتمة، سوداء، تنذر بالويل والثبور وعظائم الأمور. وأعتقد أن مجتمعا لن ينجو من أخطاره .. والزمن بيننا.

إلى الأعلى