الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أطفال اليوم فـي الوطن العربي: أي مستقبل؟!

أطفال اليوم فـي الوطن العربي: أي مستقبل؟!

كاظم الموسوي

أجبر ما يقارب عشرة في المئة من الأطفال ـ أكثر من 1,5 مليون طفل ـ على الفرار من منازلهم بسبب العنف منذ بداية عام 2014، وفي كثير من الأحيان نزحوا لعدة مرات. في حين هناك مدرسة واحدة من بين كل خمس مدارس لم تعد صالحة للاستخدام بسبب «النزاع»، يوجد ما يقرب من 3,5 مليون طفل ومراهق ممن لم يتمكنوا من الاستمرار في التعليم!

أطفال اليوم شباب الأمة ومستقبلها، وما تنشره منظمات دولية، لا سيما صندوق الطفولة/ اليونيسف (www.unicef.org) من تقارير عن أوضاع الأطفال في الوطن العربي تكشف عن مستقبل لا يسر كل من يهمه مستقبل الأمة وهمومها الراهنة والمستقبلية. لا سيما في البلدان التي تكابد شعوبها حروبا داخلية أو عدوانا سافرا أو تدخلات صارخة من أطراف مختلفة، امبريالية وتابعة لها، تسعى للهيمنة والتدمير والتخريب في المنطقة وتتخادم معها بعض الحكومات والقوى المحلية لتنفيذ تلك السياسات الاستعمارية الوحشية. ورغم ان هذه التقارير وما تتضمنه من احصائيات وأرقام ونسب مئوية قد لا تكون دقيقة أو شفافة ودون أغراض أخرى، ولكنها على الأقل تؤشر إلى خطورة ما يعانيه الأطفال وبلدانهم في شتى المجالات، وانعكاساتها وتداعياتها الأخرى على مستقبلهم وسلم التقدم والتطور على جميع الأصعدة. وهذه المنظمات أو أغلبها تابع لمنظمة الأمم المتحدة ومصادر تمويلها والمؤثرات الأخرى عليها، فقد لا تكون بدون أهداف ومقاصد إضافية، خصوصا محاولات إنكارها للأسباب الحقيقية وراء أغلب تلك المعاناة أو الكوارث الحاصلة فعلا والمنتظمة في أهداف ومشاريع التدخل والحروب والغزو والهيمنة، وهذه محنة وكارثة مستدامة.. رغم أنها تتحدث عن أن مهمتها الرئيسية هي المتابعة في تقارير لما يحصل للأطفال في العالم، ومنها في الوطن العربي ببلدانه المختلفة.

في آخر تقرير صدر عن منظمة اليونيسف (30 حزيران/ يونيو 2016) عن العراق، حمل عنوان «ثمن باهظ يدفعه الأطفال»، أشار إلى أن هناك 3,6 مليون طفل، أي واحد من بين كل خمسة من مجموع الأطفال العراقيين، معرضون لخطر الموت والإصابة والعنف الجنسي والتجنيد القسري في الاقتتال والاختطاف. وكشف التقرير عن زيادة عدد الأطفال المعرضين لخطر هذه الخروقات بـ1,3 مليون طفل خلال فترة 18 شهرا فقط. ويحتاج 4,7 مليون طفل في العراق للمساعدات الإنسانية، أي ما يقارب ثلث أطفال العراق. وسلط الضوء على معدلات مروعة لحالات اختطاف الأطفال، مشيرا «إلى مجموع 1,496 حالة اختطاف أطفال دون سن 18 عاما حدثت على مدى العامين والنصف الماضيين. بمعدل 50 طفلا يُختطفون شهريا، يُرغَم العديد منهم على الانضمام إلى القتال أو يتعرضون للاعتداء الجنسي»، أو «إخضاعهم إلى أكثر أنواع الإساءة والاستغلال فظاعة وإثارة للاشمئزاز».
أجبر ما يقارب عشرة في المئة من الأطفال ـ أكثر من 1,5 مليون طفل ـ على الفرار من منازلهم بسبب العنف منذ بداية عام 2014، وفي كثير من الأحيان نزحوا لعدة مرات. في حين هناك مدرسة واحدة من بين كل خمس مدارس لم تعد صالحة للاستخدام بسبب «النزاع»، يوجد ما يقرب من 3,5 مليون طفل ومراهق ممن لم يتمكنوا من الاستمرار في التعليم!
هذا في العراق أما في سوريا، فحمل تقريرها عنوان «لا مكان للأطفال» (14 آذار/ مارس 2016)، مؤكدا «أن الصراع الدائر في سوريا خلف 2.4 مليون طفل لاجئ وقتل الكثيرين وأدى إلى تجنيد أطفال للقتال، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن 7 سنوات منذ 2011. وأن أكثر من 8 ملايين طفل في سوريا والدول المجاورة يحتاجون لمساعدات إنسانية، بينما تعاني خطة الاستجابة الدولية لأزمة سوريا من نقص مزمن في التمويل»!
سجل التقرير ولادة أكثر من 151 ألف طفل سوري خارج البلد. بينهم نحو 70 ألف طفل لاجئ ولدوا في لبنان وحده. وهناك نحو 2.8 مليون طفل سوري في سوريا والدول المجاورة لم يلتحقوا بالمدارس. وتقول منظمات الإغاثة إن عشرات المدارس والمستشفيات هوجمت في 2015. وإن 400 طفل قتلوا في عام 2015 وحده.
أما في اليمن فحمل تقرير اليونيسف عنوان «أطفال على حافة الهاوية» (اذار/ مارس 2016) وضح العبء الثقيل على الأطفال في اليمن وتدهور الوضع الإنساني الخطير جراء «النزاع»، ودفع البلاد إلى حافة الانهيار. فقد تحققت اليونيسف من أكثر من 1,560 حالة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن. وكنتيجة قتل أكثر من 900 طفل وأصيب أكثر من 1,300 آخرين بجراح خلال عام واحد. وفي المعدل قتل أو أصيب ستة أطفال يوميا خلال العام الماضي. تعتبر هذه الأرقام أعلى بحوالي سبعة أضعاف مقارنةً مع الحالات التي وثقت خلال عام 2014. ومع تعرض أكثر من 50 مدرسة للاعتداء فقد قتل بعض الأطفال وهم في داخل المدرسة أو في الطريق من وإلى المدرسة، كما رصدت اليونيسف 51 حالة اعتداء على المدارس في العام الماضي. وبعيدا عن الأثر المباشر للنزاع، أشارت تقديرات اليونيسف إلى أن قرابة 10,000 طفل دون سن الخامسة ربما لقوا حتفهم العام الماضي بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها، ولكن نتيجة لتدهور الخدمات الصحية الأساسية بما في ذلك التلقيح وعلاج الإسهال والالتهابات الرئوية. هذا بالإضافة إلى ما يقرب من 40,000 طفل يموتون سنويا في اليمن قبل بلوغهم سن الخامسة. وهناك الآن ما يقرب من 10 ملايين طفل أو 80 في المئة من أطفال البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. كما يواجه أكثر من 2 مليون طفل خطر الإصابة بأمراض الإسهال و320,000 طفل عرضة لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم. والأبلغ في التقرير هو تأكيده أن: «هذه الأرقام غيض من فيض إذ إنها لا تشمل سوى الحالات التي استطاعت اليونيسف أن تتحقق منها»!!
تتكرر هذه الأرقام في أغلب البلدان العربية التي تتعرض للأزمات الحادة، وقد تقل أو تقترب منها في بلدان أخرى، فهناك أرقام تقول بأنه يموت في مصر يوميا 125 طفلا بسبب التلوث وعدم الرعاية الصحية، وأن نصيب الدول العربية من عمالة الأطفال هو 10 ملايين طفل، منهم 2,8 مليون طفل في مصر وحدها. ويوجد في الدول العربية حوالي 5 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم الابتدائي و4 ملايين مراهق تقريبا غير ملتحقين بالتعليم الثانوي، وفق إحصاءات سنوات خلت، ولم تنشر ما بعدها التي قد تكون مضاعفة!..
كما تسجل هذه المنظمات وغيرها توصيات ومطالبات في تقاريرها أو تصريحات مسؤوليها ولكنها ترفع في الأغلب الأعم إلى الرفوف والأرشيف وتظل الأوضاع المأساوية مستمرة، كما هو الحال اليوم في أغلب البلدان العربية. كم مرة يتطلب دق جرس الإنذار؟!

كاظم الموسوي
كاتب عربي ـ لندن

إلى الأعلى