الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الاحتلال الإسرائيلي يكشف عن أساليب إرهاب قادمة

رأي الوطن : الاحتلال الإسرائيلي يكشف عن أساليب إرهاب قادمة

أن يكشف بنيامين نتنياهو أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي يرأسها قد اتخذت قرارًا بممارسة أساليب لم تستخدمها سابقًا ضد الفلسطينيين العزل الذين يقاومون إرهاب الدولة الإسرائيلي صباح مساء والذين يتعرضون لأبشع جرائم الحرب، ليس أمرًا مفاجئًا ولا مثيرًا للدهشة، بقدر ما يعطي رصيدًا إضافيًّا للعربدة الإسرائيلية، ودليلًا جديدًا على الطبيعة العدوانية المبنية على الإرهاب وجرائم الحرب والقتل والتطرف والعنصرية لكيان الاحتلال الإسرائيلي؛ بمعنى أنه كيان أقيم على أنقاض فلسطين التاريخية وغرز خنجرًا مسمومًا في خاصرة الوطن العربي ليس من أجل نشر القيم والمبادئ والأخلاق والمُثل، وإنما اغتصبت أرض فلسطين من أجله ليتولى هو تمزيق هذه الأمة ودول المنطقة، وتتولى عبره القوى المتحالفة معه استراتيجيًّا أو الداعمة له التغلغل في المنطقة وفي نسيج مجتمعاتها وإكمال ما يقوم به هذا الكيان المحتل، وسلب مقدراتها وثرواتها تحت شعارات زائفة، من قبيل رعاية عملية السلام وطرح مبادرات جوفاء لا هدف لها سوى استغفال وإشغال العرب والفلسطينيين عن قضيتهم المركزية، ونقلهم إلى أتون صراعات أو مشاريع لا تخدم سوى كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الاستراتيجيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، وغيرها من الشعارات التي لا تزال تستنزف طاقات شعوب المنطقة وتقودها إلى مهالك متعددة.
والسؤال الذي يطرح ذاته أمام مستجد أساليب الإرهاب والإجرام وجرائم الحرب الجديدة التي ستستخدم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل هو: ما الذي بقي من أساليب ولم يجربها الاحتلال بحق هذا الشعب المناضل الصابر؟ فالتهجير القسري والعنصري، والإعدامات الميدانية وحملات الاعتقال، ونسف المنازل على رؤوس أهلها، وحرق الأطفال والشباب، والمنازل والمساجد، وسرقة أعضاء الشهداء، وتحويل الأسرى في السجون أدوات تجارب، ونهب الأرض، والحصار الظالم، كل ذلك وغيره، لا تزال مظاهره قائمة وتمارس يوميًّا. وبالتالي فإن ما سيمارس من أساليب إرهابية وجرائم حرب هي بالنتيجة قائمة وممارسة بالفعل، ولكنها في الوظيفة ستكون إضافة في السجل الإجرامي والإرهابي لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ولكنها أيضًا بالقدر ذاته لا تكشف الوجه الحقيقي والقبيح لهذا الكيان الغاصب المعبَّأ بالإرهاب والإجرام والكراهية فحسب، وإنما تكشف الوجه الحقيقي لكل دعاة الحرية وحماية حقوق الإنسان الذين رفعوها شعارًا لتدخلاتهم في الشؤون الداخلية لدول عربية كالعراق وليبيا وسوريا. وإذا كان الوضع الفلسطيني منذ النكبة وإلى الآن مرآة عاكسة لحقيقة هؤلاء المدَّعين وتجار الحروب وأصحاب المشاريع التدميرية والتخريبية في المنطقة، فإن ما ينوي كيان الاحتلال الإسرائيلي ارتكابه من جرائم حرب إضافية وإرهابية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يقاوم هذا الإجرام وهذا الإرهاب سيكون وصمة عار إضافية على جبين المتشدقين والمدَّعين للحرية وحمايتها وحماية حقوق الإنسان، ما يعكس أيضًا حجم نفاق بعنصريتهم وتمييزهم ـ طبعًا إن كانوا صادقين ولم ولن يكونوا صادقين ـ بين شعب عربي وآخر، فالشعب الفلسطيني لا يختلف عن الشعب العراقي وعن الشعب السوري وعن الشعب الليبي وغيرها. ما يعني أن استهداف هذه الشعوب من مدخل دعمها ومساعدتها هو استكمال لمشروع استهداف الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته من منطلق أن لهذه الشعوب ودولها مواقف مشرفة تجاه القضية الفلسطينية وضد الاحتلال الإسرائيلي، هذه هو لب الحقيقة وعينها.
ولذلك لا غرو أن يتزامن إعلان نتنياهو عن أساليب إرهابية جديدة يراد تنفيذها بحق الشعب الفلسطيني مع مخطط سرقة جديدة للأرض الفلسطينية صادق عليه نتنياهو ووزير الحرب أفيجدور ليبرمان يتضمن بناء 800 وحدة استيطانية في محيط مدينة القدس المحتلة، وإنما كل ذلك يؤكد الحقيقة الثابتة التي أتينا عليها أعلاه.

إلى الأعلى