الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تحليل اقتصادي: مبادرات خليجية لغزو أسواق جديدة بالبتروكيماويات الجاهزة
تحليل اقتصادي: مبادرات خليجية لغزو أسواق جديدة بالبتروكيماويات الجاهزة

تحليل اقتصادي: مبادرات خليجية لغزو أسواق جديدة بالبتروكيماويات الجاهزة

الخليج يملك مقومات استدامة المنافسة بقطاع البتروكيماويات

142.1 مليون طن حجم إنتاج دول التعاون من البتروكيماويات العام الماضي بنمو 9.5%

الشرق الأوسط يعزز سلاسل الإمدادات لدعم تصدير البتروكيماويات

القاهرة ـ من حسام محمود:
أكد الخبراء الاقتصاديون ضرورة تعزيز المركز الإنتاجي والتصديري لشركات البتروكيماويات في الشرق الأوسط عالميا من خلال مرونتها واستدامتها وأن تستعد لدخول أسواق جديدة حيوية وذلك في ضوء ما تتمتع به المنطقة من إمكانات متميزة تؤهلها لتكون مركزا عالميا لهذه القطاع بحلول عام 2020 . وتبدو هناك أهمية كبيرة للخليج كبؤرة مثالية في صناعات البتروكيماويات والكيماويات تتضح من خلال الاستدامة كركيزة رئيسية لاستمرار نمو القطاع مستقبلا . وتشهد إدارة سلاسل الإمداد في منطقة الخليج تطورا ملحوظا مما يعني أن الوقت قد حان لاستكشاف الفرص المتاحة وتخطي العقبات التي تعترض طريق هذه الصناعات الواعدة . وتعد استدامة سلاسل الإمداد من أبرز القضايا التي تواجهها منطقة دول مجلس التعاون فالانطباع السائد عند بعض الخبراء يتمثل بأن غنى المنطقة بموارد الطاقة يجعلها غير مهتمة بالمحافظة عليها إلا أن الواقع حاليا يؤكد رشد حكومات المنطقة وأن سلاسل الإمداد الإقليمية لصادرات دول الخليج سواء من الطاقة وصناعاتها وكذلك البتروكيماويات والكيماويات تمثل حرص حكوماتها على الاقتصاد في الاستهلاك شأنها في ذلك شأن نظيراتها على المستوى الدولي.

سلاسل الإمدادات
في إطار جهود دول الخليج الرامية لمعالجة المسائل العالقة بصناعات البتروكيماويات والكيماويات تعتزم بلدان مجلس التعاون إطلاق مبادرات تستهدف تعزيز الكفاءة في استهلاك الوقود والطاقة والحد من انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون بما يتضمن تقليل الزمن اللازم لنقل المواد إلى المستهلكين واستبدال آلاف الشاحنات والاستعاضة عنها بقطارات تشغلها شبكة السكك الحديدية وتنفيذ برنامج لتوفير الوقود يسهم أيضا في الحد من انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون واستخدام السفن الضخمة والأكثر تطورا لنقل المنتجات بكفاءة عالية إلى الأسواق البعيدة مثل الولايات المتحدة وآسيا وتوسعة نطاق استخدام شبكات الأنابيب لنقل المنتجات السائلة . وتهدف دول الخليج من خلال تنفيذ هذه المبادرات الطموحة إلى تخفيض استهلاكها للطاقة حيث يلعب تخفيض استهلاك الطاقة دورا محوريا في مواصلة القطاع الإقليمي لنموه وتطوره المتسارعين . وقد أشار المتخصصون إلى أن عدد معامل الإنتاج في الشرق الأوسط يصل إلى 386 يبلغ حجم إنتاجها 172 مليون طن متري من المنتجات البتر وكيماوية الجاهزة . ويعني ذلك أن المنطقة تحافظ على تفوقها على مستوى القطاع بالرغم من التحديات التي تواجهها مثل التقلبات الاقتصادية والسياسية والقرصنة ومعوقات الشحن البحري والقضايا البيئية والمنافسة . وتشكل منطقة الشرق الأوسط جزءا من المركز الجديد لقطاع البتر وكيماويات العالمي الذي يشمل الصين والهند والشرق الأوسط وإفريقيا . وخلال فترة لا تتجاوز 25 عاما ستصبح الشركات الإقليمية في الخليج من بين أضخم 10 منتجين للكيماويات ولذلك علي المنطقة ككل أن تتطلع نحو الشرق لضخ المزيد من المنتجات في الصين وآسيا نظرا لتغير مراكز ثقل قطاع البتر وكيماويات العالمي وبحلول عام 2020 سوف يتحول الشرق الوسط إلى مركز رئيسي لإمدادات البتروكيماويات العالمية بالتنافس بقوة على الصدارة والريادة.

استثمار الإمكانيات
يعزز مكانة الخليج في هذه المنظومة المربحة جدا امتلاكه 22% من إجمالي الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي وإنتاجه 11% من إجمالي الإنتاج العالمي منه بجانب وجود الاحتياطيات الضخمة والمؤكدة من البترول حيث أن الغاز الطبيعي والنفط يؤديان دورا رياديا ومهما في نمو آليات العرض بصناعات البتروكيماويات مما يخفض التكاليف والثمن ويحفز الطلب. ولعل توفر الغاز الطبيعي والنفط وأسعارهما التنافسية بالمنطقة وانخفاض انبعاثات الغاز على وجه الخصوص تشكل عوامل رئيسية في تحوله سريعا ليكون مصدرا أوليا للاستخدامات في مصانع البتروكيماويات والكيماويات واستخدامه كقيمة أساسية في هذا القطاع لدعم استمرار الإنتاج والمنافسة عالميا بقوة . وقد أكد الدكتور عبد الوهاب السعدون أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أن حجم إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من البتروكيماويات وصل إلى 142.1 مليون طن نهاية العام الماضي بنمو 9.5% مشيرا إلى أن سلاسل الإمدادات المتعلقة بصناعة البتروكيماويات الخليجية تستحوذ على 30% من تكاليف الإنتاج الذي يتم تصدير 80% منه إلى الخارج . وأضاف السعدون أنه مع استمرار زيادة حجم الإنتاج وظهور توقعات بقيام منتجي البتروكيماويات الخليجيين بطرح 40 منتجا إضافيا حتى عام 2020 يتعين على سلاسل الإمدادات أن تكون مستعدة لهذه الزيادة الضخمة. ولعل خطط إقامة البنية التحتية الجديدة للموانئ في الخليج تشمل تحسينات نوعية مما يسهم في توسيع نطاق الصفقات والعمليات والتجارة وعلى رأسها ميناء خليفة وميناء جبل علي في الإمارات إضافة إلى ميناء ينبع في السعودية ومشروع الميناء الجديد في قطر كما تتواصل أعمال إنشاء ميناء في الكويت حيث أن زيادة الإنتاج تتطلب التركيز على دعم الخدمات اللوجستية ووجود مرافق للتخزين والشحن عبر الموانئ والسكك الحديدية.

إلى الأعلى