الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : العبودية في الواجهة مجددا

أصداف : العبودية في الواجهة مجددا

وليد الزبيدي

من يقرأ سيرة الرئيس الأميركي إبراهام لينكولن وتحديدا ما يتعلق بموضوع الرقّ والعبودية، يعتقد أن العبودية قد انتهت وأن الرجل قد عمل الكثير على هذا الصعيد، (عاش من 12 فبراير 1809م – 15 أبريل 1865م) كان الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية في الفترة ما بين 1861م إلى 1865م. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكولن إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأميركية بنجاح بإعادة الولايات التي انفصلت عن الاتحاد بقوة السلاح، والقضاء على الحرب الأهلية الأميركية.
وبعد اغتيال لينكولن في الحادث الشهير، ولأنه كرس جهده لمحاربة العبودية فقد سارت جنازته في موكب مهيب لينتقل بين الولايات الأميركية لمدة أسبوعين متواصلين، وكان في استقباله الزنوج في أميركا إضافة إلى الداعين لإنهاء العبودية والتخلص منها، لما تنطوي عليه من إهانة لإنسانية البشر وإذلالهم والتجاوز على حقوقهم التي ترقى في الكثير من الحالات لدرجة الانتهاكات الخطيرة.
يعتقد الكثيرون أن العبودية قد لفظت أنفاسها الأخيرة منذ أواخر القرن التاسع عشر ولم يعد لها أي وجود إلا في مناطق معزولة ونائية، وأن العالم قد انتقل إلى حقبة أكثر إنسانية في التعامل مع البشر، انطلاقا من فهم أن البشر قد خلقوا متساوين، كما أن الحقبة الثانية من التفريق بين البشر قد تراجعت منذ ستينيات القرن الماضي بعد الثورة التي قادها القس مارتن لوثر كنج، التي أفضت إلى تغييرات جوهرية في القوانين السائدة قبل ذلك والأهم من ذلك الانقلاب في ثقافة الكثير من الناس في موضوع التفرقة العنصرية بكل ما تحمله من ترسبات وتراكمات خطيرة تحمل بين طياتها الكثير من الخطايا التي ترتكب بحق البشر في مناطق كثيرة من العالم، ورغم أن مارتن لوثر لم يتمكن من إنهاء ذلك الجبل الهائل الذي تواجد لقرون بين البشر وفي القارات والمدن وامتد على مساحات شاسعة، لكنه استطاع أن يقصم ظهره بثورته، وأن يضع البداية لثورة ثقافية عميقة ومؤثرة وجدت صدى لطروحات وأفكار جديدة تتناغم وحق البشر في الاحترام والتساوي في كل شيء والعيش الكريم.
لكن يتفاجأ المرء بحقائق لم تخطر بباله أو قد تكون مغيبة لأنها لا تقف في الواجهة وقد لا يرى ارتداداتها في الواقع اليومي الذي يعيش، وتؤكد الدراسات المتخصصة في موضوع العبودية، عن خضوع أكثر من 45 مليون شخص في العالم لنوع حديث من العبودية، ينتشر الثلثان منهم في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتشير المعلومات إلى أن الهند هي البلد الذي يضم أكبر عدد من الأفراد الخاضعين للعبودية (18.35 مليون) بينما تسجل كوريا الشمالية أعلى نسبة للآفة (4.37% من السكان) وتبدو العبودية أكثر انتشارا في آسيا، حيث تأتي الصين بعد الهند (3.39 مليون)، ثم باكستان (2.13 مليون)، ثم بنجلاديش (1.53 مليون)…
وتشجع مثل هذه المعلومات الصادرة عن مراكز بحوث متخصصة للتفتيش عن أنواع جديدة من العبودية وفي مناطق ومجتمعات قد لا تخطر ببال الكثيرين، والأخطر أن المرء قد يكتشف العبودية على مقربة منه وربما يكون غارقا في إتونها.

إلى الأعلى