الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: فتش عن توني بلير!

باختصار: فتش عن توني بلير!

زهير ماجد

مثلما تتحمل بريطانيا كل جذور النكبة الفلسطينية عام 1948، وما تبعها من دم شلال نزف من الشعب الفلسطيني، فهي أيضا تتحمل النكبة العراقية ودم العراقيين الشلال منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق، وبشكل خاص مجرم الحرب توني بلير كما سماه أحد البريطانيين الذي ساهم في إقناع عقل بسيط لجورج بوش بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل، لكن المسألة تجاوزت ذلك، حين قتل 179 جنديا بريطانيا في العراق يحتمل أن يرفع أهاليهم دعاوى بحق بلير إثر صدور تقرير شيلكوت في هذا الصدد.
البكاء الحار للعراقيين على المذبحة التي مرت بهم قبل أيام، والحزن الذي لا يشفى من يطفئ أسبابه، ومن ينهي تلك البشاعة التي تملكت في مجتمع ساهم بلير فيه بدون شك، ستظل وصم عار يدين هذا الرجل وكل من حرم العراق من حياة كريمة وهدوء طال أمد الشوق إليه. ومن المؤسف القول، إن الدنيا قامت ولم تقعد أثناء الضربات التي تلقتها بلجيكا أو فرنسا من الإرهابيين، فيما لم نسمع صوتا في العالم يقف أمام المجزرة العراقية، ليس ليرثي الشهداء، بل ليقول ولو كلمة كفى بحق العراقيين.
هذا الغرب من الولايات المتحدة إلى أوروبا بأكثرها، دم العراقيين في رقبة مسؤوليه، لا يكفي قتال “داعش” وحده، بل يجب عدم نسيان المسؤولين الذين أولدوا هذه الظاهرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وفي طليعتهم بلير، وساركوزي في فرنسا وغيرهما. نحن أمام عالم غربي عاش على مواصفات الفرح بمآسينا لأنه ساهم فيها، ولم يقف يوما موقف إعادة النظر أو التأمل بما ازداد في ارتكاب موبقاته بحق أمتنا .. بل هو يعيش سعادة كلما نزلت الخطوب بنا، هي سادية الجماعة التي لم يجر أن ظهرت في كل التواريخ.
دم شعوبنا برأي الغربيين مجرد ماء يجري لا يستحق التوقف عنده، فليهدر، وليس مهما نزيفه، بل للغربيين حنين دائم لرؤية عالمنا العربي على تخبط دائم. فهل يمكن نسيان سايكس بيكو، وقبلها الانحطاط الذي ولده العثماني عندنا، ووعد بلفور، وقيام إسرائيل، والاعتداءات على العرب وهي مستمرة، وقبله قبله الحضور الصليبي الذي دام عشرات السنين وارتكب المذابح … كل هذا وأكثر ما زال مثله قائما في سوريا والعراق وليبيا ومصر ولبنان والعيون على غيرها من بلاد العرب.
في كل هذا فتش عن بريطانيا، التي يبدو أنها ستأكل نفسها نتيجة خروجها عن إجماع أوروبا. كل نقطة دم في العراق تسأل تلك الدولة عما إذا كان فعل سوءا بحقها فلماذا عاملته وتعامله بتلك الطريقة الدموية. ولماذا الهجوم على سوريا وبريطانيا في طليعة المشاركين فيه؟ ولماذا ولماذا إلى أن ينقطع النفس.. ومع صدو تقرير تشيلكوت أمس بمحتوياته التي تعني العودة اللفظية عن الخطأ البريطاني “البليري” إلا أن ذلك التأخر في الصدور قد لا يعوض ما جرى للعراق وما يجري..
هو تاريخ لا يمكن إلغاؤه .. هو زمن الدم الذي هاجم أمتنا منذ أن وجد هذا الغرب أنها تملك كل مقومات التفوق إن هي صنعت ذاتها بكافة وسائل السيطرة الذاتية.
كل ما بتنا نعرفه منذ زمن أنهم يريدون شطبنا من معادلة الحياة، لطالما فعلوها قبلا، واليوم أكثر من أي وقت مضى كي تبقى إسرائيل على قيد الحياة وحيدة خالية من أية مشكلة مع أن ذلك عكس منطق التاريخ تماما.

إلى الأعلى