الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ألمانيا تعمل على إدماج اللاجئين

ألمانيا تعمل على إدماج اللاجئين

ترودي روبين كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير بصحيفة فلادلفيا انكويرر خدمة ام سي تي – خاص بـ”الوطن”

في الصيف الماضي، امتلأت شاشات التلفزيون بقصص مروعة عن اللاجئين السوريين وغيرهم وهم يخاطرون بحياتهم في البحر والبر للوصول إلى ألمانيا.
ورحبت المستشارة أنجيلا ميركل بهم على أنها مسألة مبدأ، ولكن قرارها أغضب دولا أوروبية أخرى، كما ساعد في إشعال موجة من العداء الأوروبي تجاه المهاجرين وسياسة الاتحاد الأوروبي لفتح الحدود.
إن العداء بدوره كان وقود التصويت على خروج بريطانيا الاتحاد الأوروبي، وعزز قبول الأحزاب اليمينية الشعبوية في جميع أنحاء القارة التي حذرت من إنشاء مناطق محظورة على غير المسلمين وفرض الشريعة الإسلامية.
لذلك كان من الغريب أن نعلم كيف استطاعت ألمانيا الخروج من هذه الضجة بما يقرب من 1 مليون مهاجر جديد. وبعد التحدث مع المسؤولين الاتحاديين والمحليين في العديد من المدن، فضلا عن اللاجئين في برلين ودرسدن، أستطيع أن أقول إنهم في وضع جيد بشكل مدهش.
لقد كان إغلاق الحدود من قبل دول غرب البلقان واتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين دون رادع سببا في خفض الأعداد التي تصل إلى ألمانيا بشكل كبير. كما أن الكثير من المهاجرين الذين لم يأتوا من مناطق الحرب النشطة سيتم رفض منحهم اللجوء.
هذا الاتفاق أعطى المسؤولين الألمان المحليين (الذين يتحملون العبء الأكبر من التعامل مع اللاجئين) فرصة لنقل كثير منهم من الملاجئ الجماعية وتسكينهم في الشقق الشاغرة أو مباني المكاتب المخصصة لأغراض أخرى.
المسؤولون الألمان عازمون على استخلاص العبر من الماضي، عندما فشلت تدفقات كبيرة من العمال الضيوف الأتراك على الاندماج لمدة جيلين أو ثلاثة أجيال.
وتركز العديد من المؤتمرات على آليات “التكامل”: كيفية التغلب على عامل اللغة والتدريب على العمل حتى يستطيع المهاجرون استئجار الشقق وبناء حياة جديدة.
هدف واحد واضح هو منع تشكيل أحياء أقليات من المهاجرين العرب منكفئة على الذات.
ولتحقيق هذه الغاية البرلمان الألماني يستعد لسن قانون تكامل جديد من شأنه تسريع التوظيف والتدريب اللغوي، الذي، في الوقت الراهن، غير موجود غالبا. يمكن أن يسمح هذا القانون أيضا للحكومات المحلية أن تقرر أين ينبغي أن يعيش طالبو اللجوء، على الرغم من أن هذا القانون مثير للجدل، ويعتقد الكثيرون أنه لن تنجح.
ومع ذلك، في كثير من الأماكن، يتسابق المسؤولون والمنظمات غير الحكومية، جنبا إلى جنب مع حشود من المتطوعين الألمان، للقيام بعمل مثير للإعجاب في مساعدة اللاجئين.
ليس معنى هذا القول إنه لا توجد مشاكل دمج مئات الآلاف من القادمين الجدد. ولا أحد يقلل من المشاكل الأمنية التي يمكن أن تسببها قلة من العناصر الفاسدة. ويبحث المسؤولون الألمان أسئلة مثل من الذي سوف يمول المساجد العربية الجديدة وكيفية منع التمويل العربي للأئمة المتشددين. فبطبيعة الحال، وجود حلقة إرهابية واحدة يتورط فيها طالبو اللجوء يمكن أن تقوض كل الجهود الإيجابية.
ولكن الطاقة التي يعمل بها المتطوعون والتي رأيتها في دريسدن وفي برلين، وكذلك العديد من اللاجئين العازمين الذين التقيت بهم كانت علامة مثيرة للإعجاب بما هو ممكن. وعلى الرغم من ارتفاع المشاعر الشعوبية المعادية للمهاجرين، إلا أن ألمانيا بوجه عام تبدو عازمة على إثبات أن التكامل يمكن أن ينجح.

ماذا حدث لكل هؤلاء اللاجئين؟

إلى الأعلى