الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التحدي الأمني يضعف العبادي أمام خصومه

التحدي الأمني يضعف العبادي أمام خصومه

احمد صبري

على الرغم من التحديات التي تواجه العبادي في إدارته لشؤون العراق فإنه نجح جزئيا في تحويل أنظار الرأي العام العراقي عن الأزمة السياسية والاجتماعية التي بلغت مداها خلال الأشهر الماضية مع تزايد وتيرة الاحتجاجات في الشارع، واشتداد الصراعات حول حكومة التكنوقراط التي أراد العبادي تشكيلها، بشنّه حملة لاستعادة مدينة الفلّوجة من سيطرة تنظيم داعش.

لا يختلف اثنان على أن التفجير الذي استهدف منطقة الكرادة أدى إلى زيادة المتاعب السياسية لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يعيش على وقع صراع النفوذ والسلطة بين أطراف التحالف الوطني الحاكم الذي هو جزء أساسي من منظومته، متزامنا مع ضغط الشارع الملتهب أصلا والمحتج على استفحال الأزمة، وتردي الأوضاع في جميع المجالات.
ولعل عودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى بغداد واستئنافه حملة الضغط على حكومة العبادي لإجراء إصلاحات، مهدّدا بالانضمام إلى جهود إسقاطها ستضع أحمالا جديدة على كاهل العبادي.
ولم تقتصر متاعب العبادي على هذه التحديات والمخاطر، وإنما زادته عندما اتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي سلفه بالضعف والفشل في قيادة الحكومة ونيته العودة مجدّدا إلى منصب رئاسة الحكومة، الأمر الذي عده مراقبون ان المالكي يتحين الفرص للانقضاض على خلفه تحت أية مسببات لا سيما استغلال تداعيات غضب شبان استقبلوا رئيس الوزراء العراقي في موقع التفجير بالكرادة، بهتافات الاستهجان، وبإلقاء الحجارة وقناني الماء على موكبه، مجسدين حجم الغضب الشعبي من الفشل الحكومي في إدارة شؤون العراق.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه العبادي في إدارته لشؤون العراق فإنه نجح جزئيا في تحويل أنظار الرأي العام العراقي عن الأزمة السياسية والاجتماعية التي بلغت مداها خلال الأشهر الماضية مع تزايد وتيرة الاحتجاجات في الشارع، واشتداد الصراعات حول حكومة التكنوقراط التي أراد العبادي تشكيلها، بشنّه حملة لاستعادة مدينة الفلّوجة من سيطرة تنظيم داعش.
والاستثمار السياسي للحرب على داعش شجّع العبادي على إطلاق معركة استعادة الموصل مركز محافظة نينوى دون فاصل زمني عن معركة الفلّوجة، بل قبل توقيتاتها.
وجاءت فاجعة الكرّادة لتقطع الطريق على رئيس الحكومة العراقية في توظيف المعارك ضدّ “داعش” للهروب من الأزمة ومحاولة ترحيلها إلى وقت آخر.
ولكن الإرباك كان واضحا في تعاطي العبادي مع تدهور الوضع الأمني خلال سلسلة إجراءات لوقف الخروق الأمنية الخطرة وصفتها حكومته بالعاجلة، واعتبرها منتقدوه “سطحية وترقيعية” لا سيما سحب جميع أجهزة “كشف المتفجرات” من الحواجز الأمنية في بغداد والمحافظات وفتح تحقيق بالفساد الذي رافق استيرادها.
وأبدى عراقيون استغرابهم من أن هذه الأجهزة ما زالت تستخدم رغم الفضيحة الكبيرة التي رافقت شراءها منذ سنوات حين تبين أنها بمثابة “لعب أطفال” لا تمتلك أي فاعلية في كشف المتفجرات.
وجهاز كشف المتفجرات “أ دي أو 651″ هو جهاز محمول باليد قامت شركة “أ تي آس سي” البريطانية بتصنيعه، وأنفق العراق نحو 85 مليون دولار لاستيراد المئات من القطع منه، لكن تبين في ما بعد أنه غير ذي جدوى.
على أية حال فإن الانتكاسة الأمنية وضعت العبادي أمام خيارات صعبة قد تضعه في دائرة المساءلة القانونية جراء مسؤوليته كقائد للقوات المسلحة في تأمين الوضع الأمني، ومنع أي خرق للعاصمة بغداد التي أصبحت هدفا لداعش بعد خسارته في الفلوجة ومناطق أخرى.
وما يزيد من حرج العبادي ضغوط التيار الصدري، وحملة التحريض التي يقودها المالكي ضده، فضلا عن اتساع دائرة المطالبة الشعبية بالتغيير والإصلاح، الأمر الذي يضعه في خانق ربما يحتاج إلى رافعة خارجية لدعمه واصطفاف قوى محلية إلى جانبه لمواجهة التحديات المترتبة على محاولات إقصائه من المشهد السياسي.

إلى الأعلى