الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / «الوادي الأعلى» .. تتنفس اخضرار الطبيعة وعبق الماضي وتسافر بالزائر إلى حكايات تسكن الذاكرة
«الوادي الأعلى» .. تتنفس اخضرار الطبيعة وعبق الماضي وتسافر بالزائر إلى حكايات تسكن الذاكرة

«الوادي الأعلى» .. تتنفس اخضرار الطبيعة وعبق الماضي وتسافر بالزائر إلى حكايات تسكن الذاكرة

القرى العمانية تبوح عبر ردهاتها وحاراتها وضواحيها بذكريات الأمس الجميل
بهلاء ـ من مؤمن الهنائي :
تظل القرى في ولايات السلطنة تحمل بين جنباتها الكثير من الشجن للماضي الجميل فالقرى العمانية تبوح عبر ردهاتها وحارتها وضواحيها البديعة بالبساطة والطيبة التي تعلو محيا ساكنيها وروعة الامكنة وتفاصيلها التراثية وعبق رائحة الماضي تسافر بالزائر إليها إلى عوالم العادات والتقاليد وحكايات الأمس الساكن في الذاكرة حد العشق وقرية الوادي الاعلى بولاية بهلاء من القرى ذات الطبيعة الريفية البكر التي يجاورها شموخ جبل الكور وتتوزع خلالها الخضرة كلوحة رسمها فنان تقع القرية في الناحية الشمالية الغربية للولاية ، وتبعد عن مركز الولاية حوالي 37 كيلومترا ، ويحدّها من الشرق جبل الكور، ومن الغرب سلسلة جبلية ، ومن الشمال الطريق المؤدي إلى القرى التابعة لولاية الحمراء ، ومن الجنوب الطريق المؤدي إلى بلدة الغافات وتمتاز بلدة الوادي الأعلى بأن أنعم الله عليها بالكثير من المقومات السياحية بما فيها من جبال وأودية متجاورة غزيرة المياه وزراعة منتجة ذات خير وفير وسهل منبسط بين تلك الجبال الشامخة ، ويعد الوادي الأعلى قرية زراعية بالدرجة الأولى كسائر قرى ولاية بهلاء نظرا لتوافر مقومات عديدة من المياه والأرض الخصبة والنشاط الزراعي في البلدة التي يعمل جل أهلها في الزراعة ؛ حيث تزرع في الوادي الأعلى أصناف عدة من النخيل المختلفه كالخصاب والخلاص والخنيزي ، والفرض ، والبرني ، والنغال، والقشوش ، إضافة إلى المحاصيل الحمضيه مثل الليمون ، والسفرجل ، والمانجو، والرمان ، وبدرجة أقل يُزرع القمح والشعير ، ومعظم مزارع القرية تروى بفلج الوادي الأعلى إلى جانب ذلك ومع اشتغال معظم اهالي البلدة بالزراعه فمزارع الوادي الاعلى منتجة للأعلاف كالبرسيم المعروف محليا باسم «القت» ويقوم الأهالي بالاهتمام بالثروة الحيوانية كالماعز والاغنام والأبقار والزائر لبلدة الوادي الاعلى سيشتم عن قرب رائحة الماضي التليد بتجليات البيوت الطينية القديمة وعبقها التي تحكي عن تراث الأجداد وكفاحهم في الحياة وسيناظر ابداع الهندسة العمانية في فنون الزخرفة والبناء وتعبر عن براعة من قاموا ببنائها من المواد البسيطة التي قاومت عوامل الطبيعة من الامطار والرياح والحرارة والبرودة خلال فصول السنوات المتعاقبة حيث إن بها عددًا كبيرًا من النوافذ للتهوية لملاءمة الجو الحار الذي يسود السلطنة وشبه الجزيرة العربية بصفة عامة ، وهي بيوت تحمل جانبا جماليا متمثلا في النقوش على الأبواب ، وهي نقوش تقليدية من البيئة العربية ومساجد الوادي القديمة مزيَّنة بالآيات القرآنية بخطوط عربية تضفى جمالا عربيا وإسلاميا خالصا إلى جانب ذلك تجعل مقومات الطبيعية موقع الوادي مقصدا سياحيا يستقطب السياحة الداخلية والسياح القادمين من خارج السلطنة رغم أن الوادي الأعلى ليس دائم الجريان طوال السنة، إلا أنه مع هطول الأمطار يكون الوادي سريع وقوي الجريان ويشكل جريان الوادي معضلة عدم قدرة الأهالي على التنقل لعدم وجود جسر أو معبر يساعد الأهالي على التحرك نظرا لإحاطة الوادي بها من كل اتجاه وفي الجانب السياحي يتحوَّل المكان إلى لوحة بديعة الجمال؛ حيث يرى الزائر برك المياه والأشجار والشجيرات الخضراء في الأفق،وعلى امتداد 10 كيلومترات يشكل حيل عاجه امتدادا لجمال الوادي الاعلى حيث يتصف هذا حيل عاجه وخاصه عند الهطول المستمر للامطار بجماله الاخاذ وهو من المتنفسات الجبليه الجميله بولاية بهلاء ، وقريبا من الوادي الاعلى تقع منطقة الكسفه وهي عباره عن تجمع مياه وبرك صغيره أشبه بالبحيرات حيث تتجمع خلالها اودية جبل الكور ووادي سنت مما يجعل المكان واحة غناء يتناغم خلاها الجمال والاخضرار وكطبيعة القرى الريفية التي لا تزال تعيش أجواءها وطقوسها التقليدية فالأهالي يمارسون الالعاب الشعبية كالحواليس وغيرها ويتبادلون الأحاديث الودية في جلساتهم ويمارسون العادات العمانية في الأعياد بتفاصيلها الجميلة فالرزحات والعيود وغيرها الكثير لا تزال متأصلة وبعمق لدى أهالي القرية كموروثات عمانية رائعة .

إلى الأعلى