الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحويل بطالة الشباب الأوروبية إلى نشر حلف شمال الأطلسي

تحويل بطالة الشباب الأوروبية إلى نشر حلف شمال الأطلسي

قيادة حلف شمال الاطلسي تريد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الوفاء بالتزام ناتجها المحلي الإجمالي بمعدات باهظة الثمن ـ البنادق الجديدة والسفن والطائرات والدبابات. على قادة حلف الناتو، بدلا من ذلك النظر في بديل. ماذا لو كان الجزء الموسع في هذا الالتزام هو نشر القوات الشابة المدربة حديثا وتجهيزها لحراسة الحدود التي لا تزال قابلة للاختراق..

الانفصال، كما تبين، ليس من الصعب جدا القيام به. إنها مسألة بسيطة لتصويت غبي.
نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي صدمة للنظام المالي الدولي وتهديد لاستقرار ما بعد الحرب الباردة، وتثير التوترات في منطقة ذات تاريخ مع عادة الحرب السيئة.
لقد وجه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضربة جديدة للتكامل الأوروبي والقوة الجماعية، وهو يضيف ضغطا على الاتحاد الأوروبي نحو مزيد من الضعف في الوقت الذي واجه العديد من التحديات الاستراتيجية من أماكن مثل روسيا.
على الرغم من احتمالات زعزعة الاستقرار بعد هذه النتيجة، هناك مؤسسة واحدة على نطاق أوروبا ينتظر أن تكون هيكلا سياسيا أوروبيا موحدا. هذه المؤسسة هي حلف شمال الأطلسي، تلك المنظمة التي بنيت طوعا وجربت إبان الحرب الباردة ودعمت تحالف الأمن الجماعي على مدى الأجيال والتي تربط أميركا بالدول الأوروبية الديمقراطية الليبرالية.
على مر السنين، حافظت منظمة حلف شمال الأطلسي على دول أوروبا الأعضاء يعيشون ويعملون معا. وساهمت في إبقاء أوروبا مستقرة وآمنة ومأمونة.
والمحافظة على كيان الناتو ليست رخيصة؛ فهناك مشكلة مستمرة وهي أن معظم الحلفاء الأوروبيين لم يفوا بالتزاماتهم المالية. فالالتزام بإنفاق 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لم تحققه سوى أربع دول أوروبية: بولندا وبريطانيا واليونان واستونيا. الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في الحلف.
هناك حل محتمل لهذه المشكلة، على الرغم من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت والطاقة والإرادة السياسية لتنفيذه.
مشكلة الأمن والاستقرار الكبيرة في أوروبا هي في إلى حد كبير بسبب استمرار الآثار الناجمة عن الركود العالمي الكبير. ولا تزال أوروبا تناضل التقشف والحاجة إلى النمو الاقتصادي. فمتوسط معدل البطالة بين الشباب على مستوى القارة أكثر من 20 في المئة. وفي اليونان وأسبانيا، ما يقرب من 50 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 24 عاما 18 – عاطلون عن العمل. في إيطاليا، تقترب النسبة من 40 في المئة. وفي فرنسا وبلجيكا هي حوالي 25 في المئة. الأمور لا تتحسن.
وبينما يواجه حلف شمال الأطلسي عجزا في التزامه بالدفاع الجماعي، إلا أنه يملك موارد بشرية شابة، خاملة ولكن صحية لا تفعل سوى التسكع، تنتظر التغيير الاقتصادي الهيكلي الذي ليس في أي مكان في الأفق.
قيادة حلف شمال الاطلسي تريد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الوفاء بالتزام ناتجها المحلي الإجمالي بمعدات باهظة الثمن ـ البنادق الجديدة والسفن والطائرات والدبابات. على قادة حلف الناتو، بدلا من ذلك النظر في بديل. ماذا لو كان الجزء الموسع في هذا الالتزام هو نشر القوات الشابة المدربة حديثا وتجهيزها لحراسة الحدود التي لا تزال قابلة للاختراق، وبناء وصيانة البنية التحتية في أوروبا الاستراتيجية (الطرق والجسور، وما إلى ذلك)، وأن تصبح جزءا من القوة السيبرانية التي تشكلت حديثا؟ هل يمكن أن يقبل الناتو إحلال التزام بشري بدلا من العتاد عسكري؟
يجب على الناتو استغلال قوة الشباب الرقمية في أوروبا لمواجهة التحدي الأكبر للأمن الوطني والجماعي في القرن الـ21. ولنطلق عليها “كتائب ايراسموس” (كان ايراسموس أحد عمالقة الفكر الأوروبي في القرن الـ16)، ولنحول طاقة مقاهي الإنترنت الأوروبية لتشكيل نواة لوحدات الدفاع السيبراني المنشأة حديثا.
فالإنترنت، في نهاية المطاف، أعظم خطر عالمي جمعي، حيث اعترف وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي مؤخرا بأن الفضاء الإلكتروني هو “المجال الجديد للحرب”.
في ساحة المعركة الافتراضية الجديدة، من الممكن أن يكون الشباب العاطل الشباب المثالي، وإلا فمن أي مكان آخر ستأتي الجحافل الجديدة من محنكي الإنترنت؟ بالطبع ليس من من بين كبار ضباط الجيش المتقاعدين ـ فهؤلاء قد تكون لديهم مهارات تكتيكية واستراتيجية كبيرة، ولكن لا يتحكمون بسهولة في زر “تحكم F8″ على لوحة المفاتيح.
إن إدراج قوات جديدة سيبرانية في حلف شمال الأطلنطي يتطلب تجنيدا نشطا؛ حتى أنه قد يتطلب تجنيدا عاما ـ مساويا بين الجنسين، وستحتاج الجامعات الفنية الرائعة في أوروبا للمساعدة في تدريب الجيل القادم من المحاربين على شبكة الإنترنت.
“كتائب ايراسموس” قد لا تحل مشاكل العمالة الأوروبية ـ فرواتب الجنود منخفضة بشكل فاضح ـ ولكنها ستستعمل شبابا ساخطا وساخرا بشكل متزايد، وتوظفهم بنشاط في الدفاع المدني في حين تغرس فيهم المسؤولية المدنية. من شأن التدريب والخبرة المكتسبة في هذه العملية أن تحسن مهاراتهم في مكان العمل.
ينبغي لأوروبا استغلال تفكك الاتحاد الأوروبي القادم لدعم وإصلاح الناتو، ولا ينبغي أن تكون هذه مهمة يصعب جدا القيام بها.

ماركوس كونالاكيس دكتور جامعي،
وزميل باحث في جامعة أوروبا الوسطى وزميل زائر في معهد هوفر خدمة ام سي

إلى الأعلى