الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إنهم يقتلون شعبنا .. وما نفع اعتذارهم؟!

باختصار : إنهم يقتلون شعبنا .. وما نفع اعتذارهم؟!

زهير ماجد

ما نفع أن يقول رئيس وزراء بريطانيا السابق إنه نادم على موقفه تجاه العراق والذي أدى إلى تلك الكارثة بحق بلد عربي كنا جميعا نشعر بالفخار من خلاله. عراق صدام حسين مشهد عمر عربي يجب أن لا يسقط بهذه الطريقة الإعلامية المغرضة، مثلها مثل الكثير من البروباجندا الغربية التي تغير رأي العالم ساعة تشاء.
يقتلون شعبنا ويعتذرون، بعد مئات الأعوام جاء إلى بلاد العرب غربيون قدموا اعتذارا عما فعله أجدادهم الصليبيين في بلادنا من قتل ودمار، لكن ما نفع الندم أو الاعتذار؟ وما نفع الكلام الجميل في تاريخ كارثي؟ لا أريد الآن التفصيل في مسائل معقدة كهذه كونها حصلت منذ زمن بعيد، لكني عشت ورأيت تلك الوحشية الغربية ضد جزء من جسد أمتي أدى إلى انهياره كدولة ونظام وكوطن أيضا، تحققت رغبة وزير دفاع أميركا جورج بوش رامسفيلد حين بشر بأننا سنعيد العراق إلى قرون التخلف.
إنهم يقتلون شعبنا، مرة لأسباب ومرات لأسباب أخرى، لكن أفكارهم الأخيرة ـ كما قالها بوش ـ توقفت عند كوننا مسلمين. أليست الحملة الغربية بقيادة أميركا على العراق صليبية أيضا؟ .. بين الولايات المتحدة والغرب الأوروبي صراع خفي، لكنه مع العرب الذين سكنوا الشرق الأوسط، عداوة مخفية تظهر على شكل صراع أحيانا، لكنها مهما اختبأت تظل على وضوحها.
كل الاختراعات التي صنعت لقتل أي نبت قومي ووطني في أمتنا، اتخذ أشكالا مختلفة، واليوم خرجت من مصانعهم فكرة الإسلام الصهيوني مثلما هو حال المسيحية المتصهينة .. اكتشف الأميركي والغربي والإسرائيلي أن مقاتلة العرب المسلمين يجب أن يتم بأيدي بعضهم بعضا، فعصر الحملات العسكرية يجب أن ينتهي إن لم يكن انتهى فعليا أمام هذا الاختراع “الداعشي” الذي طرق أبوابنا وصار يسكن بيوتنا ومزارعنا وجبالنا وصحارينا وودياننا، والأبشع أنه يسكن عقولا شابة من شبابنا التائه الذي صدق اللعبة، فصار “داعش” وأخواته موضة جديدة بعدما سقطت الأحزاب واصفر عودها منذ زمن.
ما نفع اعتذار بلير وغيره بعدما وصلنا إلى هذا الدرك نتيجة تراكم العدوان علينا؟ .. كل هزيمة بالأمة تؤدي إلى إحباط، ومن المؤسف أن العرب يعيشون هزائم بالجملة قبل النكبة الفلسطينية وبعدها، فهم قرروا أن يظلوا أقطارا بلا موعد وحدوي، وقرروا أكثر أن يهمش بعضهم بعضا، بل وصلوا إلى حد التقاتل والتنابذ كما يحصل، والبعض فتح صفحة بيضاء مع الأعداء.
مئات الآلاف من شهداء الشعب العربي والخراب الذي ضرب الحياة، والتأخر الإنساني والبشري والاجتماعي والاقتصادي الذي سينجم عن ذلك، ومع ذلك تطالعنا صحف عربية بكيديات أشبه بعناوين صادمة.
هم يكيدون لنا ونحن نتقبل، هم يعلنون موتنا بالجملة والمفرق ونحن نسترخص دمنا، هم يتآمرون على مستقبل أجيالنا ونحن نفتح لهم الطريق للوصول إلى هذه الغاية .. هم يفرقون شعوبنا ونحن نزيد من حجم الانتماء إلى قطرية عفنة. رحم الله الشاعر العربي عمر أبو ريشة حين قال “أمتي هل لك بين الأمم/ منبر للسيف أو للقلم.. أتلقاك وطرفي مطبق/ خجلا من أمسك المنصرم.. الإسرائيل تعلو راية/ في ربى المهد وظل الحرم”.

إلى الأعلى