السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

طالب الضباري

تكامل خدمي حكومي
من الجوانب الإيجابية التي ظلت طوال السنوات الماضية بعيدة عن خريطة العمل الحكومي الخدمي المتكامل والمتجانس على الرغم من وجود محطات خدمة مشتركة، ذلك التكامل الذي بدأت ملامحه تتضح بين بعض الجهات والسعي إلى الاشتراك في المواجهة من خلال وضع الإجراءات والتشريعات وتطويعها للقضاء على بعض الظواهر التي تهدد استقرار سوق العمل، وتؤثر سلبا على تواجد القوى العاملة الوطنية، ونجاح مشروعاتهم الذاتية المتمثّلة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي بدأت تحظى خلال هذه الفترة بأهمية خاصة من قبل الحكومة.
ولعل من أبرز ذلك التكامل ما بدأ يستشعره المجتمع بين وزارتي القوى العاملة والتجارة والصناعة وهما جهازا الخدمة المعنيان بشكل مباشر بتنظيم سوق العمل، وبالتالي فإن هذا التكامل الذي طال انتظاره سيكون له على المدى القريب والبعيد آثار إيجابية ليس فقط على توحيد الإجراءات حول بعض الخدمات، وإنما أيضا التعاون في القضاء على ظاهرتي تعدد السجلات والتجارة المستترة وغيرها من الظواهر. فالخطوات التي سبق وأن اتخذتها القوى العاملة قبل فترة من الزمن بحصر عدد السجلات التي تمتلك من قبل صاحب عمل واحد والتي وصلت بعض حالاتها إلى أكثر من ٢٥٠ سجلا تجاريا، وأعلن عنها في حينها معالي وزير القوى العاملة من خلال مؤتمر صحفي، تفاعل معها المجتمع وتفاعلت معها بعض الجهات المعنية ومن بينها وزارة التجارة والصناعة التي أضافت مؤخرا على نفس هذه الحالة ١٠٠ سجل آخر ليصبح عدد سجلاتها حوالي ٣٥٠ سجلا، فما كشفت عنه القوى العاملة السجلات التي سجلت باسمها قوى عاملة فقط وما أضافته التجارة والصناعة لا تندرج تحتها قوى عاملة.
وقس على ذلك حالات كثيرة لديها سجلات متعددة لم تدرك الجهة المعنية يوما ما أنها أي السجلات ستكون أحد الأسباب الرئيسية في عدم إيجاد توازن حقيقي في سوق العمل، وأنها ستكون صكوكا شرعية قانونية لممارسة القوى العاملة الوافدة التجارة باسم المواطن الذي ـ للأسف الشديد ـ سلم نفسه طوعا إليها وأوصلته في حالات كثيرة إلى المحاكم لإرجاع حقوق الناس التي أخذها الوافد باسمه، وبالتالي فإن مثل هذا التكامل والذي بدأت ملامحه تتضح بين الجهات المعنية، وما أكده إعلان وزارة التجارة والصناعة بربط السجلات بنِسَب التعمين المحققة، وهو إجراء كان مقتصرا طوال السنوات الماضية على وزارة القوى العاملة، يعد خطوة نحو الطريق الصحيح الذي كان أحد المطالب الأساسية ليس لبعض الجهات التي كانت تعاني من أحادية الإجراء، وإنما المواطن نفسه الذي يعتبرها أحد أهم المعوقات التي تعيق حركة وتقدم المجتمع. فتكامل الخدمات بين الأجهزة المعنية بتقديمها من خلال إيجاد آليات عمل مشتركة ووسائل تقنية حديثة تتيح لهم تبادل المعلومات والبيانات بسهولة ويسر، وقبل ذلك الاتفاق المسبق على توحيد الإجراءات والضوابط القانونية، هو في الواقع نجاح منظومة العمل الحكومي المبني على التسابق في توفير الوقت والجهد لطالب الخدمة ـ ولو لم اتهم بشيء من المبالغة ـ أتمنى ان يصل بِنَا الحال يوما ما إلى إمكانية الحصول على سبيل المثال على بعض خدمات أي جهة من الجهة الخدمية الأخرى، سواء من خلال نوافذ الخدمة المباشرة أو النوافذ الإلكترونية للخدمات.
نعتقد أن ٤٦ عاما تكفي من استقلال كل جهاز خدمة بأحادية الإجراءات والضوابط والقوانين التي تنظم عملية الاستفادة من تلك الخدمات التي يقدمها ومرتبطة ارتباطا مباشرا بخدمات تقدم من أجهزة خدمات أخرى، وينظر إليها على أنها من الأسرار التي يجب أن لا يطّلع عليها آخرون من خارج أسوار المؤسسة، ويبقى طالب الخدمة بين سهولة وسرعة الحصول عليها من جهاز ومعاناة لأسابيع وأشهر من جهاز آخر بحيث مرتبط إنجازها بتكامل الحصول على خدمات كل الجهات التي يعتمد تقديمها بطبيعة الحال إما على مزاجية الموظف الذي يقبع خلف نافذة الخدمة، أو افتقار المؤسسة لأدوات وآليات عمل حديثة للإنجاز أو مركزية الموافقة التي لا بد أن تصدر من المدير العام أو الوكيل أو الوزير، وكل تلك عوامل إفلاس إداري وتنظيمي يدفع ضحيتها طالب الخدمة جهدا وتأخيرا ومعاناة في الحصول عليها.
هناك بعض القيادات الإدارية نتيجة شعورها بأهمية هذا التكامل جاهدت ولا تزال تجاهد لتحقيق ذلك لكي تخرج من دائرة شمولية الاتهام بالتقصير في تقديم الخدمة فأوجدت بعض القناعات لدى الآخرين فتح لها بعض المنافذ للتكامل، إلا لأن البعض ما زال دون حراك ويخشى من اقتحام قلعته التي يعتقد أنه حصنها بنظامه الأحادي الفردي، وليس المؤسسي الذي يفترض أن يكون والمعتمد على تكاملية التقديم والإنجاز للخدمة، فهل نستفيد من تكامل ما حدث حول تنظيم سوق العمل في مجالات خدمة أخرى أم نحتاج مزيدا من الوقت؟

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى