الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية: حالة التعليم العام بالمدارس !

بشفافية: حالة التعليم العام بالمدارس !

سهيل النهدي

محاولة إغاثة طلبة الدبلوم العام نظرا للمستوى الدراسي المتدني الذي وصلوا إليه بقيام إدارات بعض المدارس بتعديل نتائج بعضهم وتوصيلهم للنجاح ليس بجديد فقد حصل أمر مشابه قبل سنوات عندما طالب مركز القبول الموحد وناشد مؤسسات التعليم العالي بخفض شروط القبول بالمؤسسات حتى يتمكن الطلبة من الدخول للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي نظرا لتدني مستواهم التحصيلي وعدم وصول شريحة كبيرة منهم لأدنى مستويات القبول هذه حقيقة مؤلمة جدا وواقع مرير بحاجة إلى وقفة جادة وحقيقية من قبل كل مؤسسات الدولة ، واستمرار هذا الواقع بهذه الطريقة لا يخدم أحدا .
الدبلوم العام أو الشهادة العامة أو الثانوية العامة مهما كانت المسميات فإنها لا تهم بقدر ما يهم المجتمع والدولة بشكل عام ما آلت إليه مستويات الطلبة بهذه المرحلة ،وهو ما يعكس لنا بالتالي الصورة الحقيقية لواقع التعليم بالمدارس بشكل عام بداية من الصف الأول الابتدائي وصولا إلى الثاني عشر وهي المرحلة الدراسية التي تسبق الانخراط بالتعليم العالي .
التعليم العام هو الخيط الرفيع الذي تعتمد عليه الشريحة الواسعة من أفراد المجتمع ، خصوصا الشريحة التي لا تملك المال الوفير لتعليم أبنائها بالمدارس الخاصة ، وهذا هو الأمر الأهم على كافة مستويات الدولة وواحد من أهم معطيات عصر النهضة المباركة وأبرز إنجازاتها وهو توفير التعليم المجاني لكافة أبناء السلطنة ونشر منظومة التعليم بالسلطنة ، وعندما تصل هذه المنظومة الهامة للإنسان العماني إلى هذا المستوى فإنه بالتالي من البديهي أن تكون هناك انعكاسات خطيرة على واقع المجتمع والدولة بشكل عام ، وضرورة تحرك الجهات وبإعلاء المستويات أصبح أمرا عاجلا لا يحتمل التأخير أبدا .
وإذا ما تم اعتبار التعليم العام خطا أحمر ، فهو كذلك من حيث الأهمية البالغة للمواطن وللدولة، فالشريحة الواسعة من أبناء المجتمع تلتحق بالتعليم العام وتتخرج من المدارس العامة ومن ثم تلتحق بسوق العمل أو مواصلة التعليم العالي ، ومن ثم العودة إلى سوق العمل فكيف سيواصل الطلبة التعليم العام وهم لم يتلقوا تعليما ابتدائيا وثانويا بالشكل المطلوب أو كان مستواهم لا يؤهلهم للوصول إلى التعليم العالي ؟ أو الالتحاق بسوق العمل ؟.
البيان العاجل الذي ألقاه سعادة خالد بن يحيى الفرعي رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى حول موضوع تعديل درجات الطلبة الراسبين من قبل إدارات بعض المدارس وذلك لرفع نسبة النجاح في تلك المدارس وما أشار إليه سعادته في البيان إلى أنه ” نما إلى علمنا قيام إحدى المديريات بتشكيل لجنة تحقيق بعد إبلاغ مجموعة من المعلمين عن قيام إدارات مدارسهم برفع درجات الطلبة الراسبين بعد إتمام عمليات التصحيح ورصد النتائج ، وذلك بهدف رفع نسب النجاح حتى لا يؤثر ذلك على تقييم تلك المدارس” ، ذكرني مباشرة بالمناشدة التي أطلقها أحد المسؤولين بمركز القبول الموحد قبل سنوات ، مطالبا بعض مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة خفض اشتراطات القبول ! معللا ذلك بالتأكيد على أن شريحة واسعة من طلبة الدبلوم العام نتائجهم لا تؤهلهم للدخول لتلك المؤسسات وإذا لم تخفض مؤسسات التعليم العالي شروط قبولها فإنه بالتالي لن يصل عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي للعام الأكاديمي الواحد للعدد المطلوب ، وبمعنى أصح بأن مقاعد التعليم العالي السنوية لن يتم تغطيتها بالعدد المطلوب .
الاسبوع الماضي أعلن عن اعتماد وزيرة التربية والتعليم لنتائج الدبلوم العام ونسبة النجاح ، والنتائج ستكون متوفرة اليوم ( الأحد ) ، وبدوره سيكون مركز القبول الموحد جاهزا لفتح المجال لتعديل الرغبات للطلبة للمواءمة بين النتائج والتخصصات بالنسبة للطالب .
هذه الحالة التي وصل إليها التعليم بالمدارس العامة ونتيجته التي لا نراها إلا بعد إتمام مرحلة الدبلوم العام هي نتاج العديد من العوامل وأعتقد أنها لا تعود لسبب واحد ، لذلك فإن أهمية المسارعة لتدارس الموضوع بشكل عاجل وجاد أصبح من الضروريات البالغة التي تصل أهميتها إلى الأهمية الوطنية أو الواجبات الوطنية تجاه الوطن وأبنائه ، وتجاه مشروع التعليم في السلطنة بشكل عام .
وبين محاولة تعديل نتائج ورفعها (للنجاح ) فقط بغض النظر عن المستوى العلمي والدراسي للطالب ، وبين محاولة خفض شروط القبول و(النزول ) إلى مستوى الطالب (المتدني دراسيا) ،يبقى السؤال هل نحن نسعى إلى شهادة ورقية مكتوب عليها مستوى علمي معين؟ أم نحن نسعى إلى مجتمع متعلم بشكل حقيقي ؟ ولهذا حديث آخر .

suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى