الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشاعر والمترجم محمد الصارمي في حديث لـ (شرعة) : جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب لها أهمية كبيرة وآن الأوان بأن يكون لنا بيت حكمة عماني

الشاعر والمترجم محمد الصارمي في حديث لـ (شرعة) : جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب لها أهمية كبيرة وآن الأوان بأن يكون لنا بيت حكمة عماني

– اللغة ليست مجرد أصوات بل هي فعل ثقافي وحضاري وإرث تاريخي ولا أتفق مع فكرة أن نقوم نحن بترجمة أنفسنا
- أستمتع بقراءة ترجمات صالح علماني لأنه يشعرك بأن الرواية أصلا صيغت بالعربية وليست مترجمة
حوار ـ خميس السلطي:
الشاعر والمترجم محمد الصارمي أحد الأسماء المهمة في واقع الترجمة في السلطنة، وحين تكون بالقرب منه تشعر وكأنك في عالم مختلف حيث التفاؤل والعطاء، فهو شاعر ومترجم له الكثير من الإصدارات والأدبيات التي تستحق المتابعة، كما أنه ضمن أولئك المشتغلين على إبداعهم بنوع من التريث والحكمة والصبر، من خلال حديثنا معه نشعر بإنه واقعي جدا وملتزم بجماليات الأدب وخصوصياته، يجعل منك أن تستقر مع كل حرف تصوغه أنامله … تفاصيل كثيرة ومدهشة جاء بها الحوار التالي ….

——–
- دعنا نبدأ من واقع الترجمة في السلطنة خصوصا والوطن العربي عموما، كيف تراه في الوقت الراهن؟ هل نقول إننا نعيش أزمة ترجمة في المنطقة العربية؟ ألا تتفق معي أن هذا الأدب الإنساني الفكري أصابه الإهمال وهمّش في الكثير من الأوقات؟

- سأبدأ من حيث انتهيت أنت .. وأقصد فكرة إهمال ما أسميته الأدب الإنساني والفكري وتهميشه ولا شك أنك تشير هنا إلى الأدب العربي عموما وربما العماني خصوصا بما أننا نتحدث عن الترجمة في الوسط العماني. وقد أتساءل أنا بدوري عما إذا كنت تعني بأن “عدم القيام بفعل الترجمة” هو إهمال وفعل تهميشي في حد ذاته، ثم هناك سؤال آخر يستدعيه افتراضك هذا وهو “تهميشه ممن؟” من أهله؟ وخاصة المترجمين هنا، أم إهماله من الآخر؟ في الحقيقة وجهة نظري حول هذا الموضوع تتلخص في أني لا أتفق كثيرا مع فكرة أن نقوم نحن بترجمة أنفسنا، أن يقوم مثلا المترجمون العمانيون بترجمة النتاج الأدبي العماني أيا كانت صوره إلى اللغات الأخرى .. أرى بأن هذا الفعل من الأولى أن يقوم به الآخر أي المترجمين غير العمانيين وغير العرب وذلك لعدة اعتبارات.. أولا من الناحية الفنية عادة ما تكون الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم أمرا ليس هيناً وصعوبة هذا الأمر تكون أشد حضورا حين يتعلق الأمر بترجمة الأدب.. اللغة ليست مجرد أصوات ومفردات ذات دلالات معجمية بل هي أعمق من ذلك بحيث تشكل فعلا ثقافيا وحضاريا وإرثا تاريخيا ليس من السهولة الإلمام به إلماما كليا وبالأخص لمن يتعلم اللغة كلغة ثانية.. هذا أمر. الأمر الأهم هو لمن نترجم؟ وما الهدف الحقيقي للترجمة؟ أي جمهور يهمه أن يقرأ ما يكتبه مثلا شاعر عماني ضحل يعيش حالة من الاغتراب الداخلي وتجده في كثير من الأحيان منسلخا أصلا من بيئته ومفرداتها بعيدا عما يدور حوله من قضايا إنسانية كانت أو وطنية أو غيرها؟.. ولنسأل أنفسنا سؤالا آخر هل لدينا حاليا، إلا ما ندر، شعر عماني أو أعمال روائية حقيقية متحققة لكتاب عمانيين تكون عميقة في تناولها لمكنونات الذات أو في سبر عوالم النفس الإنسانية؟ أرى بأن من ينبغي أن يجيب على هذه الأسئلة ليس نحن بل الآخر غير العربي أصلا والذي تعلم العربية وأتقنها وقرأ أدبنا بالعربية أولا.. هذا هو من عليه اتخاذ القرار فيما إذا كان هذا الأدب العماني يستحق أن يسافر وما إذا كان هناك في الضفة الأخرى من ينتظر قدومه ويهمه أن يقرأ هذا النتاج الأدبي الذي أفرزته هذه البقعة من الأرض. الفضول ينبغي أن ينبع من هناك ثم تأتي الترجمة لتغذي ذلك الفضول وتشبعه. هل نجد مثلا عند الغرب من يقوم بترجمة الأدب الإنجليزي حاليا إلى العربية.. هم لا يكترثون كثيرا بذلك.. نحن من يكترث بترجمة أعمالهم.. نحن من نقوم بترجمة نتاجهم الأدبي والفكري والحضاري واكتراثهم هم أيضا أراه أن يترجموا عنا لا لنا، وهذا أيضا ما يحكيه التاريخ عن حركة الترجمة؛ فإبّان ازدهار الحضارة الإسلامية العربية في العصر العباسي وما صاحب هذا الازدهار من زخم ترجمي واسع، تركيز الترجمة كان ينصب أساسا على الترجمة إلى العربية من اللغات الأخرى وليس العكس.. وكذلك الحال حين بدأ بريق الحضارة العربية الإسلامية في الخفوت والذبول مصحوبا بلمعان نجم الغرب، الحضارة الغربية قامت بدورها بترجمة نتاج الحضارة الإسلامية في شتى مجالات العلوم إلى لغاتها.. قد نحور هنا العبارة الشهيرة ونقول الحاجة أم الترجمة.. الشاهد أن ترجمة النتاج العماني أدبا كان أو علوما من الأولى أن يأتي من الخارج وليس من الداخل.. أعتقد بأننا حاليا في أمس الحاجة إلى أن نترجم عن الآخر لا أن نترجم له.
أما عن واقع الترجمة معنا في السلطنة فأراه أنه يبشر بكثير من الخير.. أعداد المترجمين في تزايد مستمر والترجمات أيضا في تزايد مستمر ونوعية الترجمات التي تخرج إلى الساحة تستحق الإشادة بالفعل، وفي الحقيقة على المستوى العربي نحن ليس لدينا شح في المترجمين ولا عدد اللغات التي يتمكن منها هؤلاء المترجمون والنتاج الترجمي أحسيه في تزايد ولكن ربما هناك غياب لتنسيق الجهود فنجد مثلا رواية واحدة تترجم عدة مرات.
- في تصورك ماذا نحتاج لإيجاد واقع متكامل للترجمة في السلطنة كي ننهض بهذا المجال الأدبي الثري، ونقرّب القارئ من تفاصيل أدبية قد تكون مغيّبة عنه إلى الآن؟
لإيجاد واقع متكامل للترجمة أتوقع أولا أنه لا بد علينا أن لا نحصر إنتاجنا الترجمي على الأدب، الترجمة مرتكز لشمولية الحضارات ومنطلق نحو فضاءات شاسعة من الإرث الإنساني ونافذة لا بد أن تبقى مفتوحة ليتخلل إلينا منها شعاع العلم وهواء المعرفة. كما أن الواقع حاليا يقول بأن الغالبية العظمى إلا ما ندر من ترجماتنا نحن العمانيين تكون لنصوص مكتوبة باللغة الإنجليزية وحتى إن كانت لنصوص مكتوبة أصلا بغير الإنجليزية فإننا نترجمها عبر لغة وسيطة وهي الإنجليزية.. العالم لا يتحدث الإنجليزية فقط .. هناك لغات ثرية أخرى لها عوالمها الخاصة المكتنزة بكثير من الإدهاش والجمال ينبغي علينا أن نلتفت إليها ولا نحصر أنفسنا في الإنجليزية فقط، لن أذهب بعيدا بل سأضرب مثالا بسيطا من هنا من السلطنة. يوجد لدينا في السلطنة أكثر من خمس لغات منطوقة وهناك من يترنم بها شعرا فلك أن تتصور مقدار الثراء والتنوع الذي يعنيه ويفرزه هذا التعدد اللغوي. أتصور بأننا وجهنا أنظارنا كثيرا نحو الغرب وينبغي علينا أن نكون منصفين ونلتفت أكثر إلى جهات أخرى كالشرق ولغاته وحضاراته وآدابه وفكره ونترجمه. أنا أيضا أؤمن بالتخصص فجميل مثلا أن يكون لدينا مترجمين يكرسون جهودهم لترجمة نتاج أديب أو مفكر معين أو أدب من الآداب أو فرع من فروع العلم والمعرفة، كلما تخصصنا كلما أجدنا وأصبحنا أكثر إلماما بما نترجم وأغزر عطاء.

- هل من مؤشرات واضحة تشير إلى أن واقع الترجمة سيكون أوفر حظا في السلطنة في المستقبل القريب؟ كيف تفسر لنا ذلك؟
كما أسلفت لك أن واقع الترجمة في عمان يبشر بالخير.. هناك أعداد لا بأس بها من مخرجات التعليم العالي تضاف سنويا إلى عداد المترجمين العمانيين كما أن هناك حراكا ترجميا فرديا مقدّرا يشهده الوسط الثقافي في السلطنة يرفد النتاج الترجمي بترجمات نوعية تخبرك بحجم الاشتغال الذي تم عليها لإخراجها بحلة لغوية بهية، وأعتقد بأن تخصيص أحد مجالات جائزة السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون في نسختها الحالية للترجمة يعد مؤشرا مبشرا.

- كثيرون هم المترجمون العرب، ممن اشتغلوا على الترجمة ونقلوا لنا إبداع الآخر، ترى من هو الأقرب إليك من هؤلاء ؟ لماذا هذا الأقرب؟
من أجمل المترجمين الذين أستمتع بقراءة ترجماتهم المترجم المبدع صالح علماني في ترجماته عن الأسبانية لروائع ماركيز لأنه يشعرك من شدة إتقانه حين تقرأ الترجمة بأن الرواية أصلا صيغت بالعربية وليست مترجمة، ومن المترجمين الذين استمتعت بقراءة ترجماتهم أيضا المترجم التونسي المبدع علي مصباح الذي ترجم عن الألمانية روائع نيتشة هذا هو الإنسان، وهكذا تكلم زرادشت وغيرها.
- جاءت الدورة الخامسة لجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب لهذا العام في فرع الثقافة عن مجال الترجمة، كونك أحد المترجمين والمهتمين بقطاع الترجمة في السلطنة ما هي مشاهداتك لاهتمام الجائزة خصوصا بهذا الجانب؟
لا شك أن جائزة تحمل اسم صاحب الجلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ لها أهمية كبيرة وأرجو أن توفق لجنة تحكيم الجائزة في تقديمها لمن يستحق، إن جعل الترجمة أحد مجالات التنافس على الجائزة هذا العام لهو لفتة تشكر عليها إدارة الجائزة، وفي الحقيقة أنه بعد الإعلان عن الجائزة لهذا العام شهدنا حراكا جميلا في إصدار الترجمات الجديدة وهذا أمر محمود ولكن نأمل ألا يتوقف هذا الحراك وأن يستمر بحيث لا يكون لغرض الترشح للجائزة وحسب. كما نأمل أن يكون تخصيص جائزة بهذا الحجم للترجمة هو أول الغيث وأن يتبعه المزيد من الاهتمام الرسمي بالترجمة وأعتقد بأنه آن الأوان بأن يكون لنا بيت حكمة عماني، فتاريخيا كانت الترجمة العربية في عصر ازدهارها عملا تهتم به الدولة وتؤطره وتحث على السير تجاهه.. وبالإضافة إلى الاهتمام الرسمي أرى بأن القطاع الخاص أيضا عليه أن يلتفت للترجمة وأن يعي بأن عليه مسؤولية اجتماعية وثقافية في هذا السياق من خلال دعم المشاريع الترجمية مع عدم غياب الحراك الفردي المسؤول من جانب المترجمين أنفسهم وهذا التظافر في الواقع من شأنه أن يثري الحركة الترجمية في السلطنة ويعزز الوعي المجتمعي بقيمة الترجمة وأهميتها ويخلق مناخا جاذبا للانخراط في هذا الفعل الحضاري.

- لك اصدار صوتي حمل عنوان “Walking in Beauty”، يتحدث عن مفهوم الجمال عند بعض الفلاسفة، لنتعرف عليه، بماذا يتميز، والجهة التي قامت بتفعيله وأخرجته للمتلقي؟
المشي على ضفاف الجمال هو تسجيل صوتي جاء ضمن النسخة الثانية من مشروع وردة للطريق الذي تطلقه مشكورة اللجنة الوطنية للشباب تزامنا مع معرض مسقط الدولي للكتاب وقد شاركت في هذا المشروع هذه السنة من خلال تسجيل صوتي باللغة الإنجليزية يتناول الجمال ومفهومه عند بعض الفلاسفة المحدثين منهم والقدامى وهو ببساطة دعوة للالتفات إلى الجمال التي ينتثر في كل مفردات الحياة من حولها. عند أفراد قبيلة النافاهو الهندية الأمريكية توجد فلسفة يطلقون عليها Hozho Nasha أو “السير في الجمال” وهذا المصطلح يتمحور حول فلسفة يؤمنون بها مفادها بأن الإنسان الذي يكون على غيمة الحياة -لا أحب أن أستخدم استعارة “على قيد الحياة” لأن الحياة في نظري ليست قيدا- فهو يمشي في الجمال.. أن تكون حيا فهذا الأمر هو أكبر هبة بين يديك.. أن تكون حيا معناه أن تمشي في ضفاف الجمال. التسجيل ببساطة دعوة لحب الحياة واستشعارها وتقديرها، وأستثمر في الحقيقة هذه السانحة لأتقدم بالشكر الجزيل للجنة الوطنية للشباب على إتاحتهم الفرصة لي للمشاركة في هذا المشروع وجهودهم في الحقيقة ملموسة ومقدرة كثيرا.

- لك إصدار أدبي أخر يحمل عنوان “قبلة على جبين الحياة”، يتضمن مجموعة من نصوصك الشعرية الحديثة، لنتوقف معه ، دعنا نقترب منه، نود التعرف على تفاصيله؟
قبلة على جبين الحياة هو ديواني الشعري الأول، بدأت كتابة الشعر حين كنت على مقاعد الدراسة الثانوية وشاركت حينها في مسابقة أدبية بقصيدة وطنية فازت بالمركز الأول على مستوى السلطنة وحظيت بحفاوة وتكريم جعلاني أهتم بالشعر أكثر وأحاول أن أعطيه كلي ليعطيني بعضه. قبلة على جبين الحياة يضم مجموعة من قصائدي التي أحب.. قصائدي التي لملمتها برموشي الوهنى ولثمتها وأسكنتها قبلةً على جبين الحياة وفي الحقيقة أن هدفي الاساسي من نشر هذا الديوان هو ما يقوله عنوان الديوان نفسه، أنا ممتن كثيرا للحياة خميس وقد امتهنت منذ زمن طويل مهنة اسمها الفرح وأسعى جاهدا أن أنشر هذا الفرح في دروبي برغم خيانة الجسد الذي ما انفك يذبل كل يوم، قد لا تكون القصائد التي يحويها الديوان مؤتلقة فنيا ولكني أحسبها مؤتلقةً صدقا ومكتنزة بالحب للحياة والجمال والإنسانية.

- وماذا عن إصدار “إطلالة”، حيث ترجمة قصائد لكبار شعراء العالمية، من بينهم وليام شكسبير، وبابلو نيرودا، وغيرهم ، هل لك أن تضعنا في أجواء هذا الإصدار الأدبي المهم؟، أين نجده؟
إطلالة هو ديوان شعر مترجم يضم مجموعة من القصائد المنتقاة لعدة شعراء من مختلف الجهات فتجد مثلا قصائد من الأدب الإنجليزي وهناك قصيدة من أمريكا اللاتينية لنيرودا وهناك قصيدة من الأدب الهندي لطاغور وأخرى من الصين واليابان ومن الأدب السواحيلي وهكذا. ومعظم القصائد الموجودة في الديوان قدمتها مترجمة شعرا موزونا ومقفى، ويضم الديوان أول قصيدة ترجمتها في مسيرتي وهي القصيدة الشهيرة shall I compare thee to a summer’s day للشاعر الإنجليزي الأشهر وليام شكسبير. ما زلت أذكر جيدا ترجمتي لأول أبيات القصيدة أثناء محاضرة الدكتور عبدالله الحراصي في مساق مقدمة في الترجمة، فقد أحضر القصيدة وقال للطلبة ترجموها فبدأت أنا بالترجمة وكتبت “كيوم صيف بديع أنت يا قدري،، بل أنت أبهى فأنت البدر في السحر”. وعندما قرأ الدكتور ترجمتي للأبيات الأولى من القصيدة أعجب بها كثيرا وحثني على إكمال الترجمة فكان أن أنهيتها في نفس اليوم، وأحضرتها إلى الدكتور الحراصي الذي احتفى بها كثيرا وعلقها على جدار مكتبه وبعثها إلى جريدة عمان للنشر في ملحق شرفات. وفي الحقيقة أنا أكن غيثا من التقدير والامتنان لمعالي الدكتور عبدالله الحراصي، الذي بالمناسبة ما زال إلى اليوم يحتفي بترجمتي لقصيدة شكسبير تلك، فهو نعم الأستاذ والمربي وإني لأراه رائدا حقيقيا لحركة الترجمة في عمان وأبا روحيا لكثير من المترجمين الذين نراهم اليوم في ساحة الترجمة في عمان لأنه لم يدخر جهدا في الأخذ بأيدينا ونحن نتلمس خطواتنا الأولى في درب الترجمة فقدم جيلا من المترجمين العمانيين الذين أثروا الساحة العمانية والعربية بإبداعاتهم الترجمية، ومن الأمثلة المحتذى بها في الترجمة الأستاذ القدير أحمد حسن المعيني الذي هو بالفعل شعلة من النشاط المتقد وأنموذج للإخلاص فيما يقوم به.

- في حديث أدبي صحفي سابق أجري معك كنت قد قلت أن شاعرية المترجم لا بد أن تكون شرطا أساسيا في نجاح ترجمة الشعر، ماذا تقصد بهذه الشاعرية، في تصورك الشخصي ما هي النقاط التي يجب أن تتوفر في المترجم كي يصبح مؤثرا وحاضرا فيما يقدمه من أدبيات مترجمة؟
في أدبيات الترجمة هناك سجال نظري طويل حول موضوع قابلية ترجمة الشعر وهل يمكن للشعر أن يترجم أم لا وقد لا يتسع المقال في هذا المقام للتطرق إلى جميع جوانب ذلك السجال. بما أني قمت بترجمة الشعر كما أسلفت أعلاه من خلال ديوان إطلالة فأنا حتما أقف مع الفريق الذي يقول بإمكانية ترجمة الشعر.. الشعر من أرقى صور التعبير وأعتقد بأن اعتزال ترجمته لا يجوز بحقه ولا يجوز بحق اللغة المنقول إليها ذلك أنه يمكن أن يكون رافدا من روافد الإثراء الأدبي واللغوي في اللغة التي يهاجر إليها. نعم ليس جميع المترجمين قادرين على ترجمة الشعر ولكن هناك فئة منهم قادرة على اقتحام هذا المجال والإبداع فيه. ليس شرطا أن يكون من يترجم الشعر شاعرا أصلا في اللغة التي يترجم إليها ولكن يكون متذوقا للشعر، مستشعرا لجمالياته، قادرا على سبر خباياه والتجوال في ظلال معانيه وهذا ما أقصده بشاعرية المترجم وبالتالي يكون مؤهلا للنجاح في ترجمته فليس شرطا أن يكون شاعرا ويترجم قصيدة مثلا إلى العربية موزونةً ومقفاة ولكن أرى بأنه إذا هم بترجمة قصيدة فليقترب منها كثيرا وليتقمص الحالة الشعورية التي تختلج في حناياها وليكن كالنحلة تمتص رحيق الزهور لتقدمه عسلا مصفى. والفيصل في الحكم على نجاح ترجمة الشعر هو خلق التأثير في المتلقي، فإذا نجح المترجم أن يقدم قصيدة مترجمة تؤثر على قارئها حين يقرؤها فهو بذلك نجح في مهمته، وما أقصده بالتأثير الذي يصحب الشعر يمكن اختصاره في: إذا الشعر لم يهززك عند سماعه،،، فليس حريا أن يقال له شعر.

- لك تجربة في تحكيم مسابقة المنتدى الأدبي في مجال الترجمة في الدورة الأخيرة، كيف تنقل لنا هذه التجربة؟ ماذا عن النصوص الأدبية المقدمة للمسابقة؟ ماهو تقيمك لها؟
مسابقة المنتدى الأدبي من المسابقات التي تستحق أن تقدر وقد حافظت على ديمومتها وقدمت إلى الساحة الثقافية والأدبية في السلطنة أسماء أصبحت متحققة اليوم، وفي الحقيقة أن القائمين عليها يبذلون جهدا ملموسا لتطويرها وهناك دائما مساحة رحبة للتطوير وأذكر بأن تقرير لجنة تحكيم نصوص الترجمة اشتمل على بعض التوصيات في هذا الشأن. أما عن النصوص التي قدمت في مجال الترجمة فقد اتسمت بتفاوت المستويات كعادة المسابقات. وعلى ذكر المسابقات، أعتقد بأننا بحاجة إلى وفرتها ومن الممكن أن يكون هناك تعاون بين المؤسسات الثقافية في البلد ومؤسسات القطاع الخاص لدعمها لأن من شأن مثل هذه المسابقات أن تكون وسيلة لاكتشاف المواهب وأن تفرز عددا من المترجمين المبدعين.

- ماذا سنقرأ من جديد للمترجم محمد الصارمي خلال الفترة القريبة المقبلة؟
في الحقيقة أنا قصرت كثيرا في حق الترجمة ولم أقدم إلا النزر اليسير فيها، وعسى أن أستطيع قريبا من إنهاء الكتاب الذي طال العمل عليه وهو بعيد قليلا عن الجانب الأدبي فهو كتاب علمي يتحدث عن استخدام العمانيين للنجوم في إدارة مياه الأفلاج، كما أن هناك بعض القصائد للشاعر الإنجليزي وليام ووردسورث أحاول ترجمتها وتقديمها في مجموعة شعرية صغيرة قريبا بإذن الله.

إلى الأعلى