الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / اعتراضات ابن جني على المبرد

اعتراضات ابن جني على المبرد

لقد ورد في معجم الأدباء (1) ” كان كثير من تلامذة الفارسي يقول : هو فوق المبرد ” وورد في نزهة الألباء (2)” قال أبو علي : نظرت في كتاب المقتضب فما انتفعت منه بشيء إلا بمسألة واحدة وهي وقوع إذا جواباً للشرط …. ” وقد حرَّضني هذا الاقتباسان على البحث والتنقيب عن موقف أشهر تلامذة الفارسي من المبرد وهو ابن جني فوجدت له في الخصائص(3) : ” وأما ما تعقب به أبو العباس محمد بن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي سمّاها مسائل الغلط ، فقلّما يلزم صاحب الكتاب منه إلا الشيء النَّزْر ، وهو أيضاً – مع قلته ، من كلام غير أبي العباس … ” فهذا التصريح من ابن جني دفعني إلى تتبّع مواقف ابن جني في كتبه من المبرد ، وربما أكون قد عثرت على السبب الذي جعل الفارسي وتلامذته يهوِّنون من شأن المبرد ، وهو سبب أتحفظ في التصريح به حتى أتحقق منه . ولا يسع من يتتبع المفردات التي ساقها ابن جني في اعتراضاته على المبرد ، إلا أن يستهجنها ويدرك أنه يبيّت موقفاً تغلب فيه الخصومة على النَّصَفة والموضوعية، ويمكنني توزيع اعتراضاته على أربعة مسارب:
أولها : انتصاره لسيبويه من المبرِّد :

مع أن ابن جني يثبت في الخصائص أن المبرد اعتذر عن تتبعه ما سماه الغلط في كلام سيبويه بقوله، أي المبرد (4) ” هذا شيء كنا رأيناه في أيام الحداثة فأما الآن فلا ” فكأنه يتبرأ مما أبداه في شبابه ، ومع ذلك يُصرُّ ابن جني على تعقبه وتخطئته. ففي الخصائص (5) ” في الاحتجاج بقول المخالف ” وذلك كإنكار أبي العباس جواز تقديم خير ( ليس ) عليها ؛ فأحَدُ ما يحتج به عليه أن يقال له : إجازة هذا مذهب سيبويه وأبي الحسن وكافة أصحابنا ، والكوفيون أيضاً معنا . فإذا كانت إجازة ذلك مذهباً للكافة من البلدين ، وجب عليك – يا أبا العباس – أن تنفر من خلافه ، وتستوحش منه ، ولا تأنس بأول خاطر يبدو لك فيه ” فألفاظ ابن جني هنا يغلب عليها اللوم والتأنيب للمبرد ؛ لأنه خالف سيبويه ومن وافقه هذا غير ادعائه (أي ابن جني) بأن المبرد قد خالف ، في منعه تقديم خبر ليس عليها ، البصريين والكوفيين ، والحقيقة على خلاف ما قال ففي المسألة 18 من الإنصاف ( القول في تقديم خبر ليس له ) (6) : ” ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها ، وإليه ذهب أبو العباس المبرد من البصريين ، وزعم بعضهم أنه مذهب سيبويه ،وليس بصحيح ، والصحيح انه ليس له في ذلك نص ” واختار ابن مالك في الألفية المنمع بقوله : ” ومنعُ سبق خبر ليس اصطُفِي ” ويعلِّق على ذلك ابن عقيل (7)في شرحه على الألفية : ” اختلف النحويون في جواز تقديم خبر ليس عليها . فذهب الكوفيون والمبرد والزجاج وابن السراج وأكثر المتأخرين – ومنهم المصنف ( أي ابن مالك ) – إلى المنع ، وذهب أبو علي ( الفارسي ) وابن برهان إلى الجواز ، واختلف النقل عن سيبويه ، فنسب قوم إليه الجواز ، وقومٌ المنع ، ولم يَرِدْ من لسان العرب تقدُّمُ خبرها عليها ” ، وعليه فكل ما سبق ذكره يدلُّ بوضوح على تحامل ابن جني على المبرد فكأنه ، أي المبرد ، في نظر ابن جني قد اقترف جُرْماً أو ذنباً كبيراً فيما أبداه من رأي مخالف لما أجمع عليه النحاة في ادعاء ابن جني . والحقيقة الظاهرة في كتب النحو هي أن ما ذكره ابن جني كان زعماً وادعاء من بنصِّه على أن جواز التقديم هو مذهب سيبويه واجماع نحاة البلدين ، البصرة والكوفة ، وهوأمر لم ينص عليه سيبويه لا جوازاً ولا منعاً ، عدا أن جمهور الكوفيين قد ذهب إلى ما ذهب إليه المبرد . وعليه فاللوم الذي وجهه ابن جني إلى المبرد هو ( أي ابن جني ) أولى به فهو المدَّعي والمفتئت على المبرد ، وقد وصل به الأمر إلى التزوير على الكوفيين ، وعلى سيبويه . وجاء في سر الصناعة (8) : ” وأما قولهم ” أسطاع يُسطيع ” فذهب سيبويه فيه إلى أن أصله : أطاع يُطيع ، وأما السين زيدت عوضاً من سكون عين الفعل ، وذلك أن أطاع أصله : أطْوَع ، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء فصار أطَوْع فانقلبت الواو ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن . وتعقب أبو العباس – رحمه الله – هذا القول ، فقال :إنما يعوّض من الشيء إذا فُقِد وذهب ، فأما إذا كان موجوداً في اللفظ فلا وجه للتعويض عنه ، وفتحة العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء ، ولم تُعْدَم وإنما نقلت فلا وجه للعِوَض من شيء موجود غير مفقود . وذهب عن أبي العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة ، فإمّا غالَطَ ، وهي من عادته معه ، وإما وَهِمَ في رأيه هذ ” وهكذا يكون ابن جني قد قضى بالوهم والمغالطة للمبرد وجعل المغالطة من عادته مع سيبويه ، مع أنه من الأصول المتفق عليها بين المدرستين أنه لا يجتمع العِوَض والمعوَّض عنه.
وفي انتصاب ما بعد إلاّ في الاستثناء للمبرد رأي مخالف لرأي سيبويه، فعند سيبويه ناصب المستثنى هو ما قبل إلاّ، وناصب المستثنى عند المبرد هو الفعل المحذوف و(إلاّ) دليل عليه وبدل منه، ويعلِّق ابن جني في سر الصناعة (9) على رأي المبرد بوصفه ” مذهباً مدخولاً عنده ، وهوبضد الصواب الذي هو مذهب سيبويه فقد قال به رجل يعد جبلاً في العلم، وإليه أفضت مقالات أصحابنا، وهو الذي نقلها وقرَّرها، وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليها …. ” مع أن كلام المبرد هو أقرب إلى رأي البصريين ، من أن العامل في المستثنى هو الفعل أو معنى الفعل بتوسط (إلاّ) ، وفي الوقت نفسه يتفق المبرد مع الكوفيين (10) ، فكيف يكون رأيه ضد الصواب ؟! أي خطأ ، إلا في نظر من يتحامل في خصومته ويفتقر إلى الموضوعية في محاكمته.
وينكر ابن جني على المبرد اعتراضه على رواية السكون في أحد شواهد سيبويه وهو:
إذا اعوجَجْنَ قلتُ صاحبْ قوِّمِ بالدَّوِّ أمثالَ السَّفين العُوَّم
والمقصود هنا تسكين ” قوِّمْ ” حيث يقول سيبويه (11) : ” فسألت من ينشد هذا البيت من العرب ، فزعم أنه يريد صاحبي ” وكانت لغة ابن جني في إنكاره جافية، يبدو فيها ابن جني خصماً وليس حَكَماً بقوله (12) : ” واعتراض أبي عباس في هذا الموضع إنما هو رد للرواية ، وتحكُمٌّ على السماع بالشهوة ، مجرَّدة من النَّصَفة ، ونفسه ظلم لا من جعله خصمَه ، وهذا واضح ” .
وثانيها : تعقُّبه رواياته الشعرية :

ولابدَّ من التنويه في البداية من أن ابن جني كثيراً ما يعتمد على روايات شعرية ، أحد رواتها المبرد ، في توضيح مسألة نحوية وتوكيدها كالمجازاة مثلاً بإذا الفجائية في قوله تعالى ” وإن تصبهم سيئة بما قدَّمت أيديهم اذا هم يقنطون ” ( الأنعام -36) إذ رأى أن قوله : ” إذا هم يقنطون ” في موضع ” قَنِطوا” ويدلل ابن جني على صحة ذلك بقوله (13) ويزيد حالها في ذلك وضوحاً لك ما أنشدناه ابو علي عن أبي بكر عن أبي العباس …. أن شيخاً من أهل نجد أنشده :
استقدر الله خيراً وارضيَنَّ به فبينما العسرُ إذ دارت مياسيرُ
وبينما المرء في الأحياء مغتبطٌ إذا هو الرَّمسُ تعفوه الأعاصيرُ
فهذا كقولك : بينما المرء في الأحياء مغتبط عفته الأعاصير ، فوقوع الفعل في موضع ( إذا ) يؤكد عندك جواز وقوعها جواباً للشرط … ” .
ولكن هذا الأمر ، مع كثرته في الخصائص وسر الصناعة ، لم يشفع للمبرد عند ابن جني فبادر في الصفحات الأولى من الباب الأول من الخصائص (14) إلى توجيه نوع من اللوم ، وإن كان تلميحاً ، للمبرد في احتجاجه بشعر المولَّدين ولو في المعاني بقوله (15) ” وقد كان أبوالعباس – وهو الكثير التعقُّب لجلَّة الناس – احتج بشيء من شعر حبيب بن أوس الطائي في كتابه في الاشتقاق ، لما كان غرضه فيه معناه دون لفظه ” ففي قوله عن المبرد بأنه الكثير التعقُّب لجلّة الناس ما يمكن أن يكون تعريضاً بعدم الرضا عما يصدر من المبرد من تعقيبات أو روايات ، فضلاً عن احتجاجه بشعر أبي تمام ، فكأنه تعريض بخروجه عن أصول الاحتجاج .

ثالثها: تعقُّبه في مخالفاته للنحاة وإعلانه عدم رضاه عنها :

من ذلك قول ابن جني في سر الصناعة (16)” اعلم أن أصول حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفاً ، فأولها الألف وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف المعجم إلاّ أبا العبَّاس فإنه كان يعدُّها ثمانية وعشرين حرفاً ويجعل أولها الباء ويدع الألف من أوَّلها ، ويقول هي همزة لا تثبت على صورة واحدة وليست لها صورة مستقرة ، فلا أعتدُّها مع الحروف التي أشكالها محفوظة معروفة “. ويبادر ابن جني بإعلان عدم رضاه عن هذا الرأي بقوله (17) : ” وهذا الذي ذهب إليه غير مرضيٍّ منه عندنا ” ويقوم بعد ذلك بتوضيح سبب عدم رضاه بقوله(18) :” أعلم أن الألف التي في أول حروف المعجم هي صورة الهمزة في الحقيقة ، وإنما كتبت الهمزة واواً مرة وياء أخرى على مذهب أهل الحجاز في التخفيف ، ولو أريد تحقيقها البتة لوجب أن تكتب ألفاً على كل حال “. ويتابع شرحه حتى ينتهي الى التهوين من شأن رأي المبرد بقوله (19) : ” فأما إخراج أبي العباس الهمزة من جملة الحروف . واحتجاجه في ذلك بأنها لا يثبت صورتها ؛ فليس بشيء ….”
ومن ذلك أيضاً ما ذكره في سر الصناعة (20) من أن أبا العباس قد رأى أن كسرة ” أوان ٍ ” ليست إعراباً ولا علماً للجر في قول الشاعر :
طلبوا صلْحنا ولاتَ أوانٍ فأجبنا أن ليس حينَ بقاءِ
والتنوين في رأيه تعويض عن حذف المضاف إليه ، وينتهي ابن جني إلى أن قول : ” أبي العباس هذا غير مرضيًّ ” .
وفي موضع آخر في سر الصناعة أيضاً يتحدث ابن جني عن حروف الزيادة ويذكر أن أبا العباس (21) : ” كان يخرج الهاء من حروف الزيادة ، ويذهب إلى أنها إنما تلحق للوقوف في نحو : أخْشَهْ وارمهْ وهُنَّهْ ولكنَّهْ وتأتي بعد تمام الكلمة ” ويعقب ابن جني على هذا الكلام بقوله (22) : ” وهذا مخالفة منه للجماعة وغير مرضيٍّ عندنا ؛ وذلك أن الدلالة قد قامت على صحة زيادة الهاء في غير ما ذكره أبو العباس … ”
وأحياناً لا يكتفي ابن جني بعدم الرضا عن آراء المبرد بل يخلع عليها صفات التشنيع والتضعيف . ومن ذلك ما قاله المبرد في قراءة حمزة التي يجر فيها الأرحام في قوله تعالى : ” واتقوا الله الذين تساءلون به والأرحام ” ( النساء -1 ) وكل ما قاله المبرد في الكامل (23) في هذه القراءة ” وهذا ما لا يجوز عندنا ، إلاَّ أن يضطر إليه شاعر … ” فأين الشناعة والفحش والضعف في هذا الرأي فيما ذكره ابن جني في وصفه لهذا الرأي بقوله : ” ليست هذه القراءة ( يقصد بجر الأرحام ) عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس ، بل الأمر فيها دون ذلك وأقرب وأخف وألطف ، وذلك أن لحمزة أن يقول لأبي العباس : إنني لم أحمل ( الأرحام )على العطف على المجرور والمضمر ، بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت : ( وبالأرحامِ ) ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها … ” فكلام ابن جني يقطع بتحامله على المبرد وتنقصه الموضوعية العلمية فالمبرد لم يجوِّزها في القراءة القرآنية إذ يجب في رأيه أن يحمل القرآن على أشرف المذاهب (24) وجوّزها في الضرورة الشعرية في قول الشاعر :
فاليوم قربتَ تهجونا وتشتمُنا فاذهب فما بكَ والأيامِ من عجب
ولا أظن أن تقدير الباء مع الأرحام الذي افترضه ابن جني يغيب عن ذهن شداة هذا العلم فما بالك بالمبرد ؟!
رابعها ( وآخرها ) : استعانته بإنكار أستاذه أبي علي لآراء المبرد :

ومن ذلك ما أورد ابن جني في المنصف (25) : ” ذهب أبو العباس إلى أن نحو مَقام ومَباع ” انما اعتل ؛ لأنه مصدر للفعل أو مكان دون أن يكون فُعِل ذلك به ؛ لأنه على وزن الفعل . وأنكر ذلك أبو علي : وقال ألا ترى إلى إعلال نحو باب ودار ولا نسبة بينه وبين الفعل أكثر من الوزن ”
كذلك قول ابن جني في المنصف (26) أيضاً : ” وأجازأبو العباس إتمام مفعول من الواو خلافاً لأصحابنا كلهم ، وقال : ليس بأثقل من سُرْت سُوُوْرَاً ، وغُرْت غوُوْراً لأن في ” سُوُوْر وغُوُوْر ” واوين وضمتين وليس في مَصْوُوْن مع الواوين إلا ضمة واحدة ” قال أبو علي : وهذا خطأ ، لأنه يجيز شيئاً ينفيه القياس وهو غير مسموع ”

—————————–

الهوامش :

1- ياقوت الحموي : 2/413
2- الأنباري : 291
3- 3/287
4-السابق 1/206
5- 1/ 188-189
6- الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري : 1/160-164
7- شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 277-278
8- 1/199-200
9-1/129-130
10- الانصاف 1/261 – المسألة 34
11- الكتاب : 4/203
12- الخصائص : 1/75
13- سر الصناعة : 1/ 254-255
14- جـ1 / 5- 233
15- السابق : 1/24
16- 1 /14
17- السابق نفسه
18- نفسه
19- نفسه 1/43
20- انظر 2/509
21- نفسه 2/563
22- نفسه
23- 2/344
24- السابق نفسه
25- 1/276
26- 1/285

المراجع :

1- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين : البصريين والكوفيين : لِكمال الدين أبي البركات الأنباري ، تحقيق محمدمحيي الدين عبد الحميد ، طـ 4 ، المكتبة التجارية الكبرى – مصر 1380 هـ -1961م .
2- الخصائص : لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق محمد علي النجار ، طـ2 دار الهدى للطباعة والنشر ، بيروت .
3- سر صناعة الإعراب : لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق حسن هنداوي ، دار القلم – دمشق ،1405 هـ – 1985 م .
4- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك :لبهاء الدين عبد الله بن عقيل ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ،دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
5- الكامل في اللغة والأدب : لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق عبد الحميد الهنداوي ، طـ1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1419 هـ – 1999 م .
6- الكتاب : لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، تحقيق وشرح عبد السلام هارون ، طـ2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ،1977 م .
7- معجم الأدباء : لياقوت الحموي ، دار الكتب العلمية ، طـ1 ، بيروت ، 1411 هـ – 1991 م
8- المنصف في شرح كتاب التصريف : لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق ابراهيم مصطفى وعبد الله امين ،طـ1 ، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر 1373 هـ – 1954 م .
9- نزهة الألباء في طبقات الأدباء : لأبي البركات الأنباري ،تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم ، دار نهضة مصر للطبع والنشر – القاهرة .

د . عبد الكريم مجاهد الجامعة الهاشمية

إلى الأعلى