الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / خيل و جناح

خيل و جناح

“إلى والدي فتى قريش”

يدْفُقُ صوتُك في دمي يرنُّ
أسعى إليكَ وأهدابي تحنُّ
لاحتْ نخيلُك في عيني، وفي
سمعي، وقلبي، بأحلامٍ تئنُّ
كم فتّشوا عنك جِلدَ اللُيل.
أو غروا الضحى. جنّدوا الرملَ. وطَنّوا
لكنما الصفرُ ملءُ كفِّهم
وقلبُك المسُتَفَزُّ يَطمئنُّ
فما التّخوفُ إلا بدعةٌ
بها تعوّذَ رعديدٌ وقِنُّ
جناحُك الساطعاتُ والرؤى
وخيلُك الأمنياتُ والمِجَنُّ
وقبضُك الجمرُ صبراً والهدى
وحولَك الغاشياتُ إذ تَجُنُّ
فاستأْمَنَتْكَ السما، فانْخَلَعَتْ
بيدٌ، ورومٌ، وأسيافٌ، وجِنُّ
شدت العروبةَ شمساً، والندى
حضارةً، والعطاء لا يمنُّ
فاهتزّت الأرضُ تربو بهجةً
وزغرد النجمُ نشواناً يَفِنُّ
صوتي بصوتكَ يا أبي مُرِنُّ
كلّي بكلّكَ واحدٌ أغنُّ
فأنت وجهي، لساني، ويدي
روحي وروحُكَ أقدارٌ تَؤنُّ
ما غاب عنّي سناك والسنى
حلمٌ، وحزمّ، وإيثارٌ، ومَنُّ
عيناك أسئلةٌ غضبانةٌ
ملغومةٌ، في ضميري تَسْتَكِنُّ
وتستبيني مآلاتٌ، فهل
تبينُ؟ أو أنني فيها أظنُّ!
هل أنت تبصرني حقاً؟ وهل
تسمعُ مابي، وتدري ما أكنُّ؟
وهل بنفسِكَ من نفسي جوى؟
أكادُ يا أبتي قهراً أجنُّ
لا بحرُكمْ هادرٌ غوثاً، و لا
عزْماتِكمْ لهبٌ، حين تشنُّ
لا القوسُ قوسٌ، ولا الرامي رمى
قصداً، ولا النّابُ والظّفرُ يُسَنُّ
الخوفُ نحن اخترعنا نصلَه
مُستمرئآ ذبحنا لا يَستضنُّ
أنّى تَلَفّتُ لا أرى سوى
هامٍ على رأسها تمشي تدنُّ
عِنّينةٌ ريحُكمْ ياولدي
فكيف تقصفُ ريحٌ وهْيَ عُنُّ
سلْ “الصغير” وسلْ “مستعصماً”
هل يرجعُ الملكَ معزفٌ و دنُّ؟
و “ناصرَ اليعربيَّ” هل نبا
كراً على “البرتغالِ”؟ فاستجنّوا
و سلْ بني “الصين” و “الألمان” هل
هم ضيعوا وطناً؟ لِمْ لَمْ يَزِنّوا
إن القوى بالقوى، والقولَ
بالقولِ يُردُّ، و يقصي السِّنَّ سِنُّ
والسيفُ يَصْدُقُ إنْ أَصْدَقْتَه
وإن تولّيتَ خذلاناً يَذِنُّ
فمنْ أكونُ إذنْ! قلْ لي أبي
أمْ بكَ منّي ومِنْ جُنحي مظنُّ
وهلْ أنا أنت، أو أنت أنا؟
رأيٌ، و عزمٌ، و إيثارٌ، و مُنُّ
ركبتُ خَيل المدى معتصماً
إلى مدى أبتغي. فهل تكنُّ؟
ألم ترَ السّانياتِ في الذرى
لا في الأخاديدِ والكوى تبنُّ
فاحملْ طموحَكَ فوق صَهْوةِ
النّورِ إلى أبدٍ يرقى، يعنُّ
فالأرضُ أمشاجُكمْ، و سِدرةُ
الزّمانِ، والمنتهى دِينٌ يُسَنُّ

سعيد الصقلاوي

إلى الأعلى