الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / البحث عن دوري .. كوميديا الأسماك تعود إلى الشاشة مجددًا
البحث عن دوري .. كوميديا الأسماك تعود إلى الشاشة مجددًا

البحث عن دوري .. كوميديا الأسماك تعود إلى الشاشة مجددًا

رؤية : طارق علي سرحان Mr.tarek3010@hotmail.com
ياله من عالم جميل وممتع، عالم افلام الرسوم المتحركة ” الأنيميشن”، هذا الفن الذي يستقطب ويبهر الكبار قبل الصغار ويلائم جميع الأعمار والأذواق، وهو ماجعله يهيمن على الشاشات الكبيرة.
وبرغم ذلك، لم ينل أي شريط رسوم متحركة أوسكار أفضل فيلم الى الأن، وذلك طبقا لمعايير ورؤى عديدة تشترط التوافر للحصول على اللقب، يصعب توافرها بصورة كاملة في تلك الفئة من الافلام.
صناع تلك النوعية يبحثون في الغالب، عن الشهرة وبالتأكيد تحقيق الربح الطائل، فهناك شركات مثل والت ديزني “الاكثر شهرة في هذا المجال”، تحقق أرباحا سنوية خيالية جراء مكاسبها من تلك الشرائط.
بالحديث عن تلك النقطة، فقد ساهم تطور التكنولوجيا في تطور هذه النوعية من الافلام، وخير دليل فيلم “The Jungle Book “، أو كتاب الادغال، ـ تحدثت عنه في مراجعتي السابقة ـ والذي أعادت احياؤه ديزني عبر تحفة فنية بكل المقايس، واقعية مبهرة ومشهدية فاقت كل الحدود، تمكنت خلالها بفضل التقنية الحديثة من تحطيم كل القيود والخيارات المحدودة التي واجهتها صناعة مثل تلك الافلام سابقا. ومع كل تطور تكنولوجي، تصبح ذات كلفة أكثر وأكثر، ويصعب صنعها فهي ليست بالسهلة كما يعتقد البعض.
لذا فإن صناعة جزء ثان من أي شريط أنيميشن قد سبق وحقق نجاحا باهرا لمنتجيه، فكرة جيدة، لكن ليس بالعمل السهل وقد يتطلب مجهودا وسنوات وأموالا كبيرة لإتمامه. كما حدث مع شريط اليوم الذي يعد الجزء الثاني لواحد من أشهر وأنجح افلام ديزني الكرتونية.
البحث عن دوري (Finding Dory): هو فيلم رسوم متحركة ومغامرات من إنتاج استوديوهات بيكسار بإسناد وتوزيع من شركة والت ديزني.
الفيلم من كتابة فيكتوريا ستروس، وموسيقى توماس نيومان الرائعة، واخراج آندرو ستانتون صاحب فيلم الرسوم المتحركة ” Wall-E” أو وول ـ ي، الذي يحكي قصة الروبوت “ي” الذي وكلت له مهمة تنظيف الأرض من النفايات التي غطتها بالمستقبل البعيد. بالتأكيد شهرة ستانتون جاءت حينما أبهرنا من خلال شاشات السينما، بعمله الكارتوني الأشهر”Finding Nemo” أو البحث عن نيمو، الحائز على جائزة الأوسكار أفضل فيلم صور متحركة عام 2004. والذي يعد فيلم اليوم تتمة له. نيمو السمكة البرتقالية “المهرجة” التي عشقها الكبار قبل الصغار وتعاطف معها الجميع، حينما يضل طريقه عن والده في المحيط الواسع، ليستقر به الحال في حوض أسماك بعد أن يتم اصطياده بمدينة سيدني.
نيمو تمكن من حصد جائزة أوسكار كما أشرت سابقا، ليس ذلك فقط فحبكته الرائعة وضعته بالمرتبة الثانية في قائمة أرباح عام 2003 لامست المليار دولار. وتلك الفكرة بالتحديد هي التي داعبت جيوب صناعه، ماجعلهم يطلقون جزءا ثانيا له بعد 13 عاما على نجاحه المذهل.
يقول المخرج ستانتون الذي شارك في كتابة الشريط أيضا في مؤتمر صحفي بشأن الفيلم :” استلهمت الرغبة في استكشاف قصة دوري بعد أن أعدت مشاهدة نيمو وأدركت أن شخصية الفيلم الجديد تعاني من فراغ بداخلها ولا تعرف من أين هي؟”.
الطريف في الأمر، بحسب معلومة أشارت لها مجلة ” Hakai Magazine”، أن الإقبال على اقتناء سمك المهرج “نيمو” ارتفع بنسبة 40%، بعد انتشار ونجاح الفيلم، وتساءلت المجلة: هل سيتكرر الأمر نفسه مع سمكة التانغ الزرقاء “دوري”؟. في إشارة الى نجاح الفيلم. من الممكن أن أقول نعم سيتكرر الأمر، وذلك بحسب معطيات شباك التذاكر العالمي الذي أوضح أن إيرادات “البحث عن دوري” بلغت 186 مليون دولار في اسبوعه الثاني، كما أنه حقق في يوم افتتاحه، نحو 55 مليون دولار، وهو أعلى رقم يحققه فيلم رسوم بيوم عرضه الأول.
يذكر أن تكلفته الانتاجية بلغت نحو 200 مليون دولار، أي زيادة عن جزئه الاول بنحو 106 دولارات، والذي تكلف 94 مليون دولار.
بحس فكاهي ومرح، كما عودتنا من خلال برنامجها الساخر”The Ellen Show”، تقوم بدور الأداء الصوتي للسمكة البطلة “دوري” المذيعة الاميركية المحبوبة إلين ديجينريس، التي عبرت عن سعادتها لإسناد الدور لها، حيث كانت تطالب دوما بعمل جديد للفيلم. يشاركها في الأداء كل من أوجين ليفي ودايان كيتون في أصوات والديها “تشارلي” و”جيني”، وعن صوت السمكة “نيمو” بطل الجزء الاول، فيقوم بأداؤه الطفل هايدن رولينس، بينما يؤدي صوت والده “مارلن” ألبرت بروكس، فيما يجسد صوت الأخطبوط “هانك” الممثل إيد أونيل.
إدارة اخراجية على أرفع مستوى يقدمها ستانتون، لوحات ابداعية متتابعة، غاية في الروعة داخل أعماق المحيط واليابسة أيضا. كل ذلك بالاضافة الى تشكيلة مذهلة من الأسماك والكائنات البحرية التي تسحر أعيننا طيلة ساعة ونصف تقريبا مدة الشريط.

……………………………..

أحداث

تبدأ الرحلة، بعد عام من عودة نيمو الى حضن والده، حيث تسترجع دوري ـ السمكة المصابة بفقدان ذاكرة مؤقت ـ ومضات من ذاكرتها المنسية، حين تاهت عن عائلتها قديما.
والدا دوري، اعتادا على تلقينها بعض العبارات كـ “مرحبا .. أنا دوري وانا مصابة بمرض النسيان و .. “، والتي من الممكن أن تساعدها خلال تعرضها لأي حادث، أيضا لعبة البحث عن الاصداف، سوف تستعين بها فيما بعد، فجيني وتشارلي والديها، مدركان جيدا طبيعة مرض ابنتهما وانها معرضة للضياع في اي لحظة بعيدا عنهما. وهو بالفعل مايتحقق فيما بعد، حين تذهب للعب في احدى المرات وتترك والديها عن غير عمد وتتوه في المحيط الواسع، الى أن تجد نفسها في مكان لم تعرفه من قبل، وذلك عندما تلاقي مارلين والد نيمو الذي يفقد ولده الصغير أنذاك ـ في الجزء الاول من الشريط ــ ويستعيده بمساعدة دوري.
دوري السمكة الزرقاء واسعة العينين، تشرع في رحلة البحث عن والديها، وردا للجميل يذهب معها نيمو ومارلين، في رحلة طويلة عبر المحيط، تمثل عودة الى ماضي دوري وطفولتها ، حيث تتذكر من حين الى أخر بعض من ذكرياتها التائهة و كلمات غامضة كـ ” جوهرة مونتيري “، تتخذها مرشدا لها في رحلتها.

……………………………..

معهد الحياة البحرية

دوري تضيع مجددا، لكن تلك المرة بعيدا عن صديقيها نيمو ومارلين، حيث تقع في قبضة صيادين يأخذاها لمعهد الحياة البحرية بمونتري بولاية كاليفورنيا، والذي يتم خلاله اعادة تأهيل الكائنات البحرية، واطلاقها مجددا الى المحيط، ومنهم من لا ينجو ويظل حبيسا داخل أحواض سمك كبيرة “أكواريوم”، وهو مايتمناه صديقنا الجديد الأخطبوط هانك ـ شخصية جديدة بعالم نيمو ـ الذي يعاني مشاكل الاختلاط مع غيره من الكائنات البحرية داخل المحيط، ويرى في الوحدة خير صديق، وسيصبح مرشد دوري في رحلتها. على الجانب الأخر، نجد محاولات حثيثة من قبل مارلين ونيمو للوصول الى صديقتهما الزرقاء.

تمضي دوري في رحلة البحث عن والديها داخل المعهد، وتتنقل من معرض الى أخر. يعاونها في رحلتها هانك، بالاضافة الى صديقة طفولتها، القرش الحوتي ديستني “قدر” ـ علمتها لغة الحيتان في الشريط الأول ـ والتي تلتقي بها هي وزميلها الحوت بايلي، الذي يستطيع تحديد المواقع بالموجات الصوتية، وذلك خلال تنقلها في أرجاء المعرض.
بالطبع شخصيات هذا الجزء أقل كثيرا من تلك التي بالجزء الاول، فبخلاف ماذكرته سابقا، يتبقى طائر الماء بيكي، وثنائي كلب البحر فلوكي ورودر. وبفضلهم سيتمكن مارلين ونيمو من الدخول الى المعهد والعثورعلى دوري.
……………………………..

لا شيء مستحيلا

“هناك دائمًا طرق بديلة، لا شيء مستحيلا” .. درس تكرره دوري علينا، لكي نمضي في مواجهة الصعاب دون تراجع، والذي يجعلها متفائلة، ومستمرة في رحلتها برغم ذاكرتها الضعيفة التي تفقد الأحداث كل بضع ثوانٍ.
دوري تجد ضالتها في النهاية، وتتمكن من الوصول الى مكان والديها في المحيط، وذلك عن طريق الاصداف التي تذكرت أنها كانت دليل يرشدها الى منزلها، في حالة ضياعها. ليس ذلك فقط بل تتمكن من إقناع هانك في العيش معها بجانب عائلتها وأصدقائها.
البحث عن دوري.. رحلة بحرية ترفيهية بإمتياز، بالتأكيد ستصبح أمتع وأمتع اذا تمكنت من الغوص في أعماقها باستخدام نظارات الـ(3D). جولة تخللتها رسائل ومضامين انسانية رائعة كمعنى العائلة والأصدقاء وغيرها، كما أنها تحث على الحفاظ على حياة الأسماك في بيئتهم الطبيعية البحرية كالمحيطات وغيرها.
وبرغم من أنها رحلة أبهجت قلوبنا، وأضحكتنا بطلتها الزرقاء الثرثارة بكوميديتها البريئة، الا انها في الحقيقة لا تقارن برحلة نيمو، التي حظيت بشخصيات أكثر تنوعا أثرت حبكة الشريط، وحوارات مطولة أكثر متعة.

إلى الأعلى