الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : هل حكومة العراق شرعية؟

أصداف : هل حكومة العراق شرعية؟

وليد الزبيدي

قد يثير هذا التساؤل بعض الجدل والنقاش على مستويات سياسية واجتماعية، تذهب فيها الأهواء وتتصدر الرغبات وتغيب الحكمة في جوهر النقاش، لكن، عندما يكون النقاش من قبل أصحاب الاختصاص فإن الأولوية تكون لمن يدلي برأي علمي دقيق. وهنا، نطرح سؤالا بسيطا وعميقا: هل يتدخل عامة الناس عندما يجتمع عدد من أطباء الاختصاص لتقرير مصير أي إنسان يعيش عارضا صحيا كبيرا؟ ولماذا يصمت الوزراء والرؤساء والعلماء أمام قرار الطبيب؟ الجواب بكل بساطة، لأن الطبيب عارف بدقائق الأمور، ويتحدث بعلمية ومعرفة، ولا تتدخل في الموضوع الأهواء والرغبات، أيضا عندما يكون النقاش عن القانون الدولي ومصير شعب بالكامل وما حصل له من جراء عمل غير قانوني بالمطلق، فإن البحث والتقصي يجب أن ينصب على الجانب القانوني البحت.
مدخل قضيتنا، ما طرحه الفريق البريطاني الذي نبش بدقة كبيرة وعناية فائقة جميع مسوغات الحرب على العراق برئاسة تشيلكوت، وذلك بعد أن أمضى الفريق سبع سنوات من العمل المتواصل، وبعد أن تم الإعلان من أن نتائج التحقيق سيتم نشرها في العام 2010، أي بعد عام على بداية العمل في هذه القضية التي باشر الفريق بها في أيلول/ سبتمبر من العام 2009، تلاشى الحديث بعد ذلك عن هذه اللجنة، ولم تظهر إلا بعض النتف مسربة هنا وهناك، ومن الواضح أنه بعد الغوص في التفاصيل اكتشف الفريق البريطاني أنهم أمام مأزق قانوني خطير، لهذا، استمر البحث لسبع سنين حتى تم الإعلان عنه في بداية تموز/ يوليو من العام الحالي 2016، وبدون شك فإن نتائج التقرير قد فجّرت العديد من القنابل التي سنحاول التوقف عن أهمها وأخطرها، لكن البداية يجب أن تكون إجابة قانونية على السؤال المطروح حول شرعيّة العملية السياسية في العراق وقانونيتها، وهنا، لن يكون الحديث من طرف معارض لهذه العملية السياسية وحكوماتها المتعاقبة منذ العام 2003، وما تبنته من موقف واضح وصريح، يؤكد عدم شرعية العملية السياسية بالمطلق ويشمل ذلك الحكومات التي انبثقت عنها والقرارات والقوانين والإجراءات التي اتخذتها جميع الجهات والواجهات في العراق، وأن الوثائق قد جاءت من دولة الاحتلال والغزو الرئيسية، التي وقفت بكل ثقلها وقوتها مع الإدارة الأميركية في غزو العراق وتخريبه وتدميره.
إن خلاصة تقرير تشيلكوت من الجانب القانوني وتحديدا ـ القانون الدولي ـ تؤكد عدم شرعيّة قرار غزو العراق، فالوثائق الواردة في هذا التقرير تثبت بالأدلة القاطعة الكذب والتضليل الذي اعتمدته الأطراف التي غزت العراق، وبما أن مسوغات الغزو قد اتضحت من طرف دولة الغزو أنها غير صحيحة، وأنه ليس هناك تخويل من الأمم المتحدة للغزو، فإن ما حصل في التاسع عشر من آذار/ مارس من العام 2003 عبارة عن هجمة إجرامية بربرية وحشية من قبل عصابات تتبع لدولتين هما، بريطانيا والولايات المتحدة، وأن جميع الإجراءات التي ترتبت على جريمة هذه المجاميع لا قيمة لها في القانون الدولي، وفي مقدمة ذلك ما سمي بـ»مجلس الحكم الانتقالي» وبعد ذلك حكومة علاوي في تموز عام 2004 وحكومة الجعفري عام 2005، وحكومتي المالكي وبعده العبادي، كما أن لا وجود شرعيا وقانونيا لما سٌمي بدستور عام 2005 وأن جميع القوانين والإجراءات التي شهدها العراق خلال هذه السنوات باطلة قانونا بطلانا مطلقا.

إلى الأعلى