الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المنتدى الأدبي يصدر كتاب “قراءات في فكر الشاعر ابن شيخان”
المنتدى الأدبي يصدر كتاب “قراءات في فكر الشاعر ابن شيخان”

المنتدى الأدبي يصدر كتاب “قراءات في فكر الشاعر ابن شيخان”

يتناول حياته وآفاقه الفكرية والشعرية
مسقط ـ العمانية:
تعد تجربة الشاعر العماني محمد بن شيخان السالمي من التجارب الثرية والمهمة في تراثنا الثقافي العماني ، لذا يجب الولوج إلى سبر أغوار هذه التجربة ومعرفة الملابسات التاريخية التي تفاعل معها شاعر وانفعل بها وأثر وتأثر بمعطيات عصره. يأتي كتاب (قراءات في فكر الشاعر ابن شيخان) ثمرة من ثمار الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي احتفاء وتكريما لهذه القامة الشعرية التي تقف متفردة بصوتها الشعري الخاص. وقد أقيمت الندوة في رحاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق يومي الاثنين والثلاثاء 22-23 من جمادى الثانية الموافق 14-15 من مايو 2012م. وصدر الكتاب مطلع هذا العام 2016م وحرره الباحث عوض اللويهي والكتاب يقع في 155 صفحة.
ويتكون هذا الكتاب من بابين حيث حمل الباب الأول عنوان “حياة ابن شيخان وآفاقه الفكرية” أما الباب الثاني فحمل عنوان “قراءات في التجربة الشعرية لابن شيخان”.
واشتمل الباب الأول على ثلاثة فصول الأول بعنوان “حياة الشيخ محمد بن شيخان السالمي وعصره” للدكتور سعيد بن محمد الهاشمي سلط فيه الضوء على شاعر عماني بزَّ أقرانه, وعرف بشيخ البيان ذلك هو ابن شيخان السالمي الذي “برع في علم اللسان والكلام ونبغ في الشعر وتفنن فيه” عاش اثنتين وستين سنة منها اثنتان وثلاثون سنة في القرن التاسع عشر وثلاثون سنة في القرن العشرين. فهو شاعر ضليع يملك ناصية الشعر ويُعدُّ من “فحول الشعراء لا يشقّ له غبار ولا يجارى وله يد في الفتوى”. عاصر سلاطين وأئمة عصره فمدح وأرّخ أحداثهم وزار دول الخليج العربية فقابل أمراءها مكتسبا بشعره واشتغل معلما في المضيبي ومسقط والرستاق وانتهت حياته بالرستاق في سبتمبر 1927م وتعلم على يده عدد من طلاب العلم الذين غدوا في مناصب عليا بالسلم الإداري والقضائي. وتناولت ورقة الفصل الأول التعريف بابن شيخان السالمي وحياته فضلا عن تعليمه ووظائفه التي عمل بها، والظروف التي عاصرها ، كما تطرقت الورقة إلى آثاره الأدبية.
استخدم المنهج الوصفي التاريخي مع التحليل والمقابلة في كثير من قيم المعايير التاريخية ومصداقية المصادر والبعد عن التفخيم وعن تعظيم صغائر الأمور. تنقسم هذه الورقة في منهجها الموضوعي إلى مبحثين أولهما “هوية ابن شيخان من حيث نسبه ونشأته وتعليمه ومعرفة شيوخه وتلاميذه” مع توضيح بيئته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أثرت في اتجاهات ابن شيخان الفكرية والأدبية أما المبحث الثاني فيركز على إسهاماته العملية والعلمية. وتناول الدكتور علي بن قاسم الكلباني في الفصل الثاني الجوانب التاريخية في شعر ابن شيخان وذكر أنَّ الإطار الزماني لشعر ابن شيخان يتحدد بحياته التي امتدت من سنة (1284هـ/1866م) إلى سنة (1346هـ/1928م) عندما توفي في الرستاق. وممّا يجب ذكره هنا أن الفترة الأولى من حياته – التي لم يقل فيها شعرًا – ليست بمعزل عن السياق التاريخي الذي يحتكم إليه شعره؛ والسبب أن المواقف التوثيقية للشاعر اتصلت بالمراحل التي سبقتها، ولهذا كان من الوارد أن تنزاح الجوانب التاريخية في شعر ابن شيخان لتغطي مساحة زمنية أطول من الأعوام الاثنين والستين التي عاشها، وهذا يعني أن الأحداث التي عايشها والثقافة التي تلقّاها والظروف التي قدّمته كشاعر وغير ذلك لا يمكن أن يفسّر إلا بالنظر في مجمل العصر، فالعصر في النهاية هو المنتج الحقيقي للأنساق الأدبية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهذه الأنساق تفسّر بعضها وتتمتع بسلطة عامّة على الأدب، وهي لا يمكن أن تتعارض مع الخصائص الشكلية والجوهرية للشعر المنبثق عنها؛ لهذا فإن هذا البحث يربط شعر ابن شيخان بعصره، ويسد الثغرات الواردة في السياق الزمني لشعره بالسياق التاريخي لمجمل العصر، وفي المقابل يجعل من الجوانب التوثيقية الشخصية والسياسية والاجتماعية والثقافية قارئةً للعصر من وجهة نظر الشاعر.
وخلص الكلباني في نهاية ورقته إلى الشواهد التي وقفت عليها الورقة تقنعنا بأن ثقافة ابن شيخان هي ثقافية تقليدية بامتياز، وأنه ظل يرددها ويمارسها كمهنة ولم يطمح للاتصال بالثقافة الغربية الحديثة، وهذا ما يجعلنا نحكم على ثقافة المجتمع ككل بأنها كانت قديمة لم تتغير مطلقًا عمّا كانت عليه في العصور السابقة، وظل النظام التعليمي قائمًا على تعليم اللغة والأدب والدين والحساب بالوسائل القديمة كالمنظومات الشعرية وغيرها دون الاستفادة من الوسائل الحديثة.
أما الفصل الثالث فجاء بعنوان ” الجانب الفقهي في شعر ابن شيخان” للدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي ويتكون هذا الفصل من أربعة مباحث، عني المبحث الأول “بترجمة الشيخ ابن شيخان”، بينما تناول المبحث الثاني ” شرحا موجزا لمعنى الفقه والفقيه” أما المبحث الثالث “فخصص للوقوف على المسائل الفقهية التي أفتى فيها ابن شيخان” وهي عبارة عن ثمان وعشرين مسألة. في حين بحث المبحث الرابع مكانة الشيخ ابن شيخان بين فقهاء عصره.
وقد خلص الدكتور الراشدي إلى أن المترجم له لم يكن فقيها متعمقا ومتخصصا في الفقه إلى درجة الاجتهاد ولكن ما وقع في يدي من فقهه تبين بأنه متفقّه وقد لبّى دعوة سائليه في الإجابة على أسئلتهم تمسكا بقول من قال إن العامل بقول من أقوال المسلمين لا يهلك وهو معلم ومدرس فلنأخذه من باب أنه كذلك ولا نعيب عليه فتياه في الحق ونرد عليه ما خالفه فإن الباطل مردود على من جاء به، كما أنه عارف بحظوظ النفس ومساوئها فهو يبين لسائليه ويبرهن لهم على هذا الجانب في الإنسان، كما أنه يظهر من إجاباته أنه طبيب كونه من أهل الرستاق التي عرفت بالأطباء وخاصة أهل عيني منها، فهو إذا موسوعة إسلامية ثرية بالمعارف وقد نفع الله به عندما قعد للتدريس في مسجد البياضة بالرستاق آخر عمره.
أما الباب الثاني فقد ضم فصلين الأول بعنوان “قراءة الأغراض الشعرية عند ابن شيخان السالمي” للدكتور عيسى بن محمد السليماني وانطلاقا من العنوان ، فإن هذه الدراسة تتمحور في دراسة بنية الغرض الشعري عند ابن شيخان ، متخذة منحى آخر ، من خلال احترام النص ، وجعله صورة واحدة تتلاحم أجزاؤها لتشكل لوحة فنية واحدة ، ” لذلك كانت الغاية من كل قراءة شعرية تتلخص في الوصول إلى رؤيا الشاعر إذ الرؤية الكلية للنص تفرض سياقها وآلياتها .
بيد أن أغلب الدراسات السابقة ركزت على رؤية جزئية ارتكزت على وحدة البيت، وسلطت الضوء على معطيات أخرى قد يتصل بعضها بذات المبدع، أو بمؤثرات العصر التاريخية والسياسية وسواها ، دون التركيز على البناء الأدبي للنص ككل وهذا ما توقف عنده أغلب الدارسين لمضمون القصيدة، فابن شيخان السالمي دُرس من قبل الباحث علي الكلباني في أطروحته ” المهاد والأبعاد في شعر ابن شيخان السالمي” إذ الباحث قرأ اللغة المضمونية للأغراض الشعرية عند ابن شيخان، بلغة الفكرة الجزئية للنص، باذلا جهدا في تفصيل ذلك.
وترتكز القصائد التي جُمعت في ديوان ابن شيخان أغلبها في قالب المدائح، إلا ما ورد كمقطوعات في الغزل والوصف والغزل والحكمة فقد قدمت الورقة قراءة في الموضوعات الشعرية عند ابن شيخان – شكلا ومضمونا – من خلال نماذج متنوعة تمثلها، إذ الفضاء الزماني المتاح لايسمح لنا بالوقوف عند كل شعره، وعليه ستكون وقفتنا القرائية مع نماذج تمثل أبعاد النص.
وبعد قراءة سريعة لموضوعات ابن شيخان ،خلص الباحث إلى الآتي: تركزت موضوعات الشاعر حول المديح، إلا أنه كان مقلا في الرثاء والغزل والوصف ولم يختلف بناء القصيدة المدحية عند الشاعر عما كانت عليه في العصر الجاهلي، من حيث الهيكلة، وإن اختلفت نوعا ما في اللغة المضمونية. وجاءت بعض مقدماته الشعرية منصهرة مع موضوع النص؛ خاصة في مدح الأئمة والعلماء خلت مكتنزات القصيدة المدحية للأئمة عنده من لغة التكسب. أما الفصل الثاني فهو بعنوان “ظواهر أساوبية في شعر ابن شيخان السالمي”للدكتور راشد بن حمد بن هاشل الحسيني وتقوم دراسة الحسيني على استجلاء ملمحين من ملامح شعر ابن شيخان، الملمح الأول هو الإيقاع الصوتي سواء كان الإيقاع الخارجي كما يتجلى في الوزن (وزن القصيدة الشعري) والقافية من خلال التركيز على الروي والتصريع. أما في شق الإيقاع الداخلي فقد درس الحسيني التجانس الصوتي التام منه وغير التام، التمكين، الإرصاد، التقسيم، والتدوير.
الملمح الثاني الذي درسه الدكتور راشد الحسيني فهو المعجم والدلالة من خلال التركيز على ما تقدمه نظرية الحقول الدلالية من طرائق في النظر والتحليل وقد تم تناول ثلاثة حقول هي الحقل الأول :حقل مفردات الجيش ، الحقل الثاني : حقل السماء وما بها ، الحقل الثالث : حقل الأرض وما بها. كما لم يفت الحسيني التطرق إلى الظواهر المعجمية في شعر ابن شيخان من خلال التركيز تحديدا على علاقة التضاد.
حاولت فصول هذا الكتاب رصد وفحص هذه التجربة من عدة زوايا ومقاربات، ومع ذلك يبقى المجال مفتوحا أمام الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والمقارنات في شعر ابن شيخان الذي بدون شك يحمل بصمات وملامح عصره وكذلك فإن الطاقة الشعرية الكامنة في نصوص ابن شيخان فيها متسع لقراءات كثيرة ستأتي مستقبلا وستكون دراسات هذه الكتاب منطلقا ومرجعا لها.

إلى الأعلى