الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العيد يوم جزاء وثواب

العيد يوم جزاء وثواب

إن الله تعالى جعل العيد يوم جزاء وثواب يخلع فيه على العابدين حلل الرضا ويلبسهم فيه من إحسانه جميل الثواب ويكرمهم فيه بأجر الكسب ويغفر لهم فيه سيئات الاكتساب فلله الحمد على التوفيق لما أمرنا به في نهار رمضان من ترك الطعام والشراب ونشكره عز وجل يسر علينا قيام رمضان بصلاة التراويح وتلاوة الكتاب الكريم ونسأله المزيد من فضله وأن يفتح لنا من الخير كل باب فسبحان الذي حرم الحلال وأحل الحرام الصيام حلال ولكنه في مثل هذا اليوم يكون الصيام حرام بالأمس كان الإفطار حرام واليوم أصبح الصيام حرام فهذا هو يوم الجائزة لا يعلم أحد الأجر إلا الله تعالى.
قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:(ما هذان اليومان) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر) ـ أبو داود. والدعاء فى هذا اليوم الكريم مجاب ألا ترون أن الله تعالى قال فى كتابه الكريم عقب الأمر بالصيام:(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة ـ 186)، وقد ورد فى القرآن الكريم عدد من الأسئلة كلها كان بواسطة (قل) والمعنى: يسألونك عن شيء معين فقل لهم كذا وكذا فقال تعالى فى (سورة البقرة ـ 219):(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)، وقال تعالى في اول سورة الانفال:(يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)، وقال تعالى:(يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) (المائدة ـ 4)، وقال تعالى:(ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) (البقرة ـ 220)، وقال تعالى فى (سورة الإسراء ـ 85):(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)، وقال تعالى:(ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفاً) (طه ـ 105)، وقال تعالى:(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) (البقرة ـ 217)، وقال تعالى:(ويسألونك ماذا يتفقون قل العفو) (البقرة ـ 219)، وقال تعالى:(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (البقرة ـ 189)، وقال تعالى:(ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً) (الكهف ـ 83) إلا سؤال واحد ليس بواسطة قل وهو في الدعاء في قول الله ـ جلّ وعلا:(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) (البقرة ـ 186) لذلك كان الدعاء من أهم العبادات فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(الدعاء هو العبادة) وقال أيضاً:(الدعاء مخ العبادة) وقال الله تعالى:(وقال ربكم ادعون أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) (غافر ـ 60)، فجعل الله سبحانه الدعاء عبادة وقد سأل أعرابي النبي (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت الآية (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ..).
واعلم أخي القارئ الكريم أن ما من مسلم يدعو ربه دعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم إلا وأعطاه الله تعالى بهذه الدعوة إحدى ثلاث خصال إما أن يستجيب له هذا الدعاء في الدنيا وإما أن يؤخره له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وعلينا أن لا نتعجل الإجابة فإن والله من الأفضل لنا أن يؤخرها الله تعالى لنا في الآخرة حتى أننا نرى يوم القيامة حسنات كالجبال نقول يا رب لمن هذه الحسنات فيقول الملك جل جلاله لك أنت فيقول العبد: يا رب لم أفعلها فيقول الله: ألم تدعو يوم كذا بكذا ويوم كذا بكذا فيقول: بلى يا رب فيقول الله وقد ادخرتها لك إلى يوم القيامة، واعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ثلاث لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويقول وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين واعلم أن الله تعالى قال:(أجيب دعوة الداع) ولم يقل أجيب دعوة المسلم أو دعوة المخلص أو دعوة التقي أو دعوة الصائم وإنما قال أجيب دعوة الداع فذلك مطلوب منا أن ندعو الله ونلح عليه في الدعاء فإن الله يحب العبد اللحوح وفي يوم الجائزة يكون الدعاء مجاب بإذن الله.
ولا تظن أبدا أيها المسلم أن الله تعالى يرد دعاءنا فقد أجاب دعاء من هو شر منا استجاب دعاء الشيطان قال تعالى في (سورة ص 79 ـ 81):(قال رب أنظرنى إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم) وفي القرآن الكريم أمثلة كثيرة من إجابة الدعاء مع أنها أدعية مستحيلة الإجابة عليها قال الله تعالى على لسان سيدنا نوح ـ عليه السلام ـ وكان في صحراء جرداء لا زرع بها ولا ماء (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر، وحملناه على ذات ألواح ودسر، تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كُفر) (القمر 10 ـ 14)، وذكر القرآن على لسان سيدنا ذكريا وكان شيخاً كبيراً لا ينجب (رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين) (الأنبياء ـ 89)، فجاءت الإجابة بعد ذلك في الآية التي تليها (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) وهذا سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ترك أهله في صحراء لا زرع بها ولا ماء ثم دعا قائلاً:(رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات) (البقرة ـ 126) ونحن نرى مكة أم القرى فيها من كل الثمرات لا تنقطع صيفاً ولا شتاء وكذلك سيدنا أيوب عليه قال في دعائه:(وأيوب إذا نادى ربه أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) (الأنبياء ـ 83) فاستجاب الله له دعاءه وقال في الآية التي تليها (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) وهذا سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ من الله قال:(رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب) (ص ـ 35)، فاستجاب الله تعالى له وقال في الآية التي تليها:(فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين فى الأصفاد) ثم بعد كل هذا العطاء قال الله له:(هذا عطاءنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب) (ص 39 ـ 40) فعلينا أن ندعو الله تعالى بما نشاء من الدعاء وأن نكون جميعاً من الذين خرجوا من رمضان مغفورة ذنوبهم فإن من عباد الله من يخرج إلى صلاة العيد وليس عليه شاهد بذنب.
ولا ننسى أيها القراء الكرام أن نتبع صيام رمضان بست من شوال حتى يكون لنا كصيام الدهر كما قال النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم):(من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر).
وهناك أبواب من الخير مفتوحة فى رمضان وبعده مثل الإنفاق فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) جواداً وكان أجود ما يكون في رمضان وكان أجود بالخير من الريح المرسلة وكان دائما يحث على الإنفاق حتى أن بلالاً لما سمع عن الإنفاق من رسول الله قال: أنفق يا رسول الله ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً قال النبي (صلى الله عليه وسلم) نعم أنفق بلالاً ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يمر بين النساء ويقول لهن يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فكانت الصحابيات الجليلات يخلعن ما في أيديهن من ذهب ويتصدقن به .. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى