الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: الجيش يواصل تقدّمه باتجاه الموصل والإرهابيون يحرقون آبار القيارة
العراق: الجيش يواصل تقدّمه باتجاه الموصل والإرهابيون يحرقون آبار القيارة

العراق: الجيش يواصل تقدّمه باتجاه الموصل والإرهابيون يحرقون آبار القيارة

* نائب بلير يعترف بــ (كارثية) قرار الغزو * جلسة للبرلمان بشأن تداعيات انفجار الكرادة
الموصل ــ عواصم ــ وكالات: واصلت القوات العراقية تقدّمها بعد السيطرة على قاعدة القيارة الجوية جنوب الموصل بعد نحو شهر من المعارك العنيفة ضد “داعش”. يأتي ذلك فيما أعلنت مصادر أمنية عراقية أن التنظيم الارهابي أحرق خمسة آبار نفطية في حقل بلدة القيارة جنوب المدينة، بعد أن تمكنت القوات العراقية تحرير قاعدة القيارة الجوية.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن تحرير قاعدة القيارة الجوية، الواقعة على مسافة 20 كلم عن مركز بلدة القيارة، والتي تعد نقطة انطلاق مهمة لتحرير الموصل المعقل الرئيسي لتنظيم “داعش”. ودعا العبادي مساء امس الاول السبت خلال لقائه عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، أهالي محافظة نينوى (حيث تقع الموصل) للتهيؤ لتحرير مدنهم، مثلما حررت الفلوجة. وقال خلال اللقاء “إن قواتنا تلاحق الدواعش بدون ضجيج إعلامي وخلال الأيام الماضية كان هناك تخطيط وقتال وتحرير وتقدمنا 100 كيلو متر وهذا انتقام مهم من العصابات الإرهابية التي سنسحقها ونطهر جميع أراضينا قريبا جدا إن شاء الله.” وعلى صعيد آخر أصدر العبادي أمرا بالتحقيق في أسباب عدم نصب ونشر أجهزة ومركبات كشف المتفجرات الموجودة لدى وزارة الداخلية منذ العام الماضي، بعد تدهور الأوضاع الأمنية وبشكل ملحوظ في بغداد مؤخرا. من جهة أخرى توعد العبادي
بـ “لجم” الأصوات التي تحرض طائفيا وتريد تقسيم العراق وتساعد التنظيم إعلاميا، مؤكدا أن “حملة الأكاذيب التي تطلق في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي هدفها جر البلاد إلى الفتنة والفوضى والتقسيم”. وتعتبر قاعدة القيارة الجوية التي تبعد 58 كلم جنوب مدينة الموصل أكبر القواعد العسكرية الاستراتيجية في شمال غرب العراق.
الى ذلك، قالت مصادر عسكرية في قيادة “عمليات نينوى” لوكالة الأنباء الألمانية إن التنظيم الإرهابي أقدم على حرق الآبار النفطية الواقعة في الأراضي التي يسيطر عليها، وإن سحب الدخان الكثيف تغطي سماء المنطقة. وكانت قيادة العمليات المشتركة أعلنت أن العملية نفذتها “الفرقة المدرعة التاسعة وقوات مكافحة الإرهاب والفرقة الخامسة عشرة بدعم من طيران التحالف الدولي”. وأضافت إن عناصر “داعش” الفارين مع عائلاتهم خلال عملية تحرير القاعدة هربوا باتجاه الموصل. وقال ضابط في عمليات نينوى إن “الجهد الهندسي يقوم حاليا بإجراء التحصينات اللازمة وإزالة العبوات والألغام والعوائق التي تركها التنظيم داخل قاعدة القيارة”، مضيفا أن “القوات تعمل كذلك على إصلاح المباني والشوارع والمناطق المحررة الأخرى، كما تقوم بإعادة تأهيل وإصلاح مشروع ماء القيارة الذي يغذي ناحية القيارة ومخمور”. ويضم المطار مدرجين للطيران وتأمينه يعني تأمين خط إمداد ونقل للقوات العراقية التي تتهيأ لاستعادة مدينة الموصل، ويمكن لطائرات التحالف أن تستخدم المطار لانطلاق غاراتها.
وسقطت الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، في يد “داعش” خلال صيف 2014، وفي أواخر مارس الماضي شن الجيش العراقي، مدعوما بطائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، عملية لاستعادة العديد من البلدات والقرى إلى الشرق والجنوب من الموصل لقطع خطوط الإمداد التي تصل المدينة.
وفي الرمادي أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي عن تدمير الطيران العراقي سبعة أهداف لتنظيم “داعش” في شمال المدينة مركز محافظة الأنبار. وقال المحلاوي لـ”السومرية نيوز” إن “طيران السوخوي العراقي وبالتنسيق
مع عمليات الأنبار استطاع قصف سبعة أهداف لتنظيم داعش في شمال منطقة البوذياب شمال الرمادي، ما أسفر عن تدميرها”. وأضاف المحلاوي أن “القصف أسفر عن مقتل عشرات الإرهابيين في تلك الأهداف”. يذكر أن القوات الأمنية فرضت سيطرتها على مناطق البوريشة وطوي وزنكورة شمال غرب الرمادي بعد تطهيرها من تنظيم “داعش”، فيما يسيطر التنظيم على جزيرة الرمادي حتى الآن.
وفي بغداد، أفادت الشرطة العراقية بمقتل أربعة عراقيين وإصابة 14 آخرين في انفجار عبوتين ناسفتين في مكانين منفصلين في بغداد. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن عبوة ناسفة انفجرت في حي السيدية جنوب غرب بغداد ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة ستة اخرين. وحسب المصادر ، قتل ثلاثة مدنيين وأصيب ثمانية آخرون في انفجار عبوة ناسفة في حي سبع البور شمال بغداد.
سياسيا، وصف نائب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق في فترة غزو العراق، جون بريسكوت، قرار الغزو بأنه “غير قانوني”. وقال بريسكوت إنه سيعيش مع هذا “القرار الكارثي” طيلة حياته. جاءت تصريحات بريسكوت بعدما أدان تقرير السير جون تشيلكوت بشأن مشاركة بريطانيا في غزو العراق قرار الحرب. وذكر التقرير أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، قد أرسل قوات لم تكن مستعدة جيدا إلى المعركة. وأضاف إن خطط بلير كانت “غير كافية بالمرة” لتبعات ما بعد الحرب. وفي صحيفة “صانداي ميرور” البريطانية، قال اللورد بريسكوت: “لا يمر يوم وأنا لا أفكر في القرار الذي اتخذناه لخوض الحرب، أو في القوات البريطانية التي ضحت بأرواحها أو ما لحقت بهم من إصابات من أجل بلدهم.” وأشار إلى أن النائب العام في ذلك الوقت “لم يقدم توثيقا” لدعم تأكيده اللفظي على مشروعية الحرب. ووصف عبارة “أقف معك مهما حدث” التي قالها بلير للرئيس الأمريكي جروج بوش بأنها “مدمرة”. وأشاد باعتذار زعيم حزب العمال، جيرمي كوربن، لأقارب الضحايا والمصابين البريطانيين نيابة عن الحزب. كان كوربن، الذي صوّت آنذاك ضد أي إجراء عسكري، قال إن التقرير أثبت أن الحرب “عدوان عسكري شُن بذريعة كاذبة”. ويغطي تقرير تشيلكوت عقدا من الزمن تقريبا لقرارات الحكومة البريطانية السياسية بين عامي 2001 و 2009. ويتناول التقرير خلفية قرار مشاركة بريطانيا في الحرب، ومدى استعداد القوات على نحو مناسب، وكيف دار الصراع، وماهية الخطط في أعقاب الحرب، وهي فترة تفاقم خلالها العنف الطائفي. وفقدت الولايات المتحدة، التي قادت الغزو على العراق، 4487 من جنودها في الحرب، بينما فقد الجيش البريطاني 179 جنديا في العراق. وتختلف الإحصائيات بشأن القتلى العراقيين الذين يقدرون ما بين 90 ألف و600 ألف شخص. ودام الغزو 6 أسابيع، وانتهى بسقوط نظام الرئيس العراقي، صدام حسين، بعد 25 عاما من الحكم، ولكنه أدى إلى اندلاع عنف طائفي أسفر عن آلاف القتلى، حتى الآن.
على صعيد سياسي أخر، أعلن البرلمان العراقي عن عقد جلسة غدا الثلاثاء لمناقشة تداعيات الانفجار الذي هز مراكز تجارية في حي الكرادة وادى الى مقتل نحو 300 مدني وإصابة مثلهم الأسبوع الماضي . وقال عما الخفاجي المتحدث باسم رئيس البرلمان العراقي ، في تصريح صحفي أمس، إن حادثة الكرادة ، وتداعيات الوضع الأمني ، والتحقيق في هذه الجريمة ، وتعويض العوائل المتضررة وذوي الشهداء والجرحى ، كلها ملفات ستكون على رأس جدول أعمال الجلسة . ولاتزال فرق الدفاع المدني العراقية تبحث عن رفاة ضحايا داخل الأبنية المدمرة ، فيما اعلنت وزارة الصحة عن استقبال الاهالي لأخذ عينات “دي أن دي” للجثث المجهولة والمتفحمة والاشلاء المتقطعة التي لم يتم التعرف عليها التي يزيد عددها عن 177 جثة في ثلاجات عدد من المستشفيات والطب العدلي . ويتجمع المئات من العراقيين يوميا ، وعدد منهم من أهالي الضحايا ، قرب الأبنية المدمرة في حي الكرادة المغلق للتعبير عن الاستنكار الشديد، فيما يسعى الاهالي للبحث عن اخبار عن جثث ذويهم المفقودة .

إلى الأعلى