الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / استفتاء المجر يحرم الناخبين من الاختيار

استفتاء المجر يحرم الناخبين من الاختيار

أوربان لا يوجد لديه من يصحح له. في وقت سابق من هذا العام، وافقت المحكمة العليا في المجر على سؤال الاستفتاء. ومن ثم أصبح لدى الناخب المجري خيار بين الاتفاق مع أوربان أو الاعتراف بشكل فعال أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يفعل ما يحلو له في المجر دون أن يكون للسلطات الوطنية أي رأي. الخيار الآخر الوحيد هو عدم المشاركة، وبالتالي رفض التعرض للاستغلال.

التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يكون أو لا يكون مأساة، ولكن يبدو أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مصر على اتباع نفس المهزلة. فاليوم، من المقرر إجراء استفتاء على استبعاد اللاجئين حتى 2 أكتوبر، مما يهدد بتقويض الاتحاد الأوروبي الواهن. فسؤال الاستفتاء يقول: “هل تؤيد أن يكون الاتحاد الأوروبي قادرا على أن إلزام المجر بتوطين مواطنين غير مجريين في المجر دون موافقة البرلمان؟” – هو مثال حي للتلاعب في الانتخابات.
ليس المقصود حقا التعامل مع خطة الاتحاد الأوروبي لتوطين 1294 لاجئ في المجر ـ والتي تمثل حصتها من 160000 شخص اقترحت السلطات الأوروبية إعادة توطينهم من منطقة الشرق الأوسط. فالمجر وسلوفاكيا تقاضيان بالفعل الاتحاد الأوروبي بشأن حصص اللاجئين، ومن الناحية النظرية، يمكن لأوربان الاعتراض على أي خطة من هذا القبيل. والاستفتاء سوف يساعده على دعم شعبيته المحلية ومنحه ورقة مساومة “ديمقراطية” مع قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين ـ على الرغم من ان استراتيجيته واضحة وضوح الشمس؛ لأن السؤال مصاغ بطريقة تنتج إجابة واحدة فقط.
قد تكون أكبر نقاط الضعف المباشرة للديمقراطية والتي يمكن أن تستغل للتخريب من قبل اللاعبين السياسيين الذين يطرحون على الناس أسئلة حمالة أوجه غير مفهومة أو على خلاف ذلك مزورة. أمثلة حديثة كثيرة من بينها استفتاء عام 2014 بالقرم حين سئل القرميون عن الاختيار بين أن تكون منطقتهم جزءا من روسيا أم جزءا من أوكرانيا دون الإشارة إلى الوضع القائم حيث كانت روسيا قد قررت بالفعل ضم القرم لأراضيها، وهناك استفتاء اليونان عام 2015 حول حزمة مساعدات لإنقاذ اقتصادها، حيث سئل اليونانيون عما إذا كانوا يقبلون باتفاقية كتلك التي قدمتها المفوضية الأوروبية حيث صوت اليونانيون بـ”لا” وهو ما تجاهلته الحكومة التي دعت أصلا للاستفتاء. وهناك استفتاء المملكة المتحدة، حيث طرحت حكومة ديفيد كاميرون سؤال استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل موجه، حيث جاء السؤال: هل ينبغي أن تبقى المملكة المتحدة عضوا في الاتحاد الأوروبي؟ فيما كانت لجنة الانتخابات البريطانية توصي بطرح خيارين بدلا من سؤال واحد.
أوربان لا يوجد لديه من يصحح له. في وقت سابق من هذا العام، وافقت المحكمة العليا في المجر على سؤال الاستفتاء. ومن ثم أصبح لدى الناخب المجري خيار بين الاتفاق مع أوربان أو الاعتراف بشكل فعال أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يفعل ما يحلو له في المجر دون أن يكون للسلطات الوطنية أي رأي. الخيار الآخر الوحيد هو عدم المشاركة، وبالتالي رفض التعرض للاستغلال. إذا كان هناك عدد كافٍ من الناخبين يقاطعون، فسوف يظهر أوربان بمظهر الأحمق. ولكن نظرا لشعبية حزب أوربان، فيدس، والحزب اليميني المتشدد جوبيك، الذي يحاول أوربان سرقة الأضواء منه بالاستفتاء، فهناك فرصة جيدة بأن الإقبال سيكون كافيا.
وخلافا لمؤيدي خروج بريطانيا فإن أوربان ليس على استعداد لسحب بلاده من الاتحاد الأوروبي. في عام 2014، كان المجر ثاني أكبر متلقٍّ لأموال الاتحاد الأوروبي بعد بولندا، ذلك أن نحو 4.1 في المئة من ناتجه المحلي الإجمالي يأتي من الكتلة. وقال أوربان إن ناخبيه “سيشنقونه على عمود إنارة” إذا وافق على حصص اللاجئين. وسيكونون أكثر غضبا منه إذا انسحب من الاتحاد.
قد يكون الاتحاد الأوروبي يتصرف بحذر أكثر مما ينبغي في محاولة لتجنب تأثير الدومينو لمرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. ومع ذلك، ينبغي أن لا ندع أوربان يخرب الديمقراطية. وقد تكون هذه لحظة جيدة لبدء عملية وقف تصويت المجر بالاتحاد الأوروبي كونها تدوس باستمرار القيم التي تأسس عليها. الاستفتاء هو مثال ساطع على ذلك السلوك.

ليونيد برجيدسكي كاتب عمود بخدمة بلومبيرج فيو مقيم ببرلين خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى