السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبعاد : اقتصاد السلطنة وتطلعات المستقبل

أبعاد : اقتصاد السلطنة وتطلعات المستقبل

عبدالعزيز الروشدي

أشار صندوق النقد الدولي في تقرير سابق له أنّ نسبة العجز المتوقعة للسلطنة بنهاية هذا العام 2016 ستصل إلى 20 في المائة، مما يعني بأنّ هذا النسبة المرتفعة من الممكن أن تستنزف الفوائض المالية للسلطنة في أقل من خمسة أعوام مما ستضطر الحكومة للاقتراض الخارجي مرة أخرى أو بيع بعض الأصول لسدّ العجز الحالي. وذلك بدوره ربما يؤدي إلى تراكم الدين العام، وانخفاض في النمو الاقتصادي وارتفاع معدل الباحثين عن عمل وغيرها من الآثار السلبية على الاقتصاد المحلي.
ولا شك بأنّ ذلك يطرح أمامنا تساؤلات عّدة، عن إمكانية تجاوز الأوضاع الراهنة بأقل ضررٍ ممكن، وعن تهيئة المواطنين لتجاوز هذه الأوضاع دون المساس بحقوقهم.
ففي الأعوام الماضية ازداد الإنفاق الحكومي ازديادا كبيراً، في حين أنّ الإيرادات شهدت تراجعاً ملحوظاً. ناهيك عن تهاوي أسعار النفط إلى ما دون الخمسين دولار للبرميل. وذلك ما دعا الحكومة لاتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية، كخفض المزيد من الإنفاق في جوانب عديدة. حيث بدأت فعلياً بتطبيقه في مطلع هذا العام، كتقليص موازنات التدريب والابتعاث، وتقليص التوظيف في القطاع العام بشكلٍ كبير. كذلك رفع نسبة الضرائب والرسوم على بعض الخدمات الحكومية. بالإضافة إلى اقتراض مليار دولار من بعض البنوك العالمية مطلع هذا العام لدعم الموازنة العامة للدولة.
وذلك يضعنا أمام تساؤل آخر: هل هذه الإجراءات وحدها كافية لتجاوز الأوضاع المالية الراهنة؟.
على المدى القريب، أعتقد بأنّ هذه الإجراءات ستخفف نوعاً ما من حدة الأزمة، لكن على المدى البعيد ينبغي على الحكومة أن تخطو خطوات جادة نحو تغيير بعض السياسات، من حيث تنويع مصادر الدخل وتنشيط قطاع الصناعة والإنتاج لتحقيق التوازن وسدّ العجز المالي والتجاري.
علاوةً على تهيئة البنية الأساسية للاستثمار، واستغلال الموارد الطبيعية في الصناعة والإنتاج كالنفط الخام، وتفعيل قطاع السياحة والتعدين والموانئ وتسهيل المعاملات التجارية. وذلك لتأسيس بيئة استثمارية خصبة متوازنة ذات فرص متكافئة، وليس فقط التركيز على تحديد الأسعار وتحديد السلع التي يتم إنتاجها في السوق.
أيضا، أعتقد بأنّ التوجه نحو خصخصة بعض الشركات الحكومية سيقلل من عبء الإنفاق الحكومي على هذه الشركات. حيث أنّ قانون التخصيص يشكل جزأين، الأول يتمثل في إتاحة المجال للمؤسسات الخاصة والشركات بتبني المشاريع الجديدة. أمّا الثاني يتمثل ببيع حصص من الشركات المملوكة للحكومة، سواء كان ذلك بيعاً كاملاً أو جزئياً.
هذه الاستراتيجية ستساعد على كسر الاحتكار وتنويع مصادر الدخل وإنعاش السوق وزيادة التنافسية في الصناعة والإنتاج. والذي بدوره سيؤدي إلى النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل، خاصة وأنّ الحكومة تمتلك أكثر من ستين شركة في القطاعات الخدمية المختلفة.
إذن، فنحن أمام مرحلة مفصلية تتطلب منّا مزيداً من الجهود، خاصة وإنّ الاعتماد على النفط بنسبة كبيرة سيضعنا أمام صعوبات وتحديات مستقبلية. لذا ينبغي التوجه نحو إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية، استثمار الموارد الطبيعية والمتجددة والتركيز على الصناعة وزيادة الصادرات. بالإضافة إلى حثّ القطاع الخاص ودعمه لاستيعاب أكبر عدد من الخريجين المؤهلين، وتقديم الحوافز والامتيازات لهم لجعل هذه البيئة بيئة جاذبة للكفاءات. فكل ذلك سيساهم في إعادة التوازن للاقتصاد المحلي ودفع عجلة التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

* باحث في الشؤون الإقتصادية

a.alroshdi@squ.edu.om

إلى الأعلى