الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

بلدية مسقط .. أعمدة بدون ضوء!!
يقال في الأمثال العربية السائدة : “رب همّة أحيت أمّة” ينطبق المثل اليوم بصفة عكسية على واقع تعرضتُ إليه في إحدى الأحياء السكنية بولاية العامرات ، وهي مرحلة تسمى امتداد الرابعة بمحاذاة الخامسة حين هممت بزيارة أحد الأرحام الذين أكنّ لهم الاحترام والتقدير لما يتصفون به من قيم وذوق وأخلاق رفيعة يتحدث عنها القاصي والداني ، تركت كبير الأثر في النفوس حتى أصبحت نموذجا يحتذى به خصوصا في التربية واحترام الوالدين بل بات كمثل الشجرة المثمرة المورقة وقد انتصبت للناس تكرم الرائح ، وتبسط سبيل الغادي استقبلني كدأبه بابتسامة تقرأ فيها الود والاحترام والترحيب كما تقرأ فيها حسن الضيافة والكرم حين تصبح الابتسامة عنوانا للإنسان عندئذ نصفه بأحسن الصفات فيبقى عالقا في الذكرة.
استقبلني استقبالا قلما أجد له نظيرا ، محتفيا بزيارتي ، ومقدرا معنى هذه الزيارة ولا زلنا واقفين عند مدخل الدار ، اندهشت في داخلي من ذلك الحيّ المخطط بعناية تامة، والمرصوف بالطرقات الحديثة ، حيّ عماني متمسك بعمانيته ، جمع أفراد الحي أيّما جمع، اتفقوا مع أنفسهم كل الاتفاق ، فاجتمعوا في الصلاة، وتصافوا في السمر ، وإذ به يكتم أنفاسه قليلا متأسفا لظلمة المكان حين طغى الظلام على النور فبان المكان دامسا ماحيا آثار التنظيم، وملغيا معنى التوافق، موحشا مقفرا بتلك الطبيعة المظلمة قبيل الغروب ، وكأنّ لسان حاله يدرك ما بداخلي فقرأ اندهاشي وتعجبي من موقف لم أدرك كنهه ولم أستوعب مراده، فقطع التفكير في تلك البرهة قائلا : كما ترى تلك أعمدة تقف شامخة في الصباح، منكسرة في الليل لا تضيء لنا الأنوار لأنّ الجهة المعنية بإيضائها لربما غير مقتنعة بوجودها في مثل هذا الحيّ.
وعدني بأن يتمّ الحديث عن قصة أعمدة الإنارة التي تزيّن حيّهم السكنيّ وقت النهار وتمطر وابلا من الظلام الدامس وقت الليل ، فدخلتُ مجلسه وحيّاني وناشدني عن العلوم كدأبنا عند ملاقاة الآخرين وقتئذ أكمل قصته التي بدأها بجمعه أهل الحي وتوجههم إلى بلدية مسقط للمطالبة بإشعال تلك المصابيح التي باتت عالة عليهم منذ سنة تامة ، وهم يطالبون ويترددون بين المكاتب ولسان الحال يقول : اشكروا الله أننا قمنا بعمل الإنارة في حيّكم..!! إلا أنّ الإنارة لم تضأ منذ عام كامل ولا زلنا نتردد إليكم ضارعين وملتمسين من جنابكم التحرك ومساعدتنا على التصريح بإشعال الإنارة التي باتت كما يقول العمانيون في بعض أمثالهم : ” تفق برزة” في ليلة ليلاء ، تجسد ظلامها في فكر أبنائنا حتى كاد يُلمسُ براحة اليدين ، فحرمهم اللعب لأنّ تلك الأعمدة ليست علما يهتدى بها ، ولا نجما تضيء لنا الدرب فنعتمد عليها ..!!
على كل حال من هذا المنبر يناشد أهالي حي امتداد الرابعة بمحاذاة الخامسة جنوب شرق جامع الإحسان بولاية العامرات ؛ الجهات المسؤولة ببلدية مسقط عن المصابيح الكهربائية بالطرقات بإشعالها تجنبا من كل مكروه ، حتى تعين المارة على الطريق ، وتحفظ السالكين من المارة ـ بقدرة الله ـ على سيرهم كما تضفي جوا على المنطقة بأكملها راجين أن يجد الأمر آذانا صغواء من المسؤولين في أقرب فرصة ممكنة تلك كانت رسالة أهل الحي لبلدية مسقط ونحن على يقين بأنها ستلبي مطلبهم على وجه السرعة فتلك مصلحة عامة لكافة المستفيدين ولا يجوز أن تبقى أعمدة دون ضوء ، وفي ذلك فليتذكر أولو البصائر والألباب.

dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى