الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / جنوب السودان: القتال يهدد بالانزلاق مرة أخرى إلى حرب أهلية
جنوب السودان: القتال يهدد بالانزلاق مرة أخرى إلى حرب أهلية

جنوب السودان: القتال يهدد بالانزلاق مرة أخرى إلى حرب أهلية

ريك يدعو لضبط النفس ويلقي باللوم على سلفاكير
جوبا ـ وكالات: يهدد القتال العنيف الذي شمل دبابات وطائرات هليكوبتر في جنوب السودان امس الاثنين بين قوات موالية للرئيس وأخرى موالية لنائبه بالانزلاق من جديد إلى أتون حرب أهلية وإلى مزيد من الاضطرابات في هذه المنطقة الفقيرة من إفريقيا. وأسفرت الاشتباكات بين قوات الرئيس سلفا كير وقوات ريك مشار -زعيم المتمردين السابق الذي أصبح نائبا للرئيس بموجب اتفاق على إنهاء حرب أهلية دامت عامين- عن مقتل المئات منذ اندلاعها في العاصمة جوبا قبل أربعة أيام. وتصاعد القتال امس الاثنين. ورأى شاهد من رويترز طائرتي هليكوبتر تحلقان وتطلقان النار فيما يبدو باتجاه المقار السياسية والعسكرية لمشار. وقال سكان إن دبابات تجوب الشوارع. تجددت الاشتباكات وإطلاق النار في جوبا عاصمة جنوب السودان امس الاثنين بعد يوم من دعوة مجلس الأمن الدولي الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس ريك مشار لكبح جماح قواتهما ووقف العنف المستمر منذ أيام وأدى لمقتل العشرات.وقال مسؤول من الأمم المتحدة إن معارك عنيفة نشبت حول مقار المنظمة التي لجأ مئات المدنيين إليها بحثا عن مأوى.
واندلع القتال الأسبوع الماضي في حين تستعد أحدث دولة في العالم للاحتفال بمرور خمس سنوات عن استقلالها عن السودان في مطلع الأسبوع. وطالب مجلس الأمن الدولي أمس الأول الأحد كير ومشار أن يحكما السيطرة على قواتهما وان ينهيا الاشتباكات. ولم يتضح بعد هدف أي من الجانبين لكن العنف أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2013 وامتدت على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي لها كير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار. وقتل الألوف في الصراع الذي أجبر 2.5 مليون شخص على الفرار من ديارهم وترك نحو نصف السكان البالغ عددهم 11 مليون نسمة يواجهون صعوبات في الحصول على غذائهم. وتراجع إنتاج النفط الذي يمثل أكبر مصدر دخل للحكومة. ويهدد تجدد القتال بإخراج المزيد من السكان إلى مخيمات لاجئين في دول مجاورة وإشاعة المزيد من الاضطرابات في منطقة وسط إفريقيا التي تشهد الكثير من الاضطرابات بالفعل. ويمزق الصراع جمهورية إفريقيا الوسطى وتنتشر ميليشيات وجماعات مسلحة في القطاع الشرقي من جمهورية الكونجو الديمقراطية وتشهد بوروندي أزمة سياسية عنيفة. ولم تتضح على الفور أبعاد أحدث أعمال العنف في جوبا حيث لا يمكن الاعتماد على خدمة اتصالات الهواتف المحمولة ويصعب الاتصال بالمسؤولين. ويشمل ذلك معرفة من له الغلبة في المعارك أو مدى سيطر كل من كير ومشار على قواته. ووجه مشار اللوم للرئيس في قصف كثيف بطائرات هليكوبتر على قواته اليوم. وكتب على حسابه على تويتر يقول “هذا يعلمنا بأن شريكنا لا يرغب في السلام.” لكنه قال كذلك إنه فقد الأمل في مستقبل هذا البلد الذي “يحتاجنا جميعا.” وقال “أدعو للهدوء وضبط النفس في هذه المناوشات. أنا بخير. يجب ألا يطبق أحد القانون بيديه لزعزعة استقرار هذا البلد.”
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من جانب كير. وقال ميشيل ماكوي وزير الإعلام في حكومة كير أمس إن الوضع تحت السيطرة وحث السكان على العودة إلى منازلهم. ولم يصدر أي تصريح رسمي يحدد عدد القتلى لكن خمسة جنود على الأقل قتلوا يوم الخميس وقال مصدر في وزارة الصحة إن 272 شخصا من بينهم 33 مدنيا قتلوا يوم الجمعة. من جهة قالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إن إطلاق للنار وقع امس الاثنين حول مقرات للأمم المتحدة في منطقة جبل في جوبا وأيضا حول قاعدة قرب المطار. وتعرضت قواعد الأمم المتحدة لإطلاق نار من أسلحة خفيفة وثقيلة أمس الاول الأحد. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن اثنين من أفراد قوات حفظ السلام الصينية قتلا. وقالت شانتال بيرسو المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة لرويترز عبر الهاتف “نحث على وقف للاقتتال ونأمل أن ينفذوا (القادة السياسيون) كل البنود العملية من اتفاق السلام.” وقال مجلس الأمن الدولي إن الهجمات على المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة ومقارها قد ترقى لجرائم حرب وستحتاج إلى تحقيق. وحثت كينيا المجاورة الزعيمين في جنوب السودان على إنهاء الصراع. ودعا فيستوس موجاي رئيس اللجنة المشتركة للمراقبة والتقييم وهي اللجنة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أغسطس الماضي. وبين الرجلين منافسة وخصومة في المضمارين السياسي والعسكري منذ فترة طويلة. واندلعت حرب أهلية في ديسمبر 2013 بعد أشهر قليلة من عزل كير لمشار من منصب نائب الرئيس.
ووقع الجانبان اتفاقا للسلام في أغسطس آب 2015 لكنهما قضيا شهورا في خلافات على التفاصيل. وعاد مشار إلى جوبا في أبريل وهو ما اعتبر وقتها خطوة نحو تثبيت السلام. لكن خبراء يقولون إن الفشل في تطبيق بنود أساسية في اتفاق السلام بسرعة مثل دمج القوات وعدم حشدها سمح للتوتر بالتصاعد وزاد من مخاطر اندلاع صراع جديد.

إلى الأعلى