الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا: ماي المرشحة الوحيدة لرئاسة الحكومة تلتزم بقرار الخروج من (الأوروبي)
بريطانيا: ماي المرشحة الوحيدة لرئاسة الحكومة تلتزم بقرار الخروج من (الأوروبي)

بريطانيا: ماي المرشحة الوحيدة لرئاسة الحكومة تلتزم بقرار الخروج من (الأوروبي)

أوزبورن يزور الولايات المتحدة ثم الصين لبحث بريكست
لندن ـ وكالات: أصبحت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي امس الاثنين المرشحة الوحيدة لخلافة رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون، بعد انسحاب منافستها وزيرة الدولة للطاقة اندريا ليدسوم من السباق على زعامة حزب المحافظين. واعلنت ليدسوم في تصريح الى الصحافة انسحابها من السباق، مشيرة الى ان تيريزا ماي اكثر قدرة على تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. وقالت ان ماي “هي الشخص المثالي لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (البريكست) بافضل الشروط التي تخدم الشعب البريطاني”. وصرحت ليدسوم التي تعرضت لانتقادات شديدة بعد ان ألمحت الى انها اكثر أهلية لمنصب رئاسة الوزراء من ماي لانها أم، ان السباق الطويل على زعامة الحزب “ليس محبذا” بالنسبة لها. وفي هذا اليوم الحافل للسياسة البريطانية، اطلقت نائبة حزب العمال انجيلا ايجل كذلك حملتها لتولي زعامة حزب العمال المعارض خلفا لجيرمي كوربن. استقال كاميرون بعد ان فشل في اقناع البريطانيين بالتصويت للبقاء في الاتحاد الاوروبي في الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو، ومن المقرر اعلان خليفته في 9 سبتمبر. ولم يتضح ما اذا كانت ماي ستصبح تلقائيا رئيسة الوزراء المقبلة ام اذا كان نواب حزب المحافظين سيختارون مرشحا اخر لمنافستها لضمان حدوث سباق على المنصب. اطلقت ماي (59 عاما)، التي قد تصبح اول امراة تتولى رئاسة الوزراء بعد مارجريت تاتشر، حملتها السياسية الاثنين معلنة انها ستقود بريطانيا في عملية الخروج من الاتحاد الاوروبي رغم انها دعمت معسكر “البقاء” في الاتحاد قبل الاستفتاء. وقالت ماي في تصريحات تلفزيونية “قرار البريكست نهائي، وسنقوم به بنجاح”. واضافت “لن نبذل أية محاولات للبقاء داخل الاتحاد الاوروبي، ولن نسعى الى اعادة الانضمام من ابواب خلفية، ولن نجري استفتاء ثانيا سأضمن ان نغادر الاتحاد الاوروبي”. وكانت ماي وعدت ببدء المحادثات الرسمية للخروج من الاتحاد الاوروبي بنهاية العام في اقرب وقت ممكن في وقت يضغط زعماء دول الاتحاد على بريطانيا لتسريع البدء في هذه المحادثات. وادخل التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي الاقتصاد البريطاني في حالة من الغموض وعدم الاستقرار، كما احدث حالة من الفوضى في الحزبين الرئيسيين اللذين يهيمنان على السياسة البريطانية. وفي اعلانها اطلاق حملتها لزعامة حزب العمال، قالت ايغل “هذه اوقات مظلمة لحزب العمال، وهي اوقات خطيرة على بلادنا”. واضافت ان “جيرمي كوربن غير قادر على القيام بالدور القيادي الذي تحتاجه هذه الخطوة العملاقة. واعتقد انني استطيع ذلك”، في اشارة الى عملية البريكست. واضاف ان “هذا التصويت هو رسالة للملايين في هذا البلد الذين شعروا لفترة طويلة ان لا احد يستمع اليهم (..) وبالنسبة للعديد منهم فقد كانت صرخة الم”. وكان كوربن يتمتع بتاييد واسع بين اعضاء حزبه، الا انه خسر ثقة ثلاثة ارباع نواب حزب العمال على الاقل. والغالبية العظمى من نواب الحزب لا يعتقدون ان كوربن يستطيع ان يقودهم الى فوز في الانتخابات العامة، وكان الاستفتاء على البريكست هو القشة الاخيرة. وتعتمد المنافسة على زعامة حزب العمال على قرار اللجنة الوطنية التنفيذية الحاكمة لحزب العمال والتي تقرر ما اذا كان كوربن يحتاج للترشح لدخول السباق ام انه سيدخله بشكل تلقائي. وقالت ديان ابوت الموالية لكوربن لاذاعة البي بي سي “ان عدم وجود الزعيم الحالي للحزب على قائمة المنافسين يتناقض مع جميع قوانين العدالة والنزاهة الطبيعية”. واضافت ان “موقف انجيلا ايجل غريب حيث انها ترغب في تحدي القيادة ولكنها لا ترغب في ان يشارك الزعيم في التصويت”. واضافت ان “انجيلا ايجل صوتت لصالح الحرب على العراق وغير ذلك”. وقال البروفيسور ايان بيج من كلية لندن للاقتصاد ان الانقسامات “تدمر حزب العمال”. الا انه قال انه اذا شارك كوربن في السباق على الزعامة فان تلك ستكون “خطوة تاتي بنتائج عكسية” لانه من المرجح ان يعيد اعضاء الحزب انتخابه. والاثنين بعث اكثر من الف محام رسالة الى كاميرون يطالبون فيها بان يصدر البرلمان قانونا قبل ان يفعل رئيس الوزراء المقبل المادة 50 من معاهدة لشبونة والذي يؤذن ببدء عملية الانسحاب من الاتحاد الاوروبي. ودعوا الى تشكيل لجنة مستقلة “لتلقي ادلة وتقرير خلال فترة قصيرة محددة حول فوائد وتكاليف ومخاطر تفعيل المادة 50 على المملكة المتحدة بشكل عام وعلى جميع سكانها”. على صعيد اخر يتوجه وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن الاثنين الى نيويورك سعيا لتأكيد عزم بلاده على الحفاظ على بيئة مؤاتية للاعمال رغم قرار خروجها من الاتحاد الاوروبي، على ان ينقل هذه الرسالة لاحقا الى الصين وسنغافورة ايضا. وقال اوزبورن في بيان صادر عن وزارة المالية “من الواضح ان القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الاوروبي يطرح تحديات اقتصادية، لكن علينا الان بذل اقصى ما بوسعنا لجعل بريطانيا افضل مكان في العالم لمزاولة الاعمال”. وكان الوزير المحافظ من اشد المؤيدين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، لكن البريطانيين اختاروا الخروج في استفتاء 23 يونيو. ويلف الغموض مستقبل اوزبورن السياسي وهو لم يترشح لخلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي قدم استقالته على ان يعلن خليفته في مطلع سبتمبر. يبدأ اوزبورن في نيويورك سلسلة تحركات تهدف الى الاثبات بان بريطانيا “لا تخرج من العالم” بخروجها من الاتحاد الاوروبي. واكد في هذا السياق “سنبقى منارة للتبادل الحر والديموقراطية والامن، وسنبقى اكثر انفتاحا على العالم من اي وقت مضى”. وفي مقالة نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، اكد وزير المالية على قراره خفض الضرائب على الشركات في بريطانيا من حوالى 20% حاليا الى 15% او ربما اقل من ذلك بحلول 2020، بالمقارنة مع 17% كانت مقررة من قبل. ويعتزم اوزبورن بهذا القرار توجيه “رسالة” مفادها ان بلاده تبقى “منفتحة على الاعمال” فيما تنتقده دول اوروبية كثيرة باعتبار هذا التخفيض الضريبي شكلا من الاغراق المالي. من جهة اخرى باشر وزير المؤسسات البريطاني ساجد جاويد الجمعة سلسلة تحركات في الخارج بزيارة الى الهند لرسم خارطة المفاوضات المقبلة من اجل اتفاق تبادل حر. ويرغم الخروج من الاتحاد الاوروبي السلطات البريطانية على التفاوض في اتفاقات تجارية جديدة ليس مع بلدان الاتحاد الاوروبي فحسب، بل كذلك مع قسم على الاقل من الدول الـ58 المرتبطة باتفاقيات تبادل حر مع الكتلة الاوروبية. وبعد الهند، يبدأ جاويد في الاشهر المقبلة مساعي مماثلة في الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية. وتعتزم الحكومة البريطانية تشكيل فريق من 300 خبير بحلول نهاية العام للشروع في هذه المفاوضات المتشعبة.

إلى الأعلى