الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد

ثلاثي الأبعاد

إن الله لا يغير ما بقوم ..
عند اقتراب شهر رمضان المبارك تبدأ العبارات والنصائح التي تتكرر كل عام بالظهور على الساحة وهذه خطوة إيجابية إذا كانت تطبق فعلياً ومن هذه العبارات أو الكلمات (التغيير) حيث إن شهر رمضان هو فرصة للتغيير من جميع النواحي فمن أراد أن يغير من ذاته فشهر رمضان فرصة سانحة لذلك ، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا يتم ربط التغيير أو تكثيف الدعوة للتغيير في رمضان وهل الرغبة في التغيير مرتبطة بزمن محدد ؟
تتوفر في شهر رمضان الكثير من العوامل والمحفزات التي تجعل نسبة كبيرة من البشر المسلمين يربطون التغيير بالشهر الفضيل فهناك محفزات روحانية تعتمد على صلة العبد بربه ومنها الصبر على الجوع والعطش أثناء الصيام، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ” كما أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن في ليلة القدر ، إضافة إلى المحفزات الخارجية أهمها الإحساس بروح الجماعة مع باقي المسلمين ، ضبط النفس قدر الإمكان من خلال الصيام وكثير من المحفزات التي تجعل رمضان فرصة سانحة لمن أراد التغيير ولكن إذا توفرت الشروط وأهمها صلة العبد بربه والصيام التام أي أن لا يكون صيامه امتناعاً عن الأكل والشرب فقط ، وهذه معلومات حاضرة لدى الجميع وهي أسباب تدعو الناس للتمسك بها وجعلها شماعة تعلق عليها الدعوة للتغيير في كل عام.
هناك بعض الأشخاص الذين يبدأون في التغيير فعلياً ما أن يهل شهر الصيام ويستمرون على ذلك طيلة الشهر الفضيل ولكن ما أن ينتهي الشهر حتى تعود (ريما لعادتها القديمة) في هذه الحالة ما فائدة التغيير إذا لم تعقبه استمرارية مدى الحياة فهذا النوع من البشر يخدعون أنفسهم بأن التغيير حدث ويعتادون على ذلك وبالتالي يشعرون بالرضى من هذه الخطوة وكأن رمضان هو الشهر الذي يجب أن نلتزم فيه بإيماننا وتأدية الشعائر الدينية وأما غيره من الأشهر فأن القلم مرفوع وبالتالي يحلو للمرء فعل أي شيء يراه مناسباً وغير متوافق مع تعاليم الدين ، فهم يستطيعون إيقاف شرب المسكرات والامتناع عن التدخين وغيره من السلوك التي تضر بصحتهم أولاً وتوقعهم في الحرام ولكن في الوقت نفسه يوهمون أنفسهم بأنهم غير قادرين على التوقف عن ذلك في باقي أشهر السنة وما هذا التوقف الذي يحدث في رمضان إلا برهان بأن التغيير هو قناعة تبدأ من الداخل ما إذا رغبنا بتنفيذها استطعنا وما إذا ما رغبنا بذلك تعللنا بعدم المقدرة لسبب أو لآخر.
وهناك صنف آخر يعلن التغيير ولكن في قرارة نفسه غير مقتنع بما أعلن عنه فيكون إنسان متردداً لا يقوى على اتخاذ قرار في حياته وبالتالي قد يؤثر على الآخرين من حوله ويؤجل التغيير إلى إشعار آخر وقد يكون رمضان هو الهدف الذي يخطط له كل سنة من باب أنه شهر التغيير أو الشعار الذي يتمسك به من يؤجل التغيير.
أن التغيير في السلوك من الأمور التي يمكن تغييرها ما إذا كان هذا السلوك مكتسب وسطحي أي من خلال التأثر بآخرين ولكنه يكون صعباً إذا كان من الداخل أي تكون شخصية الإنسان أصلاً غير سوية وما ينتج عنه من تصرفات نتيجة لخلل في شخصيته كأن يكون شخصا متمردا ، متعاليا ، متقلب المزاج ، عصبيا وغيرها من الأمور التي تنعكس على تصرفاته ، في هذه الحالة التغيير الذاتي قد يكون صعباً ولا بد من تدخل أشخاص آخرين من أجل مساعدته على التغيير إذا كان ينوي ذلك ، فرمضان قد يكون فرصة ولكن قد يحتاج لأشهر ليعدل من نفسه ويكون إنسانا إيجابيا .
عموماً التغيير غير مرتبط بيوم أو حدث معين ، نعم بعض الأحداث قد تؤثر وهذا لا يعني انتظار الفرصة لتأتي، لأن الفرصة نحن من نبحث عنها ونصنعها إذا كان قرار التغيير عن قناعة ورغبة حقيقية.
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز في سورة الرعد (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

خولة بنت سلطان الحوسنية

إلى الأعلى