الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “حكيم هذا الزمان” (6) .. تطمين وتطوير

“حكيم هذا الزمان” (6) .. تطمين وتطوير

لقد اهتم جلالته بتخصيص الأرض التي تتيح لأهالي مسقط إقامة البيوت، وعلى أن تكون أفضل حالا من البيوت التي يسكنونها، ولإعطاء المواطن العماني الإحساس واليقين بأنه شريك ومالك لهذا البلد، وأيضا أتاح لهم جلالة السلطان المعظم قطعة الأرض التي تقام عليها المشاريع التي تم تحديد هويتها وشكلها، إما أن تكون تجارية، وإما أن تكون صناعية خفيفة..

استكمالا للمقال السابق والذي بدأنا فيه عرض ما ورد بالخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب في الـ9 من أغسطس 1970م والذي أوضحنا فيه كم كان خطابا هاما ومحوريا، تم فيه رسم أساسيات ومعالم البلاد وذلك بصورة احترافية وواقعية وتقييم حقيقة الأمور.
ولقد أوضحنا ما تضمنه الخطاب من اهتمام جلالة السلطان المعظم بكل من الوضوح والمصارحة وبث روح الثقة بينه وبين الشعب وقضية التعليم كمفاتيح ارتكز عليها جلالته لتطوير السلطنة.
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “ولكن عليكم أن تتحلوا بالصبر والاطمئنان في الوقت الحاضر، وتذكروا أنكم لن تكونوا غرباء عن وطنكم، إن الإعلان الذي أصدرناه عند توليتنا الحكم بأنه في ظل حكومة قوية وعادلة سنبدأ فورا في رفع الممنوعات غير الضرورية وفي إعلان الخطط الفورية لتطوير البلاد”.. وهنا يتضح أن جلالته ـ أبقاه الله ـ طلب من الشعب العماني أن يتحلوا بالصبر مع حرصه على أن يبث روح الاطمئنان فيهم، وأيضا أوضح أن الصبر سيكون في الوقت الحاضر؛ أي أن جلالته ـ أيده الله ـ لم يطلب منهم ما لم يستطيعوا عليه، بل حدد لهم أن هذا لن يطول بل سيتبدل الحال قريبا جدا. كما أوضح جلالته للشعب العماني بأنهم لن يكونوا غرباء في وطنهم، وهذا ما يؤكد قيمة ومعنى انتماء الشعب العماني إلى السلطنة، وذلك لأن الجميع لن يجد غربة وهو يعيش في السلطنة، وأيضا كي يعي جميع الشعب العماني أن سلطنة عمان هي وطن للعمانيين جميعا. كما أكد جلالته ـ أعزه الله ـ للشعب العماني أن العمل سيبدأ فورا لرفع كل الممنوعات غير الضرورية، وهذا يعني أن جلالته كان حريصا على فرز وتدقيق كل الممنوعات، وتحديد ما هو ضروري، ويبقي عليه لعدم المساس بأمن وأمان السلطنة، وبأمن وأمان الشعب العماني، كما أنه سيزيل كل الممنوعات غير الضرورية والتي تعبتر عائقا وليست داعما للسلطنة ولا للشعب العماني, وذلك بالتوجيه لعمل خطط فورية لتطوير السلطنة، وهنا تأكيد واضح وإصرار من جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أن تطوير السلطنة هدف أساسي وضعه نصب عينيه، وأراد أن يؤكد للمواطن العماني الهدف الذي يعمل عليه بالتعاون مع المواطن العماني ألا وهو التطوير الشامل للسطنة.
كما استكمل جلالته حديثه قائلا “ومن هذه الأمور التي تهم سكان العاصمة مسقط، نستطيع الآن إبلاغكم قرارا مهما وهو إتاحة رقعة كبيرة من الأرض، ليبني عليها الشعب بيوتا أفضل، ولتأسيس مشاريع تجارية وصناعية خفيفة”.. يظهر هنا واضحا جليا أهمية القرار الذي حرص جلالته ـ أيده الله ـ أن يبلغه إلى سكان العاصمة مسقط والذي يعني الكثير من حرص ودراية وإحساس، أولا حرص جلالة السلطان المعظم على إزالة المعاناة عن أهل العاصمة مسقط، وثانيا دراية بالاحتياجات الأساسية التي يحتاجها أهل مسقط، وثالثا إحساس بأن المسكن اللائق والحياة الكريمة هما أساس البناء والتطور ولبث روح الانتماء في الجميع، ولقد اهتم جلالته بتخصيص الأرض التي تتيح لأهالي مسقط إقامة البيوت، وعلى أن تكون أفضل حالا من البيوت التي يسكنونها، ولإعطاء المواطن العماني الإحساس واليقين بأنه شريك ومالك لهذا البلد، وأيضا أتاح لهم جلالة السلطان المعظم قطعة الأرض التي تقام عليها المشاريع التي تم تحديد هويتها وشكلها، إما أن تكون تجارية، وإما أن تكون صناعية خفيفة.. وهنا يتضح أن جلالته بدأ يرسم معالم وشكل وهيئة كل منطقة من مناطق السلطنة لتكون السلطنة كلها في تكامل دائم.
ولقد انتقل جلالته ـ أبقاه الله ـ إلى توضيح إحدى أهم الركائز الأساسية والتي تخص القوات المسلحة، وكان هذا في حديثه قائلا “ففي نيتنا نقل مقر القوات المسلحة من وادي بيت الفلج في خطة مداها ثلاث سنوات إلى مكان جديد أنسب لاحتياجات القوات المسلحة الاستراتيجية والتكتيكية، ويحتمل أن يكون المقر الجديد للقيادة العامة للقوات المسلحة واحتياطيها ووحداتها الإدارية عند ملتقى الطرق إلى نزوى والباطنة، التي يجري مسحها حاليا”.. وهنا يظهر واضحا جليا أن جلالته وضع خطة لنقل مقر القوات المسلحة من وادي بيت الفلج في غضون ثلاث سنوات إلى مكان آخر وصفه جلالته ـ أيده الله ـ بأنه الأنسب لاحتياجات القوات المسلحة، سواء كانت الاستراتيجية أو التكتيكية. كما حدد جلالته أنه سيكون هناك مقر جديد للقيادة العامة للقوات المسلحة عند ملتقى الطرق إلى نزوى والباطنة، ولقد أراد جلالته أن يشرك الشعب العماني بكل التفاصيل ليقف على ما ينوي عليه جلالته في مختلف المجالات، ولم يجعله يغفل ما يدور من حوله هنا وهناك، وتحديده لكلمة يجري مسحها حاليا تعني أنه بدأ العمل فعلا وفق خطة وضعها لنفسه أولا لتطوير استراتيجية الدفاع عن الوطن مثل تطوير كل الوطن.
ولقد برع جلالته ـ أعزه الله ـ في توضيح أهمية الدور الذي ستقوم به القوات الجوية في بناء المطار المدني الأول، وكان هذا في حديثه قائلا “وفي العذيبة سيكون مطارنا المدني الأول، وستتقاسم قواتنا الجوية التسهيلات التي ستتوفر فيه، وقد أمرنا بإجراء مسح لتحقيق ذلك، ونتيجة لهذا القرار ستتاح الأراضي الخالية للبناء فورا”.
ولقد أوضح جلالته أن مباني القوات المسلحة الموجودة حاليا لم تترك أو لم تهدم، ولكن سيتم الاستفادة منها، وكان هذا في حديثه قائلا “وستتحول مباني القوات المسلحة الموجودة حاليا للاستعمال المدني الأفضل”.. وهنا يتضح أنه يمكن الاستفادة بكل المتاح وإعادة توظيفه كي تتم الاستفادة دون إضافة الكثير من الأعباء نتيجة أن يتم الاستعانة بمبانٍ أخرى للقوات المسلحة، وتهدم أو تترك هذه المباني خرابا، ويتم إنشاء مبانٍ أقل للمواطنين العمانيين، ويعني هذا مزيدا من إهدار المال والوقت، ولقد ظهرت براعة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالاستخدام الأمثل للمتاح دون إهدار أي فرصة للحفاظ على شيء من أجل تحقيق التطور للبلاد بمختلف قطاعاتها.
ومن هنا يتضح اهتمام جلالة السلطان المعظم بالوضوح والمصارحة، وبث روح الصبر والطمأنينة في المواطن العماني، وأن التطوير للسلطنة في مختلف القطاعات كان هدفا رئيسيا حرص عليه جلالته لبناء السلطنة.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى