الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

حالات زوال العقد (الدفع بعدم التنفيذ، التقايل)

نعاود قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني، ونخصص هذه المقالة والمقالات التي تليها للحديث في موضوع وجدناه كثيراً ما يتردد في أروقة المحاكم يتمثل في حالات زوال العقد، وسوف نتبع عند معالجتنا لهذه الحالات بالتسلسل الوارد في القانون.
الحالة الأولى: الدفع بعدم التنفيذ. تنص المادة (167) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه:” إذا كان العقد صحيحاً لازماً فلا يجوز لأحد المتعاقدين فسخه أو تعديله إلا بالتراضي أو التقاضي”. هذه المادة تقرر مبدأً عاماً بأنه لا يجوز لأي من طرفي العقد أن ينهي العقد أو يعدله بإرادته المنفردة، على أنه يزول إذا تحققت إحدى الحالات الخمس ومنها الحالة التي نحن بصدد بحثها في مقالتنا هذه. فمتى تتحقق هذه الحالة؟ وماهي شروط التمسك بها؟ تتحقق حالة الدفع بعدم التنفيذ كحالة من الحالات التي يحققها زوال العقد في العقود الملزمة للجانبين عندما يمتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزاماته امتناعاً مشروعاً طالما أن المتعاقد الآخر لم يقم بتنفيذ التزاماته المتقابلة، وهذه الحالة تطبيقاً للقاعدة المعروفة ” بحق الاحتباس” فهذا الحق يثبت كلما كان هناك علاقة متبادلة بين التزام الحابس وحقه لدى المدين. وهذا ما أكده البند الأول من المادة (289) من القانون ذاته:” 1- لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به مادام لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطاً به أو متقابلاً عنه..” أما من حيث شروط التمسك بالدفع بعدم التنفيذ فهناك شروط ثلاثة يجب توافرها لكي يمكن الدفع بموجبها بعدم التنفيذ:
الشرط الأول: وجود عقد ملزم للجانبين، فحتى يعطى أحد المتعاقدين الحق في أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إلى أن ينفذ المتعاقد الآخر، يجب أن نكون بصدد عقد ملزم للجانبين، يكون فيه التزام كل متعاقد مرتبط بإلتزام المتعاقد الآخر، أما في العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة بدون أجر- مثلاً- فلا يتصور إعمال قاعدة ” الدفع بعدم التنفيذ” لعدم وجود التزامين كل منهما مترتب على الآخر ومرتبط به.
الشرط الثاني: وجوب أن تكون الالتزامات المتقابلة مستحقة الأداء، حيث يتعين بطبيعة الحال أن يكون الإلتزام الذي يدفع بعدم تنفيذه والالتزام المقابل مستحقي الأداء. أما إذا لم نكن بصدد التزامات متقابلة إستحق أداؤها فعندها لا مجال لإعمال قاعدة الدفع بعدم التنفيذ خذ على ذلك مثالاً ( في عقد البيع لا يجوز للمشتري أن يتمسك بعدم التنفيذ وأن يحبس الثمن عن البائع إلا إذا كان كامل المبيع أو بعضه مستحق الأداء، ولايجوز للبائع أيضاً أن يمتنع عن تسليم المبيع إذا كان الثمن مؤجلاً).
الشرط الثالث: وجوب مراعاة حسن النية في التمسك بقاعدة الدفع بعدم التنفيذ. يشترط للتمسك في الدفع بعدم التنفيذ ألا يسيء المتعاقد الذي ينوي التمسك بهذا الدفع إساءة استخدام حقه هذا، لأن القاعدة العامة هي وجوب أن يراعي المتعاقد مبدأ حسن النية عند تنفيذ العقود، وعليه ليس للمتعاقد حق التمسك بهذا الدفع إذا كان هو السبب في عدم تنفيذ الإلتزام المقابل أو كان مابقي من هذا الإلتزام الأخير جزءأً يسيراً بالنسبة إلى ما تم تنفيذه من جملة الالتزامات، وإلا عدّ متعسفاً في استعمال حقه بالدفع بعدم التنفيذ إذا قرر التمسك به. الحالة الثانية: زوال العقد بالتقايل. وتعني هذه الحالة وضع حد للعقد باتفاق المتعاقدين، باعتبار الإرادة التي اتفقت مع أخرى على إنشاء العقد تستطيع أن تتفق معها مرة أخرى لإنهاء العقد. وهذا ما أكدته المادة (68) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث يجري نصها بالآتي:” الإقالة في حق المتعاقدين فسخ وفي حق غير عقد جديد”. فالتقايل ليس له أثر رجعي، أي أنه يعتبر عقد جديد ولذلك فإنه لا يؤثر على الحقوق التي اكتسبها الغير بمقتضى العقد محل التقايل. فمثلاً إن كنا بصدد (عقد بيع مركبة واتفق البائع والمشتري على التقايل فإن ملكية المركبة لاتزول عن المشتري بأثر رجعي وإنما ترجع إلى البائع بموجب عقد جديد وهو التقايل فإذا ما كان المشتري قد رتب رهناً على المركبة قبل التقايل فإن المركبة تعود إلى البائع مثقلةً بالرهن الذي رتبه المشتري، أي أن المركبة ترجع دون الإضرار بحقوق الدائن المرتهن.

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى