الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تدني المستوى الدراسي للطلبة ودور أولياء الأمور

تدني المستوى الدراسي للطلبة ودور أولياء الأمور

السيد عبد العليم

إن الأمر هنا يحتاج إلى وقفة من أولياء الأمور، فالمدرسة لن تقدم كل شيء للأبناء مهما اجتهدت، ويبقى هناك دور للأسرة تقوم به. ويجب على الأسر تشجيع المدرسة على إعطاء واجبات وواجبات كثيرة للأبناء بحيث يمضون أغلب وقت اليوم في حل تلك الواجبات والاجتهاد فيها، وأن يكون هناك نحو ساعة من الزمن فقط للترفيه.
لفت الزميل سهيل النهدي في مقاله المنشور قبل أيام إلى مشكلة تدني المستوى الدراسي للطلبة، حتى تم تعديل شروط القبول للتماهي مع ذلك المستوى المتدني مرة، والإعلان عن رفع إحدى المديريات الدرجات بسبب التردي الكبير في المستوى مرة أخرى. وفي الحقيقة فإن هذه مسألة بالغة الأهمية والخطورة، وتحتاج إلى تضافر الجهود من أجل النهوض بالتعليم، لا سيما أن أغلب متطلبات الانطلاق به متوافرة.
بداية نلمس جهدا كبيرا من قبل الوزارة والمعنيين بالتعليم بشكل عام في العمل على تطويره ورفع مستواه. وذلك من خلال العمل على التطوير المستمر للمناهج وإدخال التقنيات الحديثة في العملية التعليمية والتفاعل مع أسر الطلبة وغير ذلك.
وإن كان من خلال متابعتي للعملية التعليمية بصفتي ولي أمر لعدد من الأبناء في سنوات مختلفة من التعليم العام يمكن رصد بعض النواحي التي تتطلب البحث والمعالجة.
ونبدأ بالإشارة إلى ملاحظة على هامش الموضوع، وذلك أنه في الوقت الذي تعيش في السلطنة أجواء ما بعد ظهور نتيجة الدبلوم العام وفتح باب التظلم أو إعادة تصحيح دفاتر بعض المواد، ورغم التيسير الذي تقدمه الوزارة من خلال طباعة نموذج طلب إعادة التصحيح من على البوابة التعليمية، إلا أنه وفي ظل الخدمات الحكومية الإلكترونية، يمكن النظر في أن يتم إنجاز المعاملة كاملة عبر البوابة وذلك بأن يتم تسديد رسوم المواد المطلوب إعادة التصحيح بها ببطاقة الائتمان على غرار ما يتم بشأن دفع مخالفات المرور وغيرها من خدمات الدفع الإلكتروني. وذلك لتوفير الوقت والجهد والمال أيضا على الطلبة وأولياء أمورهم، وذلك بالحيلولة دون تفرغهم وانتقالهم عبر مسافات بعيدة إلى الجهة المعنية بتقديم طلبات التظلم بها، لا لشيء سوى لتحصيل الرسوم منهم.
هذا من الناحية الشكلية، كما أن هناك بعض التساؤلات بشأن منصب مدير المدرسة، حيث يصادف أن يكون هناك مدير حاسم وحازم وقوي ويقوم بمهامه على أكمل وجه فتكون المدرسة كلها مثل خلية النحل التي تجتهد فيها الإدارة والمعلمون والطلبة، وتحقق نتائج مرجوة على كافة المستويات. وأحيانا يكون العكس، حيث يكون مدير كسولا متراخيا لا يبالي كثيرا بما يجري داخل المدرسة، فيسود الإهمال في تلك المدرسة، ويكون أداؤها ليس على المستوى المطلوب. ومن هنا يجب الالتفات إلى هذا الدور الهام لمديري المدارس عموما.
لكن هناك على الجانب الآخر، وهو جانب مهم جدا في العملية التعليمية، دور الأسرة أو ولي الأمر. إذ عليه المتابعة المستمرة لأبنائه والسؤال عنهم بين الحين والآخر ومحاولة معرفة مستواهم في المدرسة ومتابعة الاختبارات القصيرة واختبارات الأداء الشهرية وغيرها التي يتم إجراؤها في المدرسة، وإرسال نتيجيتها لولي الأمر للتوقيع عليها.
ومن خلال متابعتي لأبنائي في مدارسهم، كنت دائما ما أشكو لمعلميهم من نقص الواجبات المنزلية، وأشكو من أنهم في البيت لا يكون لهم عمل ولا هم في كثير من الأوقات وذلك لعدم شغلهم بواجبات منزلية. أذكر أننا خلال سنوات تعليمنا وخاصة الأولى منها، كان معلم القراءة، على سبيل المثال، يقرأ لنا الدرس ثم نقوم بقراءته مرات ومرات خلال حصة الفصل. ثم يطلب منا المعلم بعد ذلك كتابة ذلك الموضوع ست مرات على الأقل في البيت، فكنا نمكث نكتب الدرس تلك المرات ربما لساعات. وبذلك كنا نتعلم الكتابة وحسن الخط، فكان منا الكثيرون الذين يتميزون بجمال خطهم أو على الأقل يكون خطهم وكتابتهم مقروءين بشكل واضح. وليس بذاك المستوى الذي نراه الآن عند كثير من طلبة ما بعد الدبلوم أو حتى في الجامعة، حيث لا نستطيع في كثير من الأحوال قراءة ما يكتبه الطالب. وكذلك الحال بالنسبة للمواد الأخرى، فكان المعلم يشرح الدرس ثم يحل بعض النماذج وعددا من المسائل والتمارين الموجودة على الدرس، ثم يقول باقي التمرينات “واجب منزلي”, ويتابع ذلك في اليوم التالي. ويعاقب من لم يحل تلك التمارين. ومن ثم كان المستوى مُرضيا إلى حد ما. لكن الآن فإن أبناءنا في كثير من الأحيان كما سبقت الإشارة لا يصطحبون معهم للبيت أي واجبات تذكر.
واللافت في ذلك هو رد المعلمين، الذين أيدوا كلامي، لكنهم شكوا من أن كثيرا من أولياء الأمور خلاف ذلك. أي أن كثيرا منهم لا يهتم بمتابعة أبنائهم ولا السؤال عليهم إلا إذا حدث أمر وتم استدعاؤهم. ويشكون مر الشكوى حال تم إعطاء الأبناء واجبات منزلية.
كما أخبرتني زوجتي أنها من خلال مجموعة صف ابننا، حيث يشترك الأبناء والأمهات في مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أمهات زملاء ابننا يصرخن حال كلفت المعلمات الأبناء ببعض الواجبات المنزلية. وكانت زوجتي تتعجب من ذلك، وهي تشكو من قلة واجبات ابننا حتى أنه يلعب طوال الوقت بحجة أن ليس عليه واجبات مدرسية. فكانت هي تعطيه واجبات وتلزمه بعملها.
إن الأمر هنا يحتاج إلى وقفة من أولياء الأمور، فالمدرسة لن تقدم كل شيء للأبناء مهما اجتهدت، ويبقى هناك دور للأسرة تقوم به. ويجب على الأسر تشجيع المدرسة على إعطاء واجبات وواجبات كثيرة للأبناء بحيث يمضون أغلب وقت اليوم في حل تلك الواجبات والاجتهاد فيها، وأن يكون هناك نحو ساعة من الزمن فقط للترفيه. أما أن يكون اليوم بعد الدوام المدرسي كاملا للترفيه وبعيدا عن التعليم، فإن ذلك الأمر يحتاج إلى إعادة نظر. ويجب التركيز على ذلك وتوضيحه لأولياء الأمور عبر المنابر الإعلامية المختلفة، حتى يقتنع الكثير منهم بذلك. ويصبح نمط حياة عام. ومن ثم يتم تقديم دفعة في مجال رفع المستوى التعليمي، بدلا من الصياح وإلقاء اللائمة على الوزارة والمدارس. فليتعاون الجميع وفي مقدمتهم أولياء الأمور للارتقاء بالعملية التعليمية. وعلى كل واحد أن يضحي من أجل تعليم ورفع مستوى أبنائنا. فالمدارس توفر تقارير الأداء للطلبة والطالبات وما على ولي الأمر سوى متابعة مثل تلك التقارير ومناقشة المدرسة فيها إذا لزم الأمر. والمعلمون لا يبخلون بشرح وتوضيح حالة الطالب لولي أمره. بل إنهم يسعدون بسؤال ولي الأمر ومتابعته لأبنائه مع المدرسة. فليقم كل بدوره من أجل تعليم ورقي مستوى أبنائنا حتى نرى أجيالا متعلمة بشكل حقيقي ترفع الراية وتعلي البناء في كل مجالات الحياة، ويكون الغد أفضل من يومنا.

إلى الأعلى