الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التنمية والعزم على إيصال رسالتها

رأي الوطن : التنمية والعزم على إيصال رسالتها

على الرغم من التحديات الاقتصادية الماثلة في تدهور أسعار النفط وما استتبع ذلك من عجوزات مالية، فإن برامج التنمية في بلادنا تمضي بخطى واثقة باتجاه يمكن رصده بسهولة من خلال الأرقام التي نتابعها، والتي يتم رصدها كلما اقتضت الخطة التنموية ذلك، ومن بين المؤسسات المعنية ببرامج التنمية يأتي بنك التنمية العماني الذي يتحدث بلغة الأرقام التفصيلية، ويبرز كمية المشاريع وحركة التنمية الاقتصادية والإنتاجية في مختلف القطاعات عبر القروض التي ينفذها البنك، حيث أعلن البنك أن عدد القروض التنموية التي وافق عليها في الربع الأول من العام الجاري 1394 قرضًا ‏في مختلف القطاعات الإنتاجية الخدمية ذات القيمة المضافة العالية للاقتصاد الوطني، بقيمة بلغت ثلاثة عشر مليونًا وستمئة وتسعة آلاف، وسبعمئة وثمانية ريالات عمانية، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها بنك التنمية العماني في تعزيز استثمارات القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية والخدمية في البلاد، وتوفير التمويل التنموي لاستثماراتهم، بشكل يتماشى مع أهداف الخطة الخمسية التاسعة التي جاءت لتدعم خمسة قطاعات رئيسية وما يترتبط بها من قطاعات ستصنع الفارق في مستقبل الاقتصاد الوطني لتقوده نحو التنويع الاقتصادي المأمول.
ولعل تربع قطاع الصناعة على المرتبة الأولى في حجم الإقراض التنموي الذي قدمه البنك في ثلاثة الأشهر الأولى من العام الحالي بعدد 606 قروض للاستثمار الصناعي، بنسبة فاقت الـ43% من إجمالي عدد القروض التي منحها البنك، ثم قطاع الثروة السمكية والحيوانية الذي كانت حصته 390 قرضًا، مشكلًا ما نسبته 28% من إجمالي القروض، وهما قطاعان واعدان يشكلان انطلاقة جيدة لأصحاب مشاريع القيمة المضافة، ويسهمان في رفع التصدير الذي لا يزال يعتمد على النفط بشكل أساسي حتى الآن.
وبالنظر إلى هذه الأرقام فإن عزم حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يبدو في أوضح تجلياته من أجل مواصلة برامج التنمية ودعمها، وتمكين القطاع الخاص وأصحاب المبادرات الفردية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من بلوغ أهدافها ومساعدتها على النجاح، لكونها القاعدة العريضة للاقتصاد الوطني الذي يعد عماد الحياة المعاصرة، فالاقتصاد الصحي عالميًّا يجب أن يكون أكثر من 90% من مشاريعه الصغيرة والمتوسطة، هذا ما تقوم به الحكومة والجهات التمويلية المتعددة التابعة لها وعلى رأسها بنك التنمية العماني الذي يؤكد الجهد الذي يبذله مدى الحرص المتنامي على حفز الهمم والتشمير عن سواعد الجد، وإيلاء الكوادر البشرية إلى جانب القدر الكافي من التدريب والتأهيل، الدعم المالي للانخراط في سوق العمل، ليعطوا عطاءهم المرجو منهم نحو خدمة أنفسهم ومجتمعهم وتنميتهما، وكذلك تمكين القطاع الخاص من مواصلة دوره وتأكيد شراكته الفعلية في التنمية الشاملة.
ولعل ما يزيد من قيمة الجهد الذي يبذله بنك التنمية هو حرصه الاجتماعي الدائم من خلال توفير عدد كبير من القروض متناهية الصغر بدون فوائد، بلغت حوالي 983 قرضًا، وهو رقم كبير يشكل ما نسبته 71% من عدد القروض التي قدمها البنك، وهي قروض تسعى إلى توفير مورد رزق دون ضغوط وأعباء تفرضها فوائد القروض، وهو دور اجتماعي لا يقل عن الدور الاقتصادي التي يعظم الفائدة للاقتصاد الوطني الكلي، وهو دور يؤكد هذا التوزيع الجغرافي العادل، حيث جاءت محافظة ظفار على رأس المحافظات التي استفادت من تلك القروض، يليها جنوب الشرقية، ثم شمال الباطنة، لتأتي مسندم رابعًا، قبل جنوب الباطنة التي حلت خامسة يليها محافظات الوسطى والبريمي والداخلية، مما يعكس رغبة المشرفين على هذا الجهد في فتح آفاق استثمارية، تشكل فرص عمل وموارد رزق في محافظات السلطنة المختلفة، مما ينشر التنمية أفقيًّا، لتشمل كل ربوع الوطن.
على الجانب الآخر هذه الجهود الخيرة والمقدرة التي تقدمها الحكومة للشباب وللقطاع الخاص، لا بد أن تقابل بالجد والاهتمام ودراسة الجدوى الاقتصادية من المشاريع والمبادرات من قبل ذويها والقطاع الخاص وذوي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قبل الإقدام على طلب القرض الميسر، وإن كان البنك لديه اشتراطاته التي بموجبها يوافق على القرض.
إن الأداء الاقتصادي في إطاره العام يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستوى معيشة الإنسان العماني، كما يرتبط بمستوى النهوض بالاقتصاد الوطني، والخطط الطموحة لتوفير فرص العمل، وتحسين قطاع الخدمات بكل مرافقه، وهي عملية متكاملة تدخل في إطار عملية التنمية الشاملة، وبالتالي فإن هذا التكامل يعزز إمكانيات تحقيق التنمية المستدامة وفرص النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

إلى الأعلى