الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الكويت تضع خريطة طريق لتحقيق التوازن الاقتصادي عبر تنويع مصادر الدخل
الكويت تضع خريطة طريق لتحقيق التوازن الاقتصادي عبر تنويع مصادر الدخل

الكويت تضع خريطة طريق لتحقيق التوازن الاقتصادي عبر تنويع مصادر الدخل

الكويت ـ العمانية ـ فانا: وضعت الكويت برنامجاً متكاملاً اعتبر بمثابة خريطة طريق متوسطة الأجل بهدف تحقيق التوازن في الاقتصاد الوطني عبر تنويع مصادر الدخل ووقف الهدر في المصروفات العامة عقب التحديات التي فرضها الانخفاض الحاد بأسعار النفط العام الماضي والذي يشكل المصدر الأساسي للدخل في الكويت.
وفرض الانخفاض في أسعار النفط تحدياً استثنائياً خطيراً هدد قدرات الكويت على الاستمرار في توفير الحياة الكريمة لمواطنيها واحتياجاتهم الأساسية فيما كانت كلفة هذا الإصلاح ستتفاقم كلما تأخر التصدي له وبات من غير الممكن أن تؤجل الكويت هذا الاستحقاق لمعالجة وضعها المالي والاقتصادي.
وأقرت الحكومة الكويتية في مارس الماضي وثيقة للإصلاح المالي والاقتصادي تحت مسمى (الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي – المدى المتوسط) بغية تحقيق التوازن في الاقتصاد الوطني من خلال إعادة الدور الريادي للقطاع الخاص وإعادة رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي بما يعزز تنوع قطاعاته ويضمن إيجاد فرص عمل للخريجين ويدعم استدامة الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وتتكون هذه الوثيقة من ستة محاور رئيسية أولها الإصلاح المالي وثانيها إعادة رسم دور الكويت في الاقتصاد الوطني وثالثها زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الوطني فيما تمثل المحور الرابع بمشاركة المواطنين في تملك المشروعات والخامس بإصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية والسادس في الإصلاح التشريعي والتنفيذي.
وتسعى وثيقة الإصلاح للوصول الى أهداف محددة في كل من المحاور الستة حيث تهدف في محورها الأول إلى ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات اضافة الى تخفيض عجز الميزانية والاتجاه نحو استدامة المالية العامة.
أما الهدف من المحور الثاني وهو إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني فيتمثل في تمكين الدولة من التركيز على مهامها الأساسية في إصلاح البيئة التنظيمية وتحسين بيئة الأعمال وتطبيق الإجراءات الداعمة والمحفزة للقطاع الخاص إضافة الى تفعيل دورها الرقابي على جودة نظم التعليم وضمان المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد الوطني.
أما بالنسبة للهدف من المحور الثالث فيتمثل باستيعاب أعداد اكبرمن الأيدي العاملة الوطنية في القطاع الخاص وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وايجاد دخول جديدة في القطاع الخاص تساهم في إنعاش الطلب المحلي وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الكويت.
وأهم الاهداف التي تسعى الوثيقة الى تحقيقها في محورها الرابع الخاص بمشاركة المواطنين في المشروعات إيجاد مصادر دخل إضافية للمواطنين ومنها اشراكهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية من خلال مساهمتهم في حقوق الملكية في حين تهدف في المحور الخامس الى تشجيع المواطنين على التوجه إلى القطاع الخاص وربط الأجر بالإنتاجية بما يساعد على تحسين الكفاءة.
أما الأهداف المرجوة من المحور الأخير في مجال الإصلاح الإداري والمؤسسي فتتمثل في تطوير مناخ الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية وتحسين مرتبة الكويت في مؤشرات التنافسية وممارسة الأعمال وزيادة فرص استخدام خدمات الحكومة الإلكترونية وبالتالي خفض تكلفة إنجاز المعاملات.
ويتضمن محور الإصلاح المالي شقين الأول الإيرادات ويشمل استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10% وتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تبنتها دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 5% من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة وإعادة التسعير مقابل الانتفاع بأراضي الدولة وسرعة تحصيل مستحقات الدولة المتأخرة.
ويتعلق الشق الثاني من المحور ذاته بالمصروفات ويشمل ترشيد مصروفات كل الوزارات والجهات الحكومية ووقف إنشاء أجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة ودمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة وإلغاء عضوية الأعضاء المتفرغين بعد انتهاء مدتهم الحالية في المؤسسات والهيئات العامة.
ويحتوى هذا الشق ايضا على ترشيد الدعم مع ضمان استمراره ووصوله إلى الشرائح المستحقة له وإصلاح نظام اعتمادات الإنفاق الحالي وتطوير طرق إعداد الميزانية وتقييد الأوامر التغييرية في المشروعات العامة ومعالجة سلبيات نظام دعم الأيدي العاملة.
ويشتمل محور إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني على تنظيم ومراقبة النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص للدخول في مختلف القطاعات وتعزيز نظم الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيز نظم السوق وضمان التنافسية بالإضافة الى ضمان استفادة المواطنين من السلع والخدمات المنتجة وتصحيح أي تشوهات في الأسواق بهدف مكافحة الممارسات الاحتكارية.
ويتضمن محور زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي دعم برامج التخصيص والتوسع في مساراتها في الأجل المتوسط من خلال تخصيص المشروعات العامة ومشروعات الشراكة بين القطاعين والتمويل الميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت الوثيقة أنه لا يمكن لأي برنامج للتخصيص أن ينجح دون أن تواكبه إجراءات تعزز المنافسة وتوفر بيئة محفزة للقطاع الخاص الوطني والجاذبة للاستثمار الأجنبي واشراك المواطنين في ملكية مشروعات البنية الأساسية.
ويشتمل محور مشاركة المواطنين في تملك المشروعات على تخصيص 40% من أسهم المشروعات التي سيتم تخصيصها ضمن برنامج نقل ملكية المشاريع العامة للمواطنين وتخصيص 50% من رأسمال المشاريع التي سيتم طرحها خلال 2016 ـ 2019 وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشارت الوثيقة في هذا المحور إلى طرح مشروعات متوسطة يشارك الشباب الكويتيون في تملكها وادارتها ويتم تمويلها من قبل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أما محور إصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية فإن نطاق عمله يستمر على مدى سنتين تتضمن السنة الأولى إصلاح الأجور وتخطيط الأيدي العاملة في القطاع الخاص ورفع كفاءة القوى العاملة أما السنة الثانية فتتضمن تنفيذ نظام تقييم الأداء وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية ورفع كفاءة النظام العام.
ويتضمن محور الإصلاح التشريعي والمؤسسي والإجراءات المساندة رفع كفاءة إدارة المالية العامة للدولة وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي وتطوير ادارة الضريبة ورفع تصنيف سوق الكويت للأوراق المالية لتكون ضمن الأسواق الناشئة خلال 2016 ـ 2017 واقرار وتعديل وتطوير التشريعات.
وكان مجلس الوزراء الكويتي قد كلف في اجتماعه 14 مارس الماضي معالي أنس الصالح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة الإشراف على تنفيذ وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي وما فيها من اصلاحات مستحقة والتنسيق في ذلك مع كل الجهات الحكومية مع الالتزام بالاطار الزمني المحدد لتنفيذها وإحاطة مجلس الوزراء بتقرير شهري في هذا الشأن.
وفي ضوء ذلك أصدر الوزير الصالح قرارا بتشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ وثيقة الاجراءات الداعمة لمسار الاصلاح المالي والاقتصادي ويترأسها وزير المالية وتضم في عضويتها الجهات الحكومية المعنية بالدرجة الاولى بعملية الإصلاح الاقتصادي للكويت.

إلى الأعلى