الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / خطورة التركيز على الأمراض النفسية والجرائم في دراما رمضان على الفضائيات

خطورة التركيز على الأمراض النفسية والجرائم في دراما رمضان على الفضائيات

المطالبة بتنقية الدراما من صور الانحراف والفساد والعنف
القاهرة – من حسام محمود:
لا تزال تتواصل دراما رمضان لترسم حلقاتها نماذج متباينة تتضمن تشويق وأحيانا كوميديا وسخرية وموندراما خلال الأعمال المختلفة التي اكتظت شاشات الفضائيات بها . ولعل مقاعد المشاهدين تختلف رؤيتها بين الجمهور العادي والنقاد والممثلين والأبطال المشاركين والبعيدين عن الأضواء لتتباين آراؤهم خاصة أن عدد من نجوم الفن فضلوا الابتعاد هذا العام عن المشاركة في الماراثون الرمضاني. ويؤكد معظم صناع الميديا الدرامية أن أعمال هذا الموسم جاءت بها تناقضات جوهرية وغرائب عن ما سبق خلال أعوام مرت كانت بها مسلسلات رائعة ومتميزة لا يمل المشاهد من تكرار عرضها . فمثلا هناك إجماع في الآراء حول محتويات الأعمال غير التقليدية بتركيزها على نمط الخروج عن المألوف لحد الإسفاف بتبيان طرح القضايا وإرجاعها لمشاكل نفسية وجرائم وعنف وخيانة .
كثرة السلبيات
ترى الكاتبة نشوى حمدي خطورة وجود مادة فنية أو أعمال وحتى إعلانات بها تجاوزات وإسفاف لان ذلك له جوانب سلبية على الصغار والنشء وحتى الشباب ويلقى بظلال خاطئة على أسلوب التعامل بين الناس في المجتمع . أما الناقد والكاتب عبد الرحيم أحمد فيقول أن هناك تشابها غريبا في الأعمال هذا الموسم بما تشمله من بلطجة وانحراف وكذلك صور تجارة وتعاطي المخدرات وشرب الخمر الذي صورته بعض المسلسلات كشيء معتاد وهذا خطأ كبير وأيضا اعتياد الأبطال السهر في الكافيتريات الماجنة والملاهي الليلة كأنها ممارسات حياتية عادية وهذا خطأ جوهري . وتلك سلبيات اجتمع علي خطئها وضرورة إصلاحها في الأعوام المقبلة غالبية النقاد حتى لا تكون الدراما بوابة للتشجيع على الانحراف والفساد في أي مجتمع حيث للأسف تشجع الفنون الهابطة على رواج ممارسات خارجة عن القيم والعادات والتقاليد . ومن جانبها أكدت الفنانة الكبيرة ليلي طاهر أن دراما رمضان تسيطر عليها الدراما النفسية والعصبية خاصة أن المؤلفين وضعوا بطلات المسلسلات وفى مقدمتهن غادة عبد الرازق ويسرا وليلي علوي وغادة عادل ونيللي كريم كمريضات نفسيات ولعل من المشاهد المنفرة في الدراما الحالية صور القتل والبلطجة والمخدرات كما أن الفنانة نيللي كريم تكرر نفسها بعد نجاحها في مسلسل “تحت السيطرة” وتحبس نفسها في نفس الدور . وعلق الكاتب مجدي صابر على دراما هذا الموسم قائلا لقد تنامي فيها ظاهرتين هما فكرة الدراما النفسية والأكشن ضمن سلبيات المعالجة الخاطئة حيث تحولت الأعمال لطرح مشكلات نفسية أو جرائم وحوادث دون تقديم دراما تعالج قضايا ملحة للمجتمعات . ولاحظ صابر أن الدراما الرمضانية لا يوجد بها جديد يضيف للناس بل أضحت لا تنتمي للمجتمعات الشرقية حيث جعلت المواطنين العاديين يبحثون داخلهم عن صور يرونها أمام الشاشات من مرضي نفسيين ومجرمين .
إصلاح الدراما
يؤكد عدد كبير من النجوم ضرورة استثمار نسبة المشاهدة العالية لأعمال ودراما رمضان لاكتشاف وإخراج مواهب جديدة وواعدة في جميع مجالات الفنون بجانب عدم تكديس الدراما فقط خلال رمضان وتوزيعها على مدار العام حتى لا تكون سبب في تشتت أذهان الجمهور بعيدا عن الرؤية الصحيحة حيث أنه بات من المعتاد إعادة عرضها خلال العام بعد أن ضختها الفضائيات في رمضان كأنها تتسابق دون روية في ملء ساعاتها بالعروض بغير تنسيق لضمان المشاهدة فقط . فمن جانبها أعربت الفنانة الجميلة عبير صبري عن رفضها التكدس الدرامي خلال شهر رمضان حيث يضيع المشاهد وسط كم مسلسلات كثير بخلاف وجود ظلم لبعض المسلسلات بسبب زحام عرض الأعمال وطالبت بأن يكون الإنتاج الدرامي مستمرا طوال العام دون انتظار رمضان . وأضافت عبير أنها حريصة على متابعة الأعمال هذا الموسم خاصة مسلسل عادل إمام “مأمون وشركاه” ومسلسل “الخانكة” لغادة عبد الرازق وأيضاً مسلسل نيللي كريم “سقوط حر” إضافة لمسلسل “الميزان” فهو سريع الإيقاع وبه حبكة درامية وتشويق . ورأت الفنانة رانيا محمود يس أن هناك مسلسلات تتخللها إعلانات كثيرة تشتت المشاهد مما يجعله يفقد التركيز في الأعمال لكن أكثر الأعمال التي لفتت انتباهها “هي ودافنشي” و”ليالي الحلمية” و”ونوس”. وكذلك مسلسلات الكوميديا لدنيا وإيمي سمير غانم “نيللي وشريهان” ومسلسل “بنات سوبرمان” لكنها ظلمت في توقيتات عرضها . ومن ناحيتها تقول الفنانة القديرة سميرة أحمد أن دراما رمضان تشهد دائما ظهور مواهب في التأليف والإخراج والتمثيل وهذا أهم الإيجابيات لكن يجب علي المؤلفين الابتعاد عن المشاهد الخارجة عن القيم والمتضمنة للعنف والقتل والألفاظ البذيئة . ويمكن للسينارست تقديم قصته دون هذه المشاهد التي صارت تملأ الدراما وينبغي علي الكتاب إلقاء الضوء علي مشاكل واقعية للمجتمعات ووضع حلول لأزمات الناس.

إلى الأعلى