الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ألمانيا تريد دورا عسكريا أكبر على الساحة الدولية وتلمح الى التهديد الروسي
ألمانيا تريد دورا عسكريا أكبر على الساحة الدولية وتلمح الى التهديد الروسي

ألمانيا تريد دورا عسكريا أكبر على الساحة الدولية وتلمح الى التهديد الروسي

(الناتو) وموسكو يستأنفان الحوار
برلين ـ عواصم ـ (الوطن) ـ وكالات:
صادقت المانيا على توجيهات جديدة في مجال الدفاع ستجعل البلاد تضطلع بدور عسكري اهم على الساحة الدولية ملمحة إلى أن روسيا “تشكل تهديدا على امن” اوروبا فيما استانف حلف شمال الأطلسي (الناتو) وموسكو الحوار بينهما بعد ايام قليلة من قمة (الناتو) الأخيرة في وارسو.
ووردت خارطة الطريق هذه للجيش الالماني بالتفصيل في “كتاب ابيض” حول الدفاع تم تبنيها صباح امس خلال اجتماع لمجلس الوزراء. ورفعتها رسميا وزيرة الدفاع اورسولا فون دير ليين خلال مؤتمر صحفي.
وجاء في الوثيقة ان المانيا، اول دولة اقتصادية في اوروبا، “باتت تعتبر اكثر واكثر كطرف أساسي في اوروبا يتحمل مسؤولية المساهمة في رسم النظام العالمي بصورة ناشطة”.
وبعد تحفظات مرتبطة بالحرب العالمية الثانية دامت لعقود، باتت برلين التي لم تعد تتردد في نشر جنودها في دول عدة (مالي وكوسوفو وافغانستان) مستعدة “لتحمل مسؤوليتها وتولي زمام الامور” في مواجهة التحديات “الامنية والانسانية” بحسب الوثيقة.
ومن المخاطر يشير النص خصوصا الى التهديد المحتمل الذي تطرحه روسيا البلد “الذي يهدد علنا السلام في اوروبا” خصوصا بعد ضم شبه جزيرة القرم في 2014.
وقال معدو الوثيقة “من خلال تحديث قواتها المسلحة بشكل تام يبدو ان روسيا مستعدة للذهاب الى حدود الالتزامات الدولية الحالية”. واضافوا ان موقف موسكو “يستلزم ردا من الدول المعنية وايضا من الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الأطلسي”.
واضافت الوثيقة “ان روسيا اذا لم تغير موقفها ستمثل في المستقبل المنظور تحديا على أمن قارتنا”.
ويندرج الكتاب الابيض في التطور البطيء الذي اطلقته المانيا قبل عقدين بعد ان بقيت مترددة حول القضايا العسكرية بسبب ماضيها العسكري.
والدليل الاخر على عزم الحكومة الالمانية احداث تغييرات في المجال الدفاعي رفع لاول مرة منذ 1990 عديد القوات الالمانية وزيادة حجم الاستثمارات ما يضع حدا لربع قرن من الاقتطاعات في الموازنة منذ انتهاء الحرب الباردة.
وخلال سبع سنوات يعتزم الجيش الالماني تجنيد ايضا سبعة الاف جندي اضافي و4400 من العاملين المدنيين.
وفي السياق قال زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تصريحات نشرت أمس إن ألمانيا ستسحب جنودها الذين يخدمون في قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا إذا واصلت تركيا منع النواب الألمان من زيارة الجنود.
وثار غضب تركيا بسبب قرار وافق عليه البرلمان الألماني الشهر الماضي يصف المجزرة التي ارتكبتها قوات عثمانية بحق الأرمن عام 1915 بأنها إبادة جماعية ومنعت النواب الألمان من دخول القاعدة.
وقال جابرييل لصحيفة ميتل دويتشه تسايتونج “الجيش الألماني يخضع للبرلمان وإذا لم يتمكن البرلمان من زيارة جيشه فإن الجيش لا يمكنه البقاء هناك. الأمر واضح تماما.”
ويمثل تهديده بسحب 250 جنديا في القاعدة يشكلون جزءا من عمليات حلف شمال الأطلسي ضد متشددي تنظيم داعش في العراق أوضح مؤشر حتى الآن على تصاعد التوتر بين البلدين العضوين في الحلف.
ورغم أن البلدين شريكان مهمان في المساعي للحد من الهجرة الجماعية لأوروبا فإن العلاقات بينهما تلقت العديد من الضربات في الشهور الأخيرة.
من ناحية اخرى استأنف الحلف الاطلسي وروسيا الحوار الدبلوماسي بينهما بعد اربعة ايام على قمة وارسو حيث قرر الحلف نشر قوة تصل الى اربعة الاف عسكري لتعزيز خاصرته الشرقية.
والتقي سفراء الدول الحليفة الـ28 ونظيرهم الروسي الكسندر غروشكو بعد ظهر أمس في مقر الحلف الاطلسي في بروكسل لعقد اجتماع لـ”مجلس الحلف الاطلسي ـ روسيا”، هيئة الحوار بين الطرفين التي جمدت أنشطتها منذ اندلاع الازمة الاوكرانية في يونيو 2014.
وقبل الاجتماع قالت متحدثة باسم الحلف الاطلسي كارمن روميرو ان “الحلفاء وروسيا سيبحثون ثلاثة مواضيع: الازمة في اوكرانيا، والشفافية العسكرية، والوضع الامني في افغانستان”.
وتابعت انه “في ذهنية من الشفافية، سنبلغ روسيا بالقرارات الهامة التي اتخذناها الاسبوع الماضي في وارسو لتعزيز امننا”.
من جانبها ترغب روسيا في طرح مسالة “تعزيز الامن الجوي في منطقة بحر البلطيق” الذي يثير توترا في وقت تتهم دول البلطيق الاعضاء في الحلف طائرات الجيش الروسي بالاقتراب من حدودها مطفئة اجهزة البث، ما يجعل من المستحيل رصدها بالرادار ويزيد من مخاطر حصول حوادث اصطدام.
واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لفنلندا في الاول من يوليو انه يؤيد وقف هذه الرحلات.
وصادق قادة دول الحلف الاسبوع الماضي في وارسو على تعزيز جديد لوجود الحلف العسكري في الشرق، باعطاء الضوء الاخضر لنشر اربع كتائب متعددة الجنسية في دول البلطيق الثلاث وبولندا اعتبارا من العام 2017.
وستكون هذه الكتائب التي تعد كل منها 600 الى الف عنصر، بقيادة الولايات المتحدة وكندا والمانيا وبريطانيا.
واثار قرار نشرها في استونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا قرب الحدود الروسية غضب الرئيس فلاديمير بوتين الذي اتهم الحلف الاطلسي في نهاية يونيو بالسعي لجر بلاده إلى سباق “محموم” الى التسلح وبالاخلال بــ”التوازن العسكري” القائم في اوروبا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.
وقالت روميرو ان “الحلف الاطلسي لا يشكل خطرا على روسيا. نحن لا نسعى الى المواجهة. بل لا نزال نتطلع الى علاقة بناءة اكثر مع روسيا، حين تجعل افعال روسيا ذلك ممكنا”.

إلى الأعلى