الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل يعيد الغرب الاعتبار لصدام حسين؟

هل يعيد الغرب الاعتبار لصدام حسين؟

أ.د. محمد الدعمي

إذ تشير جميع الأدلة إلى أن ما تكبدته كل من واشنطن ولندن من خسائر بشرية ومادية في عمليتي الغزو والاحتلال لم تكن لتستحق عناء “الذهاب إلى بغداد والبصرة”، فإن للمرء أن يتوقع إعلانين حكوميين، أميركيا وبريطانيا، بإعادة النظر في تقييم الرئيس السابق صدام حسين ونظامه، على سبيل إعادة الاعتبار إليهما، نظرًا لأن جميع المعطيات تشير، ليس فقط إلى ندم العاصمتين على ما أقدمتا عليه، ولكن كذلك إلى ندم الدول الإقليمية الساندة…

إنه لمن الطرافة بمكان أن تخرج الـBBC علينا بصورة لرجل عراقي يتصبب وجهه عرقًا ليعلن أنه نادم على الإسهام بهدم تمثال الرئيس السابق صدام حسين، مدعيًا بأنه لو كان يدرك ما كان سيحدث للشعب العراقي فيما بعد ذاك اليوم التاريخي، لما ضرب بالفأس والمعول قاعدة التمثال المذكور.
وإذا كان هذا النوع من الارتجاعات من دواعي التندر والسخرية أحيانًا، فإن ما يجري في عواصم الحرب الرئيسة على العراق (2003) يشير إلى ثمة ردة غريبة عامة، مسرحاها واشنطن ولندن بخاصة، ضد تلك الحرب التي قضت على صدام حسين ونظامه، بدليل ما تمخضت عنه لجنة “تشيلكوت” من إدانة لتلك الحرب ولرئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير، الذي اتهم بتتبع خطى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على نحو متعامٍ. وإذ لم يعد من دواعي القلق والخوف الارتجاع، في أواني الإعلام على أقل تقدير، إلى تلك الحرب كخطأ استراتيجي، خطأ ما كان ينبغي أن يقترف، فإن امتداح المرشح الجمهوري الأوفر حظًّا للفوز بالرئاسة الأميركية في الانتخابات الرئاسية القادمة، للرئيس السابق صدام حسين لا يخلو من نبرة الندم الأميركي، الجمهوري خاصة، على شن حرب لم تأتِ بأكلها لصالح واشنطن ولا لصالح لندن قط. وإذا ما جاءت النتائج النهائية لتلك الحرب على نحو معاكس لما كان الغرب، ممثلًا بالعاصمتين أعلاه، يصبو إليه، فإن الرئيس بوش، سوية مع زميله رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، لا بد أن يجدا نفسيهما متقهقرين إلى قفص الاتهام على شن تلك الحرب التي أحالت العراق إلى دولة فاشلة، يقع ثلثها تحت سيطرة شبكة الإرهاب الأكثر خطورة، أي ما يسمى بـ”داعش” ISIL، ثم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” IS، بمعنى أن سقوط صدام حسين ونظامه إنما سمح لشبكات الإرهاب بإيجاد موطئ قدم استراتيجي الأهمية لها في العراق، أي على مقربة من أغزر حقول النفط الشمالية (كركوك والموصل).
وإذ تشير جميع الأدلة إلى أن ما تكبدته كل من واشنطن ولندن من خسائر بشرية ومادية في عمليتي الغزو والاحتلال لم تكن لتستحق عناء “الذهاب إلى بغداد والبصرة”، فإن للمرء أن يتوقع إعلانين حكوميين، أميركيا وبريطانيا، بإعادة النظر في تقييم الرئيس السابق صدام حسين ونظامه، على سبيل إعادة الاعتبار إليهما، نظرًا لأن جميع المعطيات تشير، ليس فقط إلى ندم العاصمتين على ما أقدمتا عليه، ولكن كذلك إلى ندم الدول الإقليمية الساندة التي يسرت تلك الحرب لتسقط هي الأخرى في مأزق أخطر وأعمق بسبب النتائج النهائية لإزاحة صدام.
وإذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة، فإن للمرء أن يتكهن بصعوبة اعتراف العاصمتين بخطئهما، على سبيل إدانة إدارتيهما آنذاك، بسبب شنهما حربًا لم تحرق في نهاية المطاف سوى أصابع من شنها.

إلى الأعلى