السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف.. مناقشات واعية مع إعلام منفتح..!

أوراق الخريف.. مناقشات واعية مع إعلام منفتح..!

سعدت بحضور ندوة تثقيفية نظمتها وزارة الإعلام، شملت أربعة محاور هادفة وفي غاية الأهمية خاصة في هذه الفترة التي تمر بها المنطقة والعالم، ومن هذه المحاور “الدبلوماسية العمانية” و”الأزمة الاقتصادية” و”الجمعيات الأهلية في المجتمع المدني” و”الإعلام من وجهة نظر قانونية”. وهي مواضيع تخدم الحراك الإعلامي.
وفي جو أسري حضره عدد من رؤساء التحرير في الصحف والمجالات وكتاب وصحفيين وشخصيات إعلامية تحت مظلة الإعلام وقياداته، تطرق المحاضرون لعدة نقاط أساسية ورئيسية في السياسة والاقتصاد ودور الجمعيات في الحراك الاجتماعي، مع أن الهدف الأساسي من لمِّ الشمل الأسري هو التحاور بين الحضور والمحاضرين في إطار العلاقات التكاملية بين الإعلام ومؤسسات الدولة واستمرار التواصل بين أصحاب العلاقة من منظور إعلامي واضح وشفاف.
فالتخطيط والتفكير الاستراتيجي للقائمين على الندوة، واختيار محاورها الأربعة والشخصيات التي قدمتها، أكد منذ البداية أن الندوة ناجحة لا محالة، خاصة وأن الإعلامي في حاجة في هذه الفترة بالذات للاستماع والاطلاع على كثير من الأمور التي تخدم عمله المهني، وما يشهده العالم من متغيرات وصراعات وتقلبات سياسية واقتصادية، وتأثيرها على السلطنة، والقوانين المسيرة للعمل الإعلامي بشقيه القديم والحديث.
ورغم اختلاف المفاهيم لدى المحاضرين كل حسب رؤيته ـ للأحداث ـ إلا أن ما لفت انتباهي بالذات في الندوة الكم الهائل من المعلومات التي نحتاج كإعلاميين للاستماع إليها أو الإلمام بها من أهل الاختصاص، حتى نكون يدا واحدة في قارب واحد لمواجهة العواصف التي تعصف بنا داخليا وخارجيا.
لقد فتحت هذه الندوة لكل الحاضرين أبوابا لمعرفة كثير مما يدور سياسيا واقتصاديا، وأغلقت أبواب التنبؤات والاجتهادات والفرضيات والشطحات. وهذا ما جعل من الندوة التي عقدت في دائرة مغلقة خطوة هامة، وينبغي استمرارها وبشكل دوري لنتائجها المثمرة على الجانبين، المتلقين والمتحدثين، مما يخدم التوجهات لتحقيق الغاية والتطلعات لإيجاد إعلام عماني قوي ومتفاعل مع الأحداث.
فعولمة العصر تحتاج لمواكبة المتغيرات ومعرفة خفايا الأمور وما يحاك على البلد بشكل عام ودول المنطقة بشكل خاص، فصناعة البشر أهم من صناعة الحجر، لذا أعتقد أنه كان من الضروري عقد مثل هذه الندوات. وقد أكد معالي الدكتور وزير الإعلام على أن تنمية العقل البشري، وتمكينه وتعزيز قدراته وتعريفه بالإناء المملوء، والكم الهائل من المعلومات الشفافة على المستوى السياسي والاقتصادي وغيره هي في غاية الأهمية لرجل الإعلام وفي هذه المرحلة بالذات.
فتعزيز القدرات أسمى، وتطوير الفكر والذات أهم، من تركها تجتهد دون الحصول على المعلومة الوافية، فنحن في حاجة لكم كبير جدا من المعلومات التي تساعد وسائل الإعلام في تأدية واجبها على أكمل وجه.
فالصحافة من أهم وسائل الإعلام والاتصال، ولها أهمية كبيرة في حياة الدول والشعوب، ولها أهداف عديدة ووظائف كبرى على الصعيد الداخلي والخارجي؛ لذا فهي تحتاج للتطوير والحراك والتمكين لتنوير الرأي العام المحلي والخارجي بدور السلطنة وسياساتها.
فالإعلام رسالة سامية، وأداة فاعلة لنشر قيم التسامح، وليس الإثارة والمتاجرة بالأفكار التي تضر بالدول والشعوب، فالقيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ جعلت من الإعلام العماني ذا مصداقية منذ بداية عهد النهضة، وأولت هذا الجهاز الحيوي المتجدد رعاية وعناية كبيرة وما زالت، حتى غدت الصحافة والإعلام العماني نموذجا يحتذى في التعامل مع الآخرين ولا يحتوي التضليل أو التطبيل. بل أهدافه تتركز في استقراء الحاضر واستشراف المستقبل. لذا جاءت الندوة للمحافظة على هذا النهج العماني المستقيم.
فالعالم أصبح بيتا صغيرا، والسلطنة ليست استثناء، لذلك نتمنى استمرار تلك الندوات والدورات لما لها من فوائد جمة، فالمعلومات ضرورية وتحديثها شديد الأهمية خاصة وأن العالم من حولنا يتجدد ويتغير في زمن الإعلام الجديد الذي لا يقبل أبدا أن يكون خارج الأسوار.
فمن هنا أدعو الجهات الحكومية إلى دعم الإعلام ليقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية ومحاسبة من يخطئ ـ حسب القانون ـ.
فقطاع الإعلام بشتى وسائله المقروء والمرئي والسمعي والإلكتروني يعتبر جزءا أساسيا ومهمًّا في التعبير عن سياسة الدولة، وهو يؤثر كثيرا على الرأي العام المحلي والعالمي؛ لذا يتوجب سرعة تطويره لمواكبه الأحداث، بالإضافة إلى تشكيل فرق عمل داخليا وخارجيا لتفعيل الإعلام الإلكتروني بلغات مختلفة، وفتح ملحقيات جديدة في عواصم هامة ومؤثرة سياسيا واقتصاديا.
من هنا أناشد معالي الدكتور وزير الإعلام الاهتمام بمخرجات كليات وأقسام الإعلام في الجامعات، والتركيز على التدريب والأداء العملي المهني والتطبيق.. خاصة إذا وضعنا في الحسبان أن ما يميز المجتمعات المتطورة هو مستوى وسائل الإعلام لديها وتنوع الآراء والحوارات، وتحقيق العدالة والحفاظ على النسيج المجتمعي والدفاع عن الوطن وغيرها من الأمور. مع إيجاد مشروع لقانون موحد للإعلام ينظم العمل في مجالات الصحافة والإعلام المرئي والمسموع والمواقع الإلكترونية، وهذا ما تتطلبه المرحلة القادمة.
آخر السطر…
الإعلام سلاح قوي جدا.. فالمحافظة عليه يتطلب شيئين اثنين، مالا والكوادر والكفاءات..!

د. أحمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

1

إلى الأعلى