الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا : ماي تشكل حكومتها .. هاموند للمالية وجونسون للخارجية وأوروبا تتعجلها لتنفيذ (الانفصال)

بريطانيا : ماي تشكل حكومتها .. هاموند للمالية وجونسون للخارجية وأوروبا تتعجلها لتنفيذ (الانفصال)

المالية تنفي تخصيص ميزانية طارئة للخروج
لندن ــ وكالات: شكلت رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي مساء أمس الاول الأربعاء فريقها الحكومي حيث عينت وزير الخارجية السابق فيليب هاموند في منصب وزير المالية، وهي أهم الوزارات في بريطانيا، وذلك خلفاً لجورج أوزبورن. كما عينت ماي بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق وأبرز المطالبين بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وزيرا للخارجية. يأتي ذلك تحت ضغوط العديد من المسؤولين الاوروبيين الذين يتعجلونها للبدء بعملية الخروج.
ودخلت ماي (59 عاما) امس الخميس في اول يوم لها منذ توليها المنصب في صلب موضوع خروج بلادها من الاتحاد الاوروبي، وكانت تسلمت مهامها الاربعاء بعد ثلاثة اسابيع من تصويت البريطانيين لصالح الخروج معلنة انها ستخوض “التحدي” وقالت انها ستعمل من اجل تحقيق “العدالة الاجتماعية” وأن تتولى بلادها “دورا جديدا جريئا وايجابيا” خارج الاتحاد الاوروبي. ودلالة على جسامة المهمة الملقاة على عاتقها استحدثت ماي حقيبة بريكست أو (الخروج) أوكلتها إلى ديفيد ديفيس سكرتير الدولة السابق للشؤون الاوروبية بعد أن كلفت وزير الخارجية فيليب هاموند حقيبة المالية بدلا من جورج اوزبورن الحليف الوفي لديفيد كاميرون.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اجرى مساء امس الاول الاربعاء اتصالا هاتفيا برئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي هنأها خلاله بمنصبها الجديد وحضها على الشروع “بأسرع وقت ممكن” بمفاوضات خروج بلادها من الاتحاد الاوروبي، كما اعلن الاليزيه. وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان ان هولاند ذكر ماي “برغبته في الشروع بالمفاوضات حول رحيل بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن”. وأضاف البيان ان هولاند وماي كررا “التزامهما مواصلة تطوير علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين في شتى المجالات”. ويصر قادة الاتحاد الاوروبي على ضرورة البدء الفوري في اجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد بعد استفتاء 23 يونيو الذي صدم العالم وادخل بريطانيا في حالة من الغموض. ويعقد هولاند “قمة او لقاء” حول تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في “اواخر اغسطس” مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي.
وعلى صعيد تشكيلة الحكومة الجديدة، فيعتبر بوريس جونسون (52 عاما) شخصية رئيسية في الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء الذي جرى الشهر الماضي وأسفر عن تصويت الناخبين لصالح الخروج، واعتُبر بالتالي مرشحا بارزا لرئاسة الوزراء قبل أن يعلن عدم الترشح بعد تحركات ضده داخل حزب المحافظين الحاكم. ويُرجح ألا يكون لجونسون دور كبير في المفاوضات التي ستجريها بريطانيا بشأن علاقتها بالاتحاد الأوروبي في المستقبل بعد أن أعلنت ماي تعيين ديفيد ديفيز وزير دولة لشؤون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
واتهم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت وزير الخارجية البريطاني الجديد بوريس جونسون بانه كذب على البريطانيين، مشددا على انه بحاجة الى شريك “يتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به”. وصرح آيرولت لاذاعة “اوروب 1″ “ليست لدي اي مخاوف حول بوريس جونسون، لكنكم تعلمون اسلوبه وطريقته”، مضيفا ان جونسون الذي تزعم معسكر مؤيدي الخروج “كذب كثيرا” خلال الحملة قبل الاستفتاء. وقال “لقد كذب خلال الحملة كثيرا على البريطانيين، انه يواجه معضلة الان للدفاع عن بلاده ولتوضيح العلاقة مع اوروبا”. وتابع ان اختيار رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي لجونسون من اجل تولي حقيبة الخارجية “دليل على الازمة السياسية التي تمر بها بريطانيا بعد التصويت”. الا ان آيرولت مضى يقول “علينا الا نتوقف عند هذه النقطة” بل “العمل ليتم خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في ظروف جيدة ولكن ليس على حساب المشروع الاوروبي”. واضاف وزير الخارجية الفرنسي الذي يتناقض اسلوبه الصارم مع اسلوب رئيس بلدية لندن السابق المعروف بلهجته الصادمة احيانا، “احتاج الى شريك يمكن التفاوض معه ويكون واضحا ويتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به”.
ولقي انضمام جونسون الى الحكومة اصداء مختلفة في الصحف البريطانية فكتبت “ديلي ميل” “بوريس يعود”، وكتبت “ديلي ميرور” تحت صورة شهيرة لرئيس بلدية لندن السابق وقد حشر نفسه في سيارة صغيرة “أنا اسف”. وقابلت الصحف الالمانية بسخرية تعيين جونسون. وكتبت صحيفة “سودويتشه تسايتونغ” التي تمثل اليسار الوسط على موقعها “جونسون وزيرا للخارجية؟ إنها السخرية البريطانية”. وقال احد نواب رئيس الحزب الاجتماعي الديموقراطي الالماني رالف ستيجنر ان تيريزا ماي “اضعفت موقفها” باتخاذ مثل هذا القرار.
من الناحية الاقتصادية، اكد فيليب هاموند وزير المالية الجديد، لوسائل الاعلام انه لن تكون هناك ميزانية طارئة للخروج وبالتالي لن تكون هناك خطة تقشف جديدة. وردا على سؤال لهيئة “بي بي سي” بشأن موقفه من بروكسل في المفاوضات الشائكة للانفصال شدد على ضرورة “الحفاظ على القدرة على وصول المؤسسات المالية البريطانية الى السوق الاوروبية المشتركة”. وقال هاموند انه سيجتمع مع حاكم بنك انكلترا “لتقييم الوضع” الاقتصادي. ومن المقرر ان يعلن بنك انكلترا خلال النهار قرارا مرتقبا حول السياسة النقدية هو الاول منذ انتصار خيار بريكست. ويتوقع المحللون تليين السياسة النقدية لتنشيط الاقتصاد في مواجهة المخاطر المتصلة ببريكست. اسهمت هذه التوقعات في تحسين البورصات الاوروبية التي افتتحت على ارتفاع.
هذا، واحتفظ وزير الدفاع مايكل فالون بمنصبه في الحكومة الجديدة وهو الموقع الذي يشغله منذ يوليو 2014 بينما عينت أمبر رود وزيرة الطاقة السابقة في منصب وزيرة الداخلية وينتظر أن تضطلع بدور كبير في معالجة قضية الهجرة.
وفي وقت لاحق، أطاحت ماي بالقيادي في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي مايكل جوف من منصبه كوزير للعدل، كما تحدث اثنان من أبرز مؤيديه عن استبعادهما من تشكيلة الحكومة الجديدة. وكتب جوف على صفحته على موقع “تويتر” :”لقد كان شرفا عظيما لي أني خدمت خلال الأشهر الستة الماضية، وأتمنى التوفيق للحكومة الجديدة”. وكان جوف منافسا لماي في انتخابات حزب المحافظين لاختيار خليفة لديفيد كاميرون الذي استقال من رئاسة الوزراء بعد فشله في إقناع أغلبية الناخبين ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وأعلنت نيكي مورجان، المؤيدة لجوف، أنها تركت موقعها كوزيرة للتعليم. كما أعلن جون ويتينجدال، الذي أيد ترشح جوف لرئاسة الوزراء، خروجه من وزارة الثقافة.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، أجرت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مساء الاربعاء اتصالا هاتفيا برئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي هنأتها خلاله بمنصبها الجديد واتفقت واياها على ضرورة استمرار التعاون بروح “الصداقة المتينة” بين البلدين بما في ذلك اثناء مفاوضات البريكست. وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم المستشارة الالمانية في بيان ان ميركل وماي “اتفقتا على ضرورة استمرار التعاون بروح علاقة الصداقة المتينة بين البلدين، بما في ذلك المفاوضات المقبلة بشأن مغادرة بريطانيا الاتحاد الاوروبي”. من جهتها قالت رئاسة الوزراء البريطانية ان ماي تلقت اتصالات تهنئة كذلك من الزعيمين الفرنسي والايرلندي واكدت خلالها التزامها انجاز البريكست ولكنها دعت بالمقابل الى الصبر. وقال متحدث باسم 10 داونينج ستريت ان ماي “اوضحت اننا بحاجة الى بعض الوقت كي نستعد لهذه المفاوضات واعربت عن املها في ان تجري هذه المفاوضات بروح بناءة وايجابية”.
كما هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تيريزا ماي بتسلمها مهام منصب رئيس وزراء بريطانيا، وأعرب عن أمل بلاده في انطلاق حوار بناء يعزز العلاقات بين موسكو ولندن. وورد في بيان عن الكرملين، أن الرئيس بوتين قد عبّر في برقية التهنئة التي بعث بها لرئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، عن أمله في العمل المشترك معها لتطوير العلاقات بين روسيا وبريطانيا، ومعالجة القضايا الدولية.

إلى الأعلى