الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

من الأمور المحزنة تم تزويج بنت عمرها عشر سنوات إلى رجل عمره خمس وستون سنة وذلك طمعاً من الأب، ولسيطرة إحدى النساء على الأب رغم أنها ليست من أقاربه حيث أنها حصلت على مبلغ من المال من الزوج ومن الأب.
ما قول سماحتكم وما نصيحتكم لهم ولوالديهم وإلى مشايخ البلدة؟
بئس ما يفعله هؤلاء . الزواج ليس هو بيعاً للفتاة المتزوجة وإنما هو ربط مصير بمصير، ويجب أن يكون بعد موافقة الفتاة نفسها إن كانت بالغة. ولذلك إن كانت دون البلوغ فلها الغير وكل ما أنفقه الزوج إن دخل بها فإنه في هذه الحالة لا يمكن أن يسترد منه شيء مع غيارها وذلك بما أصاب منها، وعلى الناس أن يتقوا الله تعالى في هذا الأمر، وأن يدركوا أن الصداق ليس للأب حق فيه ونصيب، إنما هو حق للفتاة وحدها فإن الله تبارك وتعالى يقول:(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(النساء ـ 4)، ولم يقل وآتوا أولياء النساء الصدقات أو آتوهم شيء من الحقوق أو شيء، فليس له من الحق شيء إنما الحق كله للفتاة، فطمع الأب الذي يؤدي به إلى أن يبيع ابنته هذا البيع إنما هو محض طمع فيما لم يأذن الله تبارك وتعالى بالطمع فيه، إنما هو ظلم وعلى الآباء أن يتقوا الله، وعلى المجتمع أن لا يقر هذه العادات السيئة .. والله اعلم.

بعض المسيحيين الذين أسلموا يدعون لآبائهم بالجنة ويحتجون بآية من القرآن الكريم في سورة البقرة التي يقول الله تعالى فيها:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة ـ 62)، فمثل هؤلاء يستدلون أنه يمكن أن يدخلون الجنة استدلالاً بهذه الآية فكيف نرد على هؤلاء؟
أولا علينا أن ندرك معاني القرآن الكريم ، وأن نقف عند حدود الله تبارك وتعالى، فالله تتعالى نص في مواضع متعددة أن الذين لم يسلموا ليس لهم نصيب من رحمته تبارك وتعالى فقد قال الله سبحانه وتعالى:(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران ـ 85)، وقال عز من قائل:(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ)(آل عمران ـ 19)، وقال سبحانه وتعالى:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة:6)، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نصت على وعيد هؤلاء فعلى الإنسان أن يكون عارفاً معاني ذلك، أما قوله تبارك وتعالى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة ـ 62) علينا أن نفهم معنى الآية الكريمة.
أولاً: المفسرون اختلفوا في المراد بهذه الآية الكريمة، هل المراد بها الذين كانوا موجودين أثناء نزول الآية الكريمة، ومعنى ذلك أن الذين آمنوا أي الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم. هذا قول طائفة من المفسرين. والذين هادوا هم اليهود والنصارى هم المعروفين والصابئين أيضا هم المعروفين، (من آمن) أي من تخلى عما كان عليه أول الأمر من الكفر والضلال وآمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومعنى ذلك اتبع الحق واستمسك بالهدى واعرض عن الباطل.
أو أن المراد بالذين آمنوا هذه الأمة ـ أمة النبي (صلى الله عليه وسلم) ووصفهم بأنهم الذين آمنوا إنما هو وصف تغليبي، وإلا فوصف الإيمان يسلك على كل من كان مستمسك بحبل الله والذين هادوا هم أمة موسى والنصارى هم أمة عيسى والصابئين هم على حسب ما اختلف فيهم.
فيهم كلام كثير، منهم من قال بأن هؤلاء الحنفيون، ومنهم من قال هم غيرهم من آمن بالله واليوم والآخر أي من كان مستمسكا بالإيمان بالله واليوم الآخر ومتبعا لشريعته التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى من غير تفريط فيها ومن غير أن يكذب رسالة من رسالات الله فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومعنى ذلك أن هؤلاء أن كانوا على ما هم عليه قبل أن تأتي الرسالة الخاتمة التي بعث بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبعد مجيء هذه الرسالة الخاتمة لا يسع أحداً إلا اتباعها.
فهؤلاء ليسوا على شيء من الحقيقة عندما يقولون هذا القول . عليهم أن يدركوا معاني القرآن. والقرآن الكريم لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه إنما يؤخذ به جميعاً، ومتشابه القرآن يرد إلى محكمه .. والله تبارك وتعالى أعلم .

إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟
المصحف يجب أن يصان، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض، بل يوضع على مكان مرتفع، وهذا من تقدير العلم، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه .. والله تعالى أعلم .

هل يجوز حرق القرآن المبعثر على الأرض على شكل أوراق، وإذا لم يجز فما هي أفضل طريقة للتخلص من أوراق المصحف المبعثرة إذا لم يستطع صاحبها الاحتفاظ وخشي عليها من الضياع، وما عقاب من قام بحرق القرآن الكريم؟
حقيقة الأمر القرآن الكريم لا ريب أن له حرمات ولذلك اختار كثير من العلماء أن يكون التخلص من التبعية أو من المسئولية عن المحافظة على القرآن الكريم عندما تتعذر هذه المحافظة قالوا بأنه ينبغي أن تكون إما بإلقاء هذه الأوراق المبعثرة المقطعة في آبار مهجورة بعد وضعها في أكياس لأجل صونها، وإما أن تدفن على أسس مساجد أي أسس أماكن معظمة مقدسة، وإما أن تلقى في البحر، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة في الصحاري بحيث تكون بعيدة عن وضع الأقدام، ولكن إن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق، وقد وقع الإحراق في عهد الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم، وإن كان من الناس من أنكر ذلك، وقع ذلك في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما أراد أن يتخلص من المصاحف التي أراد أن لا تتشعب القراءات بها، وأن يجتمع الناس على مصحف واحد حتى لا يقول بعض الناس قراءتي خير من قراءتك، تخلص من هذه المصاحف بإحراقها وأيده في ذلك الكثير، ولا نرى حرجاً في الأخذ بذلك مع الضرورة .. والله اعلم.

يجيب عليها سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسطنة

إلى الأعلى