الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الغش خطر يهدد الإنسانية (الغش السياسي والاجتماعي والمالي)

الغش خطر يهدد الإنسانية (الغش السياسي والاجتماعي والمالي)

الغش السياسي ـ عزيزي القارئ ـ هو السياسة في جوهرها تكليف للنيابة عن المجموع (الشعب) في تحقيق العدل والمساواة والحرية، وحفظ الناس في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، فهذه كلية في الحاكم، أو جزئية في الوزراء ومن تحتهم، وفي أي منصب أو جاه كمجلسي الشورى والبلدية.
وعليه يكون المنصب هنا تكليف لتحقيق مصالح الناس بالعدالة، بعيدا عن التوجهات الدينية والمذهبية والقبلية والجنسية، إلا أننا نجد من يستغل هذه المناصب المخولة ظاهريا في خدمة المجموع، وباطنيا في خدمة الذات وأولي القربى.
مثال ذلك: تقريب الأفراد وتوظيفهم لا على أساس الكفاءة، وإنما على أساس القبلية والجنسية، وكذا الحال في توزيع الثروات والحكم بين الناس وما شابهه، وهذا هو الغش السياسي، وهو من خيانة الأمانة الموكلة للشخص كما قال سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
الغش الاجتماعي: المجتمع برمته أمة واحدة، بداية من الوالدين وحقوقهما، نزولا إلى الأقارب والزوجية والجوار والأولاد والعمال والأصدقاء ونحوهم، ويجمل هذا قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).
فالإنسان مهما كان وضعه الاجتماعي ونسبه له حقوق وعليه واجبات، وعليه أن يضع كلّ ذي حق في موضعه، فلا يجوز أن يستغل وضعه الاجتماعي في غش الناس وتحقيرهم، فالميزان واحد في المجتمع.
فلا يظلم مثلا أحد الزوجين الثاني باعتبار الجاه أو المال أو النسب، وكذا الحال في الجوار والصحبة .. وغيرها.
الغش المالي: لقد مثل الله تعالى الإصلاح المالي من خلال قصة نبيه شعيب ـ عليه السلام ـ والذي كان من أبرز مظاهر دعوته كما يقول سبحانه:(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
فشعيب ـ عليه السلام ـ عاش في أمة طغى فيها الانحراف المالي، والجشع البشري، لذا أمرهم إيجابا بالوفاء والقسط والعدل في الكيل والميزان، والسلب في عدم بخس الناس حقوقهم، وهذه قاعدة عامة تتفق والزمان والمكان، وتجعل المجتمع متزنا معتدلا.
وعليه كان من الوصايا العشر والتي أرساها جميع الأنبياء:(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).
وعليه لا يجوز خداع الناس في كسب أكبر قدر من المال كالفوائد الربوية، والمعاملات الظلمية المغلفة بعقود شرعية، والرشوة، والاحتكار وغيرها كما حذّر سبحانه:(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ).
فكسب المال، وقوة الاقتصاد أمر مطلوب، ولكن ليس عن طريق الغش وخداع الناس والكذب عليهم.
من خلال ما تقدم يتبين للقارئ الكريم خطر الغش، وليس له جانب واحد، بل ضرره يتغلغل إلى المجتمع ككل بجميع أفراده ولبناته، من هنا يجب الوقوف ضده وتعريته، والتحذير منه قانوناً ووعظاً وتربية وإصلاحاً.

بدر بن سالم العبري

إلى الأعلى