Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

السلطنة والأمم المتحدة تبحثان بناء وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية

w5

عشية مشاورات الكويت
مسقط ـ الوطن ـ وكالات::
بحثت السلطنة أمس مع الأمم المتحدة بناء وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية ، وذلك عشية استئناف مشاورات الكويت، حيث التقى معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بصلالة مع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ ، حيث تناول اللقاء بناء وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية من ناحية ، وإلى اتخاذ خطوات عملية لتحقيق ذلك على الأرض من ناحية ثانية ، والالتزام من جانب كل الأطراف بمرجعيات الحل السلمي في اليمن وهي معروفة لكل الأطراف ، وضرورة التوافق التام عليها من ناحية ثالثة وكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن قد وصل السلطنة أمس، وكان في استقبالهم لدى وصولهم إلى صلالة سعادة السفير حامد بن سعيد آل إبراهيم سفير السلطنة المعتمد لدى دولة الكويت، كما وصل وفدا جماعة أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، الذين التقوا أيضا بمعالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بصلالة. على صعيد متصل تتجه الحكومة اليمنية إلى عدم المشاركة في مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الكويت ومن المقرر استئنافها اليوم الجمعة، مشترطة الحصول على ضمانات بالتزام الحوثيين القرار الدولي 2216، بحسب ما أفاد مسؤول في الرئاسة اليمنية أمس الخميس. وقال مصدر في الرئاسة اليمنية لوكالة الأنباء الفرنسية مفضلا عدم كشف اسمه “موقف الحكومة هو عدم المشاركة حتى تفي الأمم المتحدة بالتزاماتها بتنفيذ القرار 2216″ الصادر عن مجلس الأمن الدولي. أضاف المصدر الرئاسي الموجود في الرياض، إن على المنظمة الدولية “أن تأتي بضمانات مكتوبة من الطرف الآخر يلتزم فيها بمحددات المشاورات ومرجعياتها المتفق عليها”، وأبرزها القرار 2216. وينص القرار الصادر عام 2015 على انسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها منذ 2014 وأبرزها صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة. وردا على سؤال ، أكد متحدث باسم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الأخير “سوف يعود إلى الكويت اليوم (الجمعة) على أن تستأنف الجلسات في الـ15 من يوليو الجاري كما هو مقرر”. أضاف “لم يعلن أي وفد عدم مشاركته حتى الآن”. ميدانيا أعلنت المقاومة الشعبية اليمنية، أمس الخميس، مقتل قيادي ميداني في جماعة أنصار الله الحوثية في اشتباكات مع المقاومة والجيش الوطني في محافظة الجوف، المحاذية للحدود السعودية، شمال اليمن. وقال عبد الله الأشرف، الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في محافظة الجوف في تصريح مقتضب لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن القيادي الحوثي ” ناجي بن زايد ” قتل يوم أمس إثر اشتباكات مع المقاومة والجيش الوطني في منطقة مزوية بمديرية المتون في المحافظة. وأضاف الأشرف إن جبهات القتال في المحافظة تشهد اليوم هدوء حذرا، مشيرا إلى أن قوات الجيش الوطني والمقاومة تمكنت في الأيام القليلة الماضية من صد عدة هجمات للحوثيين في المحافظة .

انطلاقا من إيمانها العميق بأهمية وضرورة تحقيق السلام والاستقرار لدول وشعوب هذه المنطقة الحيوية
السلطنة تدعم كل جهد مخلص لتحقيق الاستقرار فـي اليمن

مسقط ـ العمانية: على مدى العقود والسنوات الماضية وانطلاقا من إيمان عميق بأهمية وضرورة تحقيق السلام والاستقرار لدول وشعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم ومن حولها باعتباره ركيزة لا غنى عنها لتمكين شعوب ودول المنطقة من حشد طاقاتها الوطنية وبناء تنميتها وتحقيق حياة أفضل لأبنائها جعل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من السلطنة دولة سلام حيث تتبنى نهج السلام في سياساتها وعلاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء خليجيا وعربيا ودوليا ومن ثم تبنت السلطنة دوما وعلى مدى العقود والسنوات الماضية مواقف وسياسات وانتهجت سبلا تنطلق في النهاية من الحرص على تحقيق السلام والاستقرار وحل الخلافات بالطرق السلمية وتهيئة أفضل السبل لتحقيق التقارب بين دول وشعوب المنطقة ودفع علاقاتها وتعاونها الثنائي والمتعدد الأطراف خطوات كبيرة إلى الأمام ، بدأ ذلك منذ سبعينيات القرن الماضي قبل انشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى امتداد

مسيرته وحتى الآن. وانطلاقا من هذه الأرضية الراسخة سعت السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى بذل كل ما يمكنها من أجل حل الخلافات وتحقيق التقارب بين الأشقاء والأصدقاء وتهيئة افضل مناخ ممكن لإمكان تحقيق ذلك .
ولعل ما ساعد ويساعد السلطنة دوما في هذا المجال بالغ الاهمية، انها تمكنت من بناء علاقات طيبة، وثقة عميقة، وتقدير كبير مع مختلف الاطراف الاقليمية والدولية، وهو ما انبنى على مواقفها وسياستها الحكيمة، والبعيدة النظر، خلال السنوات الماضية. يضاف الى ذلك انها قدمت بالفعل المثل والنموذج العملي في الالتزام دوما بالمبادئ التي تتبناها وتنطلق منها سياساتها، ومن ابرزها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والالتزام بحسن الجوار والتعامل بحسن نية لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة مع الدول الشقيقة والصديقة، دوما وتحت كل الظروف. وفي حين شهدت السنوات الماضية العديد من المواقف والنماذج الطيبة، التي اسهمت السلطنة بجهد طيب وموفق فيها لتحقيق التقارب بين الأشقاء حينا وبين الأشقاء والأصدقاء حينا آخر وبين الأطراف على صعيد هذه الدولة الشقيقة او تلك وهي نماذج أكثر من أن تحصى ومن احدثها استضافة السلطنة لمشاورات اللجنة التأسيسيه الليبية لوضع مسودة مشروع الدستور الليبي، فان اليمن الشقيق حظي دوما باهتمام عميق من جانب جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وحكومة جلالته من أجل الاسهام قدر الامكان في تحقيق السلام والأمن والاستقرار والرخاء للشعب اليمني الشقيق، الذي تربطه بالشعب العماني اواصر عميقة وراسخة من الاخوة والترابط والمصالح المشتركة والمتبادلة، على كل المستويات. ومن هنا لم تتردد السلطنة أبدا في العمل بكل الوسائل الممكنة للم الشمل والتقريب بين الاشقاء في الجمهورية اليمنية الشقيقة، سواء عبر مساعيها الحميدة، او عبر دعم الجهود التي قام بها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تجسدت في المبادرة الخليجية ، أو في دعم الحوار الوطني ومخرجاته التي توافقت عليها الأطراف اليمنية من قبل . ومن هذا المنطلق ايضا لم ترد السلطنة المشاركة في عمليات عاصفة الحزم ، التي يقوم بها التحالف العربي منذ أواخر مارس عام 2015م ، حيث إنها تؤمن بشكل تام بأن الحل في اليمن هو في النهاية لا بد وأن يكون سلميا ، وأن اليمن الشقيق لا يقبل الاستئثار ولا الاستبعاد التام لأي من مكوناته السياسية والاجتماعية ، ولذا فانه من المهم والضروري العمل على تحقيق اكبر قدر من التوافق بين الأشقاء في اليمن وتهيئة كل ما يمكن ان يقرب بينهم ، وطي صفحة الصراعات المسلحة التي ادمت الشعب والمجتمع اليمني ، وأثرت بشدة على حاضر ومستقبل الدولة اليمنية وفرص وإمكانات استقرارها ايضا . واذا كانت السلطنة قد شاركت دوما في كل الجهود الخيرة الرامية الى حل الأزمة اليمنية وتهيئة فرص الالتقاء والتفاهم بين الاطراف اليمنية ، خاصة وان لها علاقاتها الطيبة والإيجابية ، والمتواصلة ايضا مع مختلف الاطراف اليمنية ، فانها دعمت وتدعم الجهود الطيبة التي تقوم بها دولة الكويت الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وحكومته ، بالنسبة للمشاورات الجارية بين وفدي الحكومة اليمنية ووفد جماعة أنصار الله الحوثية وأنصار الرئيس اليمني السابق . ومع الاستعداد لاستئناف مشاورات الكويت بين الأطراف اليمنية ، وبرعاية المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد ، مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى اليمن ، فان السلطنة وكما اكدت دوما تدعم كل جهد مخلص لتحقيق الاستقرار في اليمن الشقيق ، ولا تتردد في بذل كل ما يمكنها لتحقيق صالح واستقرار الشعب اليمني ، وإنهاء المعاناة التي يعيشها بسبب اتساع شقة الخلافات بين الأطراف اليمنية ، واللجوء الى السلاح لتحقيق مكاسب على الأرض ، لصالح هذا الطرف او ذاك ، وهو ما يدفع الشعب اليمني الشقيق ثمنه في النهاية . وفي هذا الاطار فانه ليس مصادفة على أي نحو ان يقوم المبعوث الأممي الى اليمن بزيارة الى السلطنة امس ، حيث التقى مع معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بصلالة وذلك عشية استئناف مشاورات الكويت خاصة وانه يبدو ان هناك حاجة الى بناء وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية من ناحية ، وإلى اتخاذ خطوات عملية لتحقيق ذلك على الأرض من ناحية ثانية ، والالتزام من جانب كل الأطراف بمرجعيات الحل السلمي في اليمن وهي معروفة لكل الأطراف ، وضرورة التوافق التام عليها من ناحية ثالثة . وإذا كان الشعب اليمني الشقيق يتطلع الى تحقيق السلام واستعادة الاستقرار في بلاده ، وانهاء المعاناة الحالية فان مسؤولية كبيرة تقع في الواقع على عاتق كل الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية أيضا لتهيئة سبل التوصل إلى ذلك وبما يحافظ على اليمن الشقيق سلامته واستقراره وهو ما تعمل السلطنة من أجل تحقيقه.


تاريخ النشر: 15 يوليو,2016

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/126163

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014