الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : رسالة الإسلام .. جهود عمانية لنشر قيم التسامح

رأي الوطن : رسالة الإسلام .. جهود عمانية لنشر قيم التسامح

(إننا شعب مسلم يعتز بإسلامه وإيمانه، ولذا نضع تعاليم ديننا فوق كل اعتبار، ونستلهم من رسالة السجد ما ينير طريق حياتنا، ويضيء درب تقدمنا، إن الشؤون الإسلامية هي النبراس الوضاء الذي نحرص كل الحرص أن تشرق أنواره في جوانب أنفسنا، وعلى ربوع بلادنا، وهذا الحرص يتجسد في عنايتنا بالناحية الدينية في تعليمنا وتعاليمنا، سواء كان ذلك في المدارس أو في الثكنات أو على صعيد المستوى الاجتماعي في بلادنا)، هكذا قامت نهضة السلطنة على يد قائدها المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهكذا استقت البلاد من الفكر السامي نهجًا نورانيًّا، استقاه جلالته ـ أبقاه الله ـ من خلال إصرار والده على دراسة دينه وثقافته وتاريخ بلده منذ نعومة أظافره، حيث تلقى ابن عمان البار في سنواته المبكرة تعليمًا قائمًا على حفظ القرآن الكريم وقراءة السنة النبوية والإلمام الكامل بقواعد اللغة والنحو وأصول الدين والفقه والفرائض.
إن هذه النشأة الدينية المستنيرة، كانت النبراس الذي حمله جلالته ـ حفظه الله ـ ليقيم دولة، أصبحت نموذجًا في التعايش السلمي والتآخي القائم على الفكر الإسلامي المستنير، وأقام النهضة المباركة على أسس تعتمد على القيم الإسلامية السمحة التي تمتلك أصولًا فكرية راسخة، مستقاة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متمسكًا بالتربية الصالحة طريقًا من الاستفادة من كل علم، ومن كل تجربة في هذه الحياة في حدود ما أذن الله به، وفي حدود ما هو مشروع من قِبل الله تعالى.
ومن هذا المنطلق أصبحت السلطنة واحة من الأمان والتعايش، وأصبح التسامح جزءًا من الشخصية العمانية، التي كانت في الماضي وجددت ذلك عبر نهضتها المباركة تسعى إلى نشر الوسطية الإسلامية في العالم أجمع، وتنقي ثوب الدين السمح مما لحق به من تصرفات بعض المنتسبين إليه، من خلال نبذ التطرف والإرهاب من جهة، ومحاولات تمييع وتغريب الإسلام من جهة أخرى، ولترسيخ ذلك أطلقت السلطنة معرضًا حمل عنوان (رسالة الإسلام في عمان) جاب بلاد الأرض شرقًا وغربًا، لنقل تجربة السلطنة في التسامح الديني والتعايش بين أتباع مختلف المذاهب والأديان، وهي رسالة تحمل بين طياتها ما يشعر به العمانيون من واجب حضاري وتاريخي يدفعهم إلى توصيل جوهر الإسلام بسماحته وسموه، عبر التعرف عن قُرب على ملامح التسامح الديني في السلطنة، باعتباره قيمة إنسانية وضرورة من أجل مستقبل أفضل للعالم.
حيث تحمل الرسالة قيمًا أصيلة في الدين الإسلامي، بما يتيح مجالًا واسعًا للحوار والتعايش والتفاهم بين الأديان والثقافات المختلفة، حيث تستمد عمان تاريخها من جغرافية المكان وتضاريسه، إذ تفاعلت مع كل الحضارات القديمة عبر التواصل البحري والتجاري، وكان لها تواصل مع حضارات الصين والهند والفراعنة وغيرها فتكونت لديها «ضوابط غير مكتوبة» تحكم تعاملاتها مع الآخرين منذ قديم الزمان، كما تؤكد الرسالة أن التسامح الديني والانفتاح على الآخر عنصران متجذران في عُمان منذ القدم وحتى يومنا هذا، مع الاحتفاظ بأصالة قيم المجتمع العماني ودينه وثقافته، بالإضافة إلى تعريفٍ بجوهر الإسلام القائم على قاعدة الحرية في اختيار الدين وعدم الإكراه في اعتناق المعتقدات مع التعايش السلمي، فالجميع في النهاية يشكلون المجتمع الإنساني بتنوعه الذي أراده الله، وتغيير النظرة السلبية السائدة عن الدين الإسلامي والتي تأتي نتيجة الفهم الخاطئ لمبادئ الإسلام لدى بعض المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، ويوصل رسالة مفادها بأن المسلمين دعاة سلام وتعاون ووئام. لذا حملت جولة معرض رسالة الإسلام شعار (السلام للعالم أجمع) خلال ترحاله في استراليا واحتضنته جامعة جريفيث الأسترالية ومركز دراسات الأديان المتعددة التابع لها وسط حضور أكاديمي وشعبي واهتمام إعلامي، حيث ترى السلطنة أن التنسيقات ومشاركة الفكرة بحد ذاتها جزء من رسالة المعرض في الحوار الحضاري، وبناء جسور التواصل مع المهتمين حول العالم، واكتساب شراكة جديدة مع المؤسسات والمراكز المرموقة لإيصال (رسالة السلام) من عمان للعالم، وهذا إيمانًا بأن الشباب في العالم بحاجة إلى مبادرات حقيقية لتبصيرهم بالقيم الروحية، حيث تسعى التجربة العمانية إلى ترسيخ القيم المشتركة والمتعارف الإنساني من أجل غد أفضل للأجيال الحاضرة والمستقبل القادم ونشر القيم الإنسانية الرفيعة، وإيصال رسالة السلام وحرصه على السلام في العالم، رغم أجواء من التوترات الإقليمية، وامتداد رقعة التطرف والإرهاب والعنف، ليكون صوت (رسالة السلام) ردًّا على كل هذه الممارسات اللاإنسانية والتي تتعارض مع تعاليم الأديان والثقافات المحبة للرحمة والسلام . ■

إلى الأعلى