الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

طالب الضباري

عمال المنازل جزء من العائلة
يحاول البعض استغلال المنظمات الحقوقية الدولية من أجل تحريك قضايا معينة تحدث في بلد ما نتيجة تجاوزات ترتكب من قبل أشخاص يصلون بردود افعالهم الى الاعتداء على الآخرين قولا او فعلا ، الا انها لا تمثل ظاهرة اذا ما قيست بحجم الأعداد التي تندرج تحت من تمسهم مثل هذه القضايا والتي تجدها حتى في اكثر الدول تقدما واحتراما لحقوق الانسان لارتباطها بسلوك بشري وليس بقوانين وانظمة غير قادرة على ضبط تلك التصرفات ، فالتشريعات في الأساس تضع الإجراءات والضوابط لتنظيم العلاقة بين الأطراف ثم تأتي العقوبات في حال التجاوز لتأخذ دورتها في التطبيق ، بدءًا من الجهة المعنية ثم منصات القضاء للفصل بين الخصوم وإعطاء كل ذي حق حقه ، ولعل من القضايا التي تحظى دائماً بمتابعة واهتمام المنظمات وتستخدم كأوراق ضغط على الدول تأخذ في بعض منها الطابع السياسي المخفي ، تلك المرتبطة بالقوى العاملة الوافدة بصفة عامة والأيدي العاملة المنزلية بصفة خاصة وهي الشريحة التي يرتبط عملها اليومي ببرامج وأوقات وحركة الاسر ونشاطها الداخلي والخارجي على اعتبار أنها أي العاملة تعتبر جزءا لا يتجزأ من أفراد الأسرة مثل ما هو متبع في مجتمعنا العُماني والذي يتعدى الاهتمام بهذه العاملة إلى مشاركة الأسرة في مأكلها ومشربها ورحلاتها التسويقية والترفيهية ، انطلاقا من قيم ومبادىء وعادات المجتمع العُماني وإرثه التاريخي الذي يؤكد على حسن التعامل مع الآخر واحترام الحقوق وإكرام الضيف .
الا انه وتعزيزا لضمان المزيد من الحماية والعدالة وعوامل الاستقرار فقد أكد على ذلك النظام الأساسي للدولة في مادتة رقم (12) التي نصت على ان “تسن الدولة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظم العلاقة بينهما، ولا يجوز فرض أي عمل إجباري على أحد إلا بمقتضى القانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل”. بالاضافة الى إيجاد الأحكام التي تنص على محاربة الاتجار بالبشر وترجمة ذلك من خلال عمل مشترك لتنظيم عمل القوى العاملة في القطاعين التجاري والخاص بما فيهم عمال المنازل ، وتطوير الأنظمة والقوانين التي تكفل لهم حقوقهم, ومنها قانون العمل والقرارات الوزارية واللوائح المنظمة لها والتي جاءت لتحمي جميع العمال بما فيهم عمال المنازل والتي في حالة مخالفتها اي من هذه القوانين لا تتردد الجهات المعنية ومن بينها وزارة القوى العاملة في اتخاذ الإجراءات القانونية لتسويتها أو رفعها إلى القضاء للفصل فيها وتطبيق العقوبة وفقا للقوانين المعمول بها في السلطنة على المخالفين, مع التسهيل على العامل في حال انتهاك أي من حقوقه من قبل صاحب العمل الإبلاغ عنها لدى الدوائر المختصة في وزارة القوى العاملة لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، والتشديد على مكاتب الاستقدام للتأكد من التزامها بتطبيق اللائحة التي تنظم عملها ومحاسبتها في حالة المخالفة وعدم التردد في اغلاقها والتي أغلق منها حتى الان ٩ مكاتب .
ذلك فيما يتعلق بالشق القانوني للعلاقة بين الطرفين والتي من اساسها ترتبط بعقد عمل يحدد فيه كل الحقوق والواجبات لدى كل منها ، الا انه وبالعودة الى الجانب الإنساني فان معظم الاسر العمانية وليس تلك الفئة القليلة منها فنحن ليس في المدينة الفاضلة ، تحتضن عاملة المنزل وكأنها فرد من العائلة تحظى بما يحظون به من رعاية واهتمام ، فيوفر لها من اول يوم غرفة مزودة بكافة التجهيزات او سرير الى جوار أسرة البنات وتلك حميمية اكبر في العلاقة التي ينتفي فيها مسمى عاملة المنزل الى جانب تأمين احتياجاتها ومطالبها الشخصية من ملابس ووسيلة الاتصال والمواد الغذائية التي تساعدها في تحضير الأطعمة التي تتناسب معها وتأمين العلاج الصحي واصطحابها معهم للترفيه عنها فيما يقومون به من رحلات سياحية وزيارات للحدائق العامة ، فضلا عن تلك الحماية الاسرية من كبار العائلة اذا ما احد منهم حاول ان يتجاوز في حقها اي العاملة قولا او فعلا ، فهل مع كل هذه العلاقة الإضافية على العلاقة التشريعية والقانونية ان تعمل مثل هذه المنظمات على الاساءة للسلطنة بأنها تنتهك وتستغل عمال المنازل ؟ وهل استقراء آراء عدد لايتعدى ٥٠ عاملة منزل يعد مؤشرا واقعيا لعدد يصل الى حوالي اكثر من ٢٠٠ ألف عاملة منزل في السلطنة ؟ .
انا واخرون غيري لم نستبعد ان يكون تحريك هذا الملف وفي هذا الوقت بالذات ذو دوافع ليس لها علاقة بحقوق الانسان او الانتهاك او الاساءة لعمال المنازل ، وإنما عدم ارتياح البعض عما تشهده السلطنة من استقرار في مختلف الجوانب بالاضافة إلى دورها الحيادي في القضايا العربية والإقليمية والدولية وسعيها لحلحلتها والتي نجحت في بعض منها في الوقت الذي يشهد فيه العالم اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية ، تماما كتلك التي حصلت لدولة قطر بعيد فوزها بملف كأس العالم فحركت لها مثل هذه المنظمات ومن بينها منظمة العمل الدولية تحت ذريعة انها تنتهك حقوق الانسان من خلال الوضع الذي تعيشه القوى العاملة الوافدة ، وقس على ذلك بعض الدول الخليجية في قضايا مشابهة ، فهل يمكن ان يعتد بمثل هذه التقارير التي تنطلق من هذا المنحى ويستند عليها من مصادر تجند لها الغرض وترسل تحت مسميات مختلفة لجمع معلومات لحالات فردية اذا ما لجأت الى الجهات المختصة ستجد لها العديد من الإجراءات والضوابط التي تنصفها والعقوبات القانونية لمن اخطأ في حقها ؟ .

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى