الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وكان النبي

وكان النبي

وكان يخلق من السماء حرفا
ثم يذروه في الأفئدة
فتنبت الفردوس في قلوبهم ..
مثل حديقة تتورد على تربة من نار
**
وكان يحمل غربته
قمحا
ينثره على زرقة المحيط
كي تتناسل السماء ..
سماوات لبهائه المقدس
ويرتجل الملك
ويقتبس الحبك
حينما تصرخ أحداق الحياة
**
وعندما الماء
يترشش عن حوافر خيولهم
ترتدي أجسادهم عباءة السفر
إلى الله
بقميص النبي
يسيرون في الأرض
**
وكان يصلي
كما لا يصلي أحد

ثم يعود
والشمس في يمينه
والمجد في عينيه !
وفي صدره يستيقظ العالم منتشيا بحلم الملائكة
مثلما يتنفس الصبح
**
وفي الغار
هل كان الذهول قبلتك
أم قبلتي ؟!

والعالم يصغي لخطوات نبي يمشي خلف إيلاف قريش
دثروني ..
وعما قريب
كانت عروش العالم تتصبب بالنور
لكي تكون دثارك !
**
وعائشة
تلف على رأسك عمامة الانتصار
وأنت تحفر للزمان خندق العدل

وكان النبي
يفرش عباءته على الأرض
فيحتشد الكون على خيوطها
وتبتسم حبيبته
عائشة
لما تسجد الكواكب
فترى كرسيها على الفردوس
**
وتدنو فاطمة من يديه ..
ليناولها
فضاء الجنات

ما الذي كان يتأسس في الغار !
ما الذي كان يتحشرج من على فوهة البركان
..
وكان النبي
يدحرج الكرة الأرضية
نحو السماء السابعة
ويهش بعصاه على الكواكب ..
فهل كنت تكتب الأبد !

وعندما الصوت يتلو من بساط حجرته
يضطرب الجمال
ويهمس الماء في آذان الحوريات
**
صوت ما
ينبش الأزل الأول
شيء آخر
يحمل في يديه جوهرة من الحب
ويقتفي أثر الله

ما الذي كان يلقي الظل على نار الشمس !
لكي تكون ظلالك ..

وكان النبي


عزان المعولي

إلى الأعلى