الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مزارع مسمَّمة

مزارع مسمَّمة

عبدالله الجهوري

ويل لشعب يأكل ما لا يزرع .. هذه المقولة أصبحت تنطبق علينا نحن كعمانيين، وأصبحنا نأكل ما يزرعه غيرنا بعد أن هجرنا مزارعنا بمحض إرادتنا، ونتسابق في تأجيرها لنحصل على مبالغ زهيدة مقابل ما يحصله العامل الوافد من أموال طائل.
والمصيبة لا تكمن هنا .. ولكن أصبح هذا العامل يزرع تلك المحاصيل دون رقابة ويستخدم كافة المبيدات الكيميايئة المسموح بها وغير المسموح ليجني أكبر قدر من المال والمنتجات الزراعية وطوال العام. ولا أستبعد أن العديد من الأمراض الخطيرة في مستشفياتنا سببها هذه المبيدات.
حيث أصبح العامل من السهل حصوله على تلك المبيدات الكيميائية التي تباع في محلات بيع الأعلاف والمشاتل بأنواع وأشكال مختلفة، ولم يقتصر ضررها على البشر فحسب، بل أضر بالتربة أيضًا التي استهلكت، وبالمياه التي استنزفت وأصابتها الملوحة وأصيبت الأشجار بالعديد من الأضرار والأمراض التي لم نكن نسمع عنها من قبل بسبب الممارسات الخاطئة والجشعة من ذلك العامل الذي ليس همه سوى الكسب السريع ولو على حساب صحتنا لاستخدامه وبكميات كبيرة من المبيدات دون رقابة وزيادة عن الحد المسموح به دوليًّا حتى بعض الدول المجاورة أصبحت ترفض إدخال تلك المنتجات الزراعية إليها بعد اكتشاف بعض المنتجات تحمل تلك السموم.
فمن الضروري أن تكون هناك وقفة صارمة وحازمة من وزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الصحة وشرطة عمان السلطانية بتشكيل فرق تفتيشية لمداهمة المزارع وتفتيشها ومعاقبة كل من يسول نفسه بتسميمنا والعبث بمنتجاتنا الزراعية وثرواتنا المائية، وكذلك ضرورة مراقبة المحلات التي تبيع المواد الكيميائية وعدم إعطائها تراخيص بيع هذه المبيدات إلا بشروط ولوائح. فأرواح الناس وصحتهم ليست رخيصة حتى نضعها تحت رحمة أناس غير مؤتمنين، لأن معظم العاملين بهذه المزارع عمالة سائبة ويعملون كتجارة مستترة وهمهم جني الأرباح فقط.

إلى الأعلى