الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / ماذا لو تصبح الأمنيات غيثا

ماذا لو تصبح الأمنيات غيثا

عندما فتحت نافذة الغرفة، كانت الساعة تشير الى التاسعة صباحا، لكن السماء كانت ملبدة بالغيوم السوداء، المتراكمة فوق بعضها، حتى أنك شككت في ساعة الحائط، نظرت إليها عدة نظرات، متسائلة: هل نفدت بطاريتها ؟!!!
عندما رأيت السماء متوشحة السواد، أجزمت أنها ستمطر الليلة، وشرعت في إعداد نشرتك الإخبارية كما يفعل صاحب الاذاعة في التلفزيون.
نسوان الحي لم يكن يشاهدن نشرة الأخبار الجوية، فهن لسن بحاجة إليها، كما أن فيها من المبالغة في الكلام ما يزيد عن الحد _ كما يزعمن _.
لقد كنت مذيعة النشرة الجوية في الحي، وكان ما تقولينه، يستقر في أذهان نسوة الحي لاعتقادهن الجازم أنك تملكين الحاسة السادسة، وأن ما تقولينه يصبح واقعا بعد برهة من الوقت.
بعد مضي ساعة من إلقاء نشرتك الإخبارية في خلف بيت أم سعد، في برهة كبيرة، فرشت بالحصير، وهناك قد وضعت الفواكه والقهوة، لتحلو الجلسة العصرية، وزعت قدور الطهي على أركان بيتك، لتجمع ما تستطيع جمعه من قطرات المطر المنهمرة من سطح المنزل المخروم، وكنت قد جهزت ملابس المدرسة لإخوتك، لا تدرين لعل الجو يصحو غدا، وتبدأ المدارس لتقتل فرحة الإجازة المحلوم بها عند كل قطرة مطر.
ما ان استلقيت على الاريكة، وقبل أن تصلي الى سريرك، حتى برق البرق، وازداد صوت الرعد، وتضاربت السحب، وانهمر المطر، كانت لوحة جميلة من لوحات الكون العظيم، نهظت دون أدنى تفكر، متجهة نحو ساحة المنزل، انتظرت أن يستيقظ من في البيت، لكن لا أحد، الكل نائم، _ لا يهم، رددتها بصوت فرح، وشرعت في الرقص.
أكثرت من الرقص، جربت كل حركاتك التي كنت تدربت عليها، نسيت أن عمرك قد قارب الخمسة والثلاثين عاما.
“لا يهم، فلا يوجد أحد هنا “كنت ترددينها بين كل دقيقتين من الرقص، لم تكتفي، ذهبت الى دولابك، أفرغت خزانتك، ولبست ثوبك الأبيض، رفعته وكشفت عن ساقيك حتى لا تتسخ أطرافه، ورقصت رقصة حفل الزواج، عند كل قطرة مطر تلامس أصابع يدك الممدوة في الهواء، رسمتها في مخيلتك على أنها فارس الأحلام، جاء ليقتل زمن العنوسة الذي فقعت مرارتك منه، كل حبة مطر تساوي فارسا، وأنت تختارين منهم الأحسن، وترفضين الباقي بكبرياء.
زادت نشوتك وازدادت حركاتك البهلوانية، وشاح خيالك بعيدا عن الزواج حتى وصل حد الترف وأصبحت امرأة مشهورة، ترتدين ثيابا فاخرة، وتركبين سيارتك الفارهة وتنادي عليك الأصوات للحصول على توقيعك، الا صوتا واحدا كان يقول:
“أيتها المستلقية على الأريكة، إنها السابعة صباحا وأنت لم تعدي الفطور بعد”
لقد كان صوت اخيك أحمد، فتحت عيناك وتفقدت قدور الطهي، واذا بها فارغة والأرض يابسة، لم تمطر البارحة، أدركت أنك كنت تحلمين، وضعت يدك على خدك وتنهدت: “ماذا لو تصبح الأمنيات غيثا”

فوز الشعيبية

إلى الأعلى