الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ

بشفافية

سهيل النهدي

حول التعليم العام
في الأسبوع الماضي كان الحديث عن ما آلت إليه حالة التعليم العام بالسلطنة، والمستويات المتدنية في نتائج الدبلوم العام والآثار السلبية التي تنعكس على المجتمع بسبب هذه النتائج والضعف العام بالمستويات، وأهمية مراجعة منظومة التعليم العام بالسلطنة كونه حجر الأساس الذي يعتمد عليه لبناء الوطن والإنسان به.
وإذا تم بالفعل السعي الجاد نحو دراسة واقع التعليم بالسلطنة، ووضع الحلول الجذرية لمشكلة ضعف المستويات، وإيجاد مكامن الخلل للأسباب التي تقف مجتمعة خلف تدني المستويات التحصيلية ـ وهذا هو المأمول ـ فإنه لا بد من أن يتم التطرق إلى العلاقة بين المعلمين والطلاب من واقع الساعات التي يقضيها الطلبة بين جنبات المدرسة طوال اليوم ومعظم أيام الأسبوع، وضرورة التعرف بشكل مباشر على كيفية تعامل الطرفين مع بعضهم البعض وكيفية الأسلوب الذي تعالج به بعض الإشكاليات الحاصلة بين هذه العلاقة ومدى ترجمتها بشكل حقيقي من منظور الاحترام والتقدير للمعلم، واعتباره الشخص الذي يجب احترامه في كل الظروف والتعامل معه كالأب والمربي.
وتحديد هذه العلاقة تبدأ من البيت بحيث يخرج الطالب أو الطالبة من منزله وهو واضع في ذهنه أنه ذاهب إلى مكان العلم والتربية، باعتبار المدرسة بيتا للجميع ينهل منه الإنسان العلم والمعرفة التي توصله بالمستقبل إلى حياة كريمة وعمل مرموق ومكانة محترمة بين المجتمع، وكذلك يكون على إدراك تام بأن المعلم أو المعلمة هما مصدر المعرفة الذي تكتسب منه العلوم التي تذهب بهم إلى مستقبل مشرق، وبالتالي فإن هذا الأمر يوصلنا إلى الدور الهام المطلوب من الأم والأب بالبيت لتربية الأبناء على ضرورة الإيمان بأهمية المدرسة واحترام المعلم، وتحديد العلاقة من منطلق الاحترام والتقدير لهذا المعلم.
وكما هو معروف بأن التربية والتعليم أمران متلازمان لا يمكن فصلهما عن بعضهم البعض، وفي هذه العملية الهامة جدا التي تساهم في تأسيس الأجيال القادمة، لا بد وأن يتم التعاون بين كافة الأطراف البيت والمدرسة، وأيضا الإدارات بالمدارس والعديد من المؤسسات المعنية ذات العلاقة في هذا الجانب والتكاتف لتمكين المعلم من أداء رسالته، وتمكين الطالب في تحصيل العلم ومن ثم الوصول إلى نتائج مثمرة عبر أجيال متعلمة.
الحقيقة أن معالجة واقع التعليم العام بالسلطنة لا يمكن حصرها عبر محور واحد فقط، بل إن واقعها المؤسف بحاجة إلى العديد من المحاور والنقاط والجوانب، وكذلك تدارس تدني مستويات الطلبة أمرا بحاجة إلى مزيد من الواقعية والمعالجة الجادة بأسلوب صريح واقعي وإصرار وعزيمة، فالأمر يفرض نفسه أمام المجتمع كمشكلة خطيرة لها تداعيات عديدة يجب حلها، وموضوع نجاح الطلبة سنويا وانتقالهم إلى مراحل متقدمة أصبح بحاجة إلى إعادة نظر، فعندما يجد ولي الأمر ابنه أو ابنته ينتقل بنجاح من مرحلة إلى أخرى بنظام (لا رسوب) فإنه بالتالي يوهم نفسه إلى أن ابنه يؤدي أداء ممتازا، والدليل نجاحه سنويا، وبالتالي يستمر على نفس الأسلوب باعتبار أن تربيته ومتابعته لابنه أو ابنته تربية حسنة، ويجب الاستمرارية فيها وعلى نفس النهج، إلى أن تأتي الصدمة بالدبلوم العام ويكتشف الكثير من أولياء الأمور أن أبناءهم لا يعرفون كتابة أسمائهم الثلاثية بالكامل .. وغيرها من الأمور الغريبة باتت واقعا نعيشه أمامنا كل يوم.
وفي السابق كان النجاح أو الرسوب هو المؤشر الحقيقي أمام ولي الأمر لمعرفة مستوى ابنه الدراسي والتحصيلي، وعليه يبني خططه التربوية والمتابعة على ضوء النتائج النهائية، فإذا كان كان النجاح حليف الابن يجد الأب نفسه يطمح للتفوق، وإذا وجد ولي الأمر ابنه يتعثر بالرسوب في بعض المواد يحاول جاهدا التغلب عليها ومساعدة ابنه في تجاوز بعض العثرات، وأيضا يكثف من الاهتمام به، لكن أن يتم إنجاح الطلبة بطريقة انتقالية دون تحديد المستوى الحقيقي للطالب فإن هذا الأمر يعقد المشكلة ولا يوجد الحلول أبدا.
*suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى