الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا تحتوي محاولة إنقلابية والحكومة تعلن السيطرة الكاملة ..
تركيا تحتوي محاولة إنقلابية والحكومة تعلن السيطرة الكاملة ..

تركيا تحتوي محاولة إنقلابية والحكومة تعلن السيطرة الكاملة ..

دعوات للاحتشاد في ساحات المدن والبلدات
أردوغان يشكر أنصاره ويتهم جولن ويتوعد بتطهير الجيش
161 قتيلا واعتقال 2839 عسكريا * تحرير رئيس الأركان * عزل أكثر من 2700 قاض
اسطنبول ــ أنقرة ــ عواصم ــ وكالات: أعلن الجيش التركي صباح أمس السبت إحباط المحاولة الانقلابية التي نفذها عسكريون متمردون، في وقت قال فيه رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن الوضع في تركيا أصبح تحت السيطرة بدرجة كاملة. كما أعلن أن 161 شخصا قتلوا في المحاولة الانقلابية والتي أسفرت عن اعتقال 2839 جنديا بشبهة المشاركة في المحاولة. بالإضافة إلى عزل 2745 قاضيا. وذلك غداة الإعلان عن تحرير قائد أركان الجيش خلوصي أكار من أيدي المتمردين في عملية أمنية بأنقرة.
من جانبه ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمحاولة الانقلاب، مؤكدا أن من نفذها يرتبطون بحركة غريمه الداعية فتح الله جولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة. وهو مانفاه الأخير مرارا وتكرارا. ولدى عودته إلى مطار أتاتورك في اسطنبول حيث كان حشد من أنصاره في استقباله قال أردوغان “انه انقلاب شاركت فيه ايضا الدولة الموازية” في اشارة الى غريمه الداعية فتح الله جولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة.
واعلن قائد الاركان بالنيابة الجنرال اوميت دوندار “احباط محاولة الانقلاب”، مؤكدا مقتل تسعين شخصا هم 41 شرطيا وجنديان و47 مدنيا في اعمال العنف التي جرت بين الانقلابيين والقوات الحكومية، فيما تواجه العسكريون المتمردون ايضا مع الحشود التي نزلت الى شوارع هذا البلد. وكان ، رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم، أعلن أن 161 شخصا قُتلوا في محاولة الانقلاب على حكومته، والتي أسفرت عن اعتقال 2839 جنديا بتهمة المشاركة في المحاولة. ووصف يلدريم، الذي كان يتحدث أمام مكتبه وبجانبه رئيس أركان الجيش خلوصي آكار الذي احتجزه الانقلابيون أمام قصر جنكايا في أنقرة لساعات، محاولة الانقلاب بأنها “لطخة سوداء” في صفحة الديموقراطية في تركيا. وأضاف أن 1440 شخصا أصيبوا بجروح.
في غضون ذلك، نقلت قناة (إن.تي.في) عن قرار صادر عن المجلس الأعلى للقضاة والادعاء القول إن السلطات التركية عزلت 2745 قاضيا امس السبت بعد محاولة انقلاب قام بها فصيل من الجيش خلال الليل. وأفادت وكالة أنباء الأناضول بأن خمسة من أعضاء المجلس الأعلى للقضاة والمدعين عزلوا أيضا.
وبالرغم من هذا الاعلان، دعا اردوغان الاتراك الى البقاء في الشارع وكتب على تويتر “علينا ان نبقى مسيطرين على الشوارع، لأنه ما زال من الممكن قيام موجة تصعيد جديدة”. وادت المواجهات التي شاركت فيها طائرات حربية ودبابات وتخللتها مشاهد عنف غير مسبوقة في أنقرة واسطنبول منذ عقود. وتسببت بإصابة اكثر من 1100 شخص بجروح فضلا عن القتلى التسعين، وفق اخر حصيلة اوردتها وكالة الاناضول الموالية للحكومة.
وواجه عشرات الاف الاشخاص رافعين اعلاما تركية خلال الليل العسكريين الانقلابيين، فتسلقوا الدبابات المنتشرة في الشوارع واحتشدوا في مطار اسطنبول لاستقبال أردوغان الذي قطع إجازته التي كان يقضيها في منتجع مرمريس (غرب) للعودة على عجل الى المدينة التي تعتبر معقله. وبرر الانقلابيون “سيطرتهم التامة على السلطة” بضرورة “ضمان وترميم النظام الدستوري والديموقراطية وحقوق الانسان والحريات”. غير ان اردوغان الذي تعرض في السنوات الاخيرة للكثير من الانتقادات التي اخذت عليه تسلطه، اتهم الانقلابيين بانهم على ارتباط بعدوه اللدود الداعية فتح الله جولن المقيم منذ سنوات في المنفى في الولايات المتحدة. ورد جولن مؤكدا “انفي بصورة قاطعة مثل هذه الاتهامات”، في بيان صدر من الولايات المتحدة. وقال “من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية، ان اتهم بانني على اي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة”.
وفور وقوع المحاولة الانقلابية، دعا اردوغان السكان للنزول الى الشارع والتصدي للعسكريين المتمردين، في مقابلة تلفزيونية مباشرة جرت معه بواسطة الهاتف النقال من مرمريس حيث كان يقضي إجازة. وقال “هناك في تركيا حكومة ورئيس منتخبان من الشعب”، مضيفا “سنتغلب على هذه المحنة ان شاء الله”. وعند وصوله الى مطار اسطنبول، توعد الانقلابيين قائلا امام حشد متراص من الانصار ان “الذين نزلوا بدبابات سيتم القبض عليهم” منددا بالانقلابيين “الخونة”. وهنأ الاتراك على نزولهم “بالملايين” الى الشارع، لا سيما في ساحة تقسيم في اسطنبول وقد غصت باعداد غفيرة من المتظاهرين المنددين بالانقلابيين. وتعاقب كبار القادة العسكريين الذين يلزمون عادة التكتم الشديد ونادرا ما يتكلمون الى الصحافة، على الاتصال طوال الليل بالمحطات التلفزيونية للتنديد بـ”عمل غير شرعي”، داعين الانقلابيين الى العودة فورا الى ثكناتهم. وافاد الجنرال دوندار عن اعتقال 1563 عسكريا على ارتباط بالمحاولة الانقلابية، فيما قام حوالي 200 جندي كانوا لا يزالون متحصنين في مقر رئاسة الاركان في انقرة بتسليم انفسهم لقوات الامن التركية وفق وكالة الاناضول. وتوعد الجنرال دوندار “بتطهير الجيش من عناصر الدولة الموازية”، في اشارة الى حركة جولن. ومنذ وصول اردوغان الى السلطة، جرت عدة حملات تطهير على مستوى قيادة الجيش في هذا البلد الذي يعد 80 مليون نسمة ويعتبر عضوا اساسيا في الحلف الاطلسي.
الى ذلك، نفى الداعية فتح الله غولن خصم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفيًا قاطعًا ضلوعه في محاولة الانقلاب وقال غولن (75 عاما) في بيان مقتضب أصدره قبيل منتصف ليل الجمعة من الولايات المتحدة حيث يقيم ” من المسيء كثيرًا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية وأضاف ” أندد بأشد العبارات بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا .. ينبغي الفوز بالحكم من خلال عملية انتخابية حرة وعادلة”. وجاء في البيان ” أدعو الله من أجل تركيا من أجل المواطنين الأتراك ومن أجل جميع
الموجودين حاليًا في تركيا أن تتم تسوية هذا الوضع بصورة سلمية وسريعة”.
ونفذ الجيش التركي ثلاثة انقلابات حتى الان في 1960 و1971 و1980، وفي 1997 ارغم حكومة منبثقة من التيار الاسلامي على التنحي بدون اراقة دماء. وقام عشرات الجنود فجر السبت بتسليم انفسهم الى قوات الامن في اسطنبول على جسر فوق البوسفور كان الانقلابيون فتحوا النار فيه على مدنيين. وفيما كانت طلقات نارية متقطعة لا تزال تسمع عند الفجر في عدد من احياء انقرة واسطنبول، عقد البرلمان التركي جلسة استثنائية. وألقت طائرة باكرا صباح السبت قنبلة قرب القصر الرئاسي في العاصمة، فيما قامت طائرات حربية من طراز اف-16 بقصف دبابات للانقلابيين في جواره، بحسب الرئاسة. واعلن اردوغان ان الفندق الذي كان ينزل فيه في مرمريس قصف بعد رحيله منه.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعلنت الولايات المتحدة دعمها الراسخ لحكومة أردوغان. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية التركي وأكد “الدعم المطلق للحكومة التركية المدنية المنتخبة ديمقراطيا والمؤسسات الديمقراطية”.
وفي السياق، أبدى مارتين شولتس رئيس البرلمان الأوروبي رد فعل إيجابيا حيال عودة الوضع إلى الهدوء في تركيا. وكتب شولتس امس السبت على موقع (تويتر) معلقا على فشل الانقلاب:” أنا أرحب بعودة سيادة القانون صباح اليوم”. وطالب شولتس بإنهاء سفك الدماء بالكامل وضمان الفصل بين السلطات وحريات الأفراد واختتم كلمته بالقول إن” الاستقرار في تركيا عامل حاسم بالنسبة للمنطقة برمتها”.
وفي اليونان، أكد رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس دعم بلاده للحكومة التركية. وكتب تسيبراس على موقع (تويتر) إن “الحكومة والشعب اليوناني يتابعان التطورات في تركيا ويقفان إلى جانب الديمقراطية والنظام الدستوري”. من جانبها، قالت أولجا جيروفازيلي المتحدثة باسم الحكومة اليونانية لمحطة (إي آر تي) اليونانية الرسمية إنه تم إبلاغ رئيس الوزراء التركي بوقوف اليونان إلى جوار حكومة أنقرة وقالت:” أثينا تدعم الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا”. وأضافت جيروفازيلي أن تسيبراس يعتزم أمس السبت إجراء اتصال بأسرع ما يمكن مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.
من جانبهأ، أعربت الحكومة الكورية الجنوبية عن قلقها البالغ بشأن الاحداث الجارية في تركيا، الناجمة عن محاولة الجيش التركي للانقلاب على الحكم، طبقا لما ذكرته وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية للانباء. وقالت الحكومة الكورية، في بيان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إنها تتطلع إلى استعادة الاستقرار في تركيا في أسرع وقت ممكن، مع الوفاء بمبادئ الدستور الديمقراطي تماما.

8 جنود أتراك يفرون لليونان.. وأثينا تدرس طلب لجوئهم
اثينا ــ وكالات: اعتقلت السلطات اليونانية امس ثمانية جنود اتراك كانوا مشتركين في محاولة الانقلاب وكانوا على متن طائرة هليكوبتر عسكرية تركية هبطت في مدينة أليكساندروبوليس شمال اليونان.
وقالت وزارة الأمن العام وحماية المواطنين في اليونان ان المعتقلين الثمانية طلبوا اللجوء السياسي في اليونان. وفي وقت لاحق قال مصدران حكوميان، ان اثينا ستنظر في طلبهم اللجوء السياسي بعد فرارهم إليها في هليكوبتر.

إغلاق قاعدة انجرليك وقطع الكهرباء عنها
اسطنبول ــ وكالات: ذكرت القنصلية الأميركية ان السلطات التركية فرضت طوقا امنيا على قاعدة انجرليك الجوية في محافظة اضنة الجنوبية حيث تتمركز طائرات اميركية ولدول اخرى من التحالف الدولي لمحاربة الارهابيين في سوريا. وقالت القنصلية الاميركية في اضنة في رسالة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ان “السلطات المحلية ترفض السماح بالدخول والخروج من قاعدة انجرليك الجوية. تم كذلك قطع الكهرباء عنها”.

إلى الأعلى