الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كشف حقائق دول!

باختصار : كشف حقائق دول!

زهير ماجد

حكمت المصالح الانقلاب التركي وبانت حقائق دول على حقيقتها، حيث ليس كل ما يعرف يقال، أو أن الشعارات التي ترفعها دول تختلف عن العلاقات الموضوعية التي تربطها تلك المصالح.
فمنذ ساعات الانقلاب الأولى، كان كلام وزير الخارجية الروسي لافروف يفسر موقف بلاده المفهوم بأنه ضد الانقلاب، حين تحدث عن الشرعية والدستور .. وأما إيران التي واكبت بدقة أحداث جارتها، فلم يكن موقفها كثير الالتباس بقدر ما فهم أيضا على أنه غير موافق على الانقلاب. في الوقت الذي كان وزير الخارجية الأميركي يلخص موقف بلاده في اللحظات الأولى على أنه مع كل ما تراه تركيا مناسبا، وتبين أن المناسب للأميركي فشل الانقلابيين .. لكن الأوضح في هذه البانوراما كان موقف الأحزاب التركية وخصوصا المعارضة مثل “حزب الشعب” الذي وقف ضد الانقلاب، فلم يكن بالتالي نزول شعبية إردوغان، سواء الحزبية التابعة له أو أنصارها سوى التأكيد على جهوزيتها لأي فعل احتمال حتى لو كلف ذلك حربا أهلية. ولموقف المعارضة ذاك معناه أن انقلاب العسكر يأخذ دائما إلى المجهول وفي أحسن الأحوال يلغي الأحزاب والحياة الديمقراطية. ولكي لا ننسى فإن الإسرائيلي كان حريصا على بقاء إردوغان في السلطة، بل قد تكون ساعات الانقلاب حركة مشاورات مع الأميركي الذي من المؤكد كان يطمئن إلى فشل الانقلاب بحكم اطلاعه على تفاصيل الحالة الداخلية للواقع التركي الذي كان يتحرك بسرعة.
قال لي من اتصل بين معلق على نهاية الانقلاب، إن هذا الرجل (إردوغان) يربح وهو يخسر، لقد جاءه الانقلاب على طبق من الورد، خصوصا وأنه لم يكن مرتاحا لجيشه، بعكس قوى الأمن الداخلي التي لعبت دورا كبيرا في عملية التفشيل بتصديها للانقلابيين. بعض المعلومات تقول، إن الحكومة التركية كانت تنوي في الأسابيع أو الأيام المقبلة تنحية عدد من ضباط الجيش للشك في ولائهم وليس لأنهم بلغوا سن التقاعد. في كل الأحوال، فإن الجيش نظف نفسه بنفسه، وأعاد تقديم ولائه لرئيسه الذي عاد وقبض بقوة أكثر على تركيا، ولم يعد أمامه سوى أن يعلن بعد انتهاء ذيول الانقلاب أنه الرجل القوي، فالرجل سوف يتخذ قرارات تشبه طموحه الأساسي الذي يشتغل عليه وهو تحويل نظامه إلى رئاسي.
سوف تفيق تركيا مما مرت به من مفاجأة، وبيد رئيسها عناوين جديدة داخلية وخارجية، لكن الشك الحقيقي، معرفة ما سيكون عليه ملف سوريا، وهو القابض عليه بكل تفاصيله التي باتت معروفة، وقد قيل في الأيام الأخيرة ما نقل على لسان رئيس وزرائه بن علي يلدريم ما فهم أن ثمة تحولا تركيا إزاء سوريا، قد تكون وساطة الجزائر بعض مفرداتها، وقد يستكمل إردوغان توضيحها أكثر في زيارته التي كانت مزمعة الشهر القادم إلى روسيا.
ربما سيؤجل إردوغان كل هذه الملفات إلى ما بعد انتهاء ذيول الانقلاب وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما يتناسب مع دورة تجديد الحياة السياسية له بطريقة درامية خدمته إلى حد بعيد، وأعادت رسم المشهد الداخلي مع كل ما يناسب طموحاته.
فهل يمكن أن نقول على لسان أحد السوريين “لو أنه تغير” (إردوغان)، أم أن نجاح الانقلاب كان يمكن أن يدخلنا في ما هو أدهى وأصعب؟

إلى الأعلى