الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فلسطين: محاولات الالتفاف على قرار إخلاء (عمونا) عربدة إسرائيلية
فلسطين: محاولات الالتفاف على قرار إخلاء (عمونا) عربدة إسرائيلية

فلسطين: محاولات الالتفاف على قرار إخلاء (عمونا) عربدة إسرائيلية

عيسى: الطوفان الاستيطاني ترجمة للفكر الاستعماري لكيان الاحتلال
القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إنه رغم وجود قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا بإخلاء مستوطنة “عمونا” المقامة على أراض فلسطينية خاصة، يواصل اليمين الحاكم في إسرائيل بحثه عن مخارج وطرق للالتفاف على هذا القرار، في مسعى منه للحيلولة دون تنفيذ فحوى القرار، الذي ينهي سنوات طويلة من سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية التي أقيمت عليها المستوطنة. وأوضحت الخارجية في بيان امس الأحد، أن من بين هذه المساعي محاولات أعضاء كنيست من اليمين واليمين المتطرف، كان آخرهم عضو الكنيست شولي معلم من البيت اليهودي، التي تقدمت بقانون إلى اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات بهذا الخصوص، بالإضافة إلى مساعي يبذلها وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، لمنع عملية الإخلاء، مستخدماً صلاحياته كوزير، واللجوء إلى قانون أملاك الغائبين الذي سنته إسرائيل في العام 1950، للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية. وأكدت الوزارة أن تلك المساعي للإبقاء على مستوطنة “عمونا”، عربدة إسرائيلية رسمية في الأراضي الفلسطينية، تهدف في الأساس إلى تشريع عشرات البؤر الاستيطانية المقامة على الأراضي المحتلة، بما ينسجم مع الأيديولوجية الاستعمارية المتطرفة للفريق الحاكم في إسرائيل، والذي يعمل على تنفيذ رغبات وتوجهات جمهور المستوطنين والمتطرفين في إسرائيل. وقالت الوزارة إن الائتلاف الحاكم في إسرائيل يواصل ممارسة عنصريته وتطرفه ضد الفلسطينيين، ويتمادى في تكريس نظام الفصل والتمييز العنصري، ويواصل تغوله في الأراضي الفلسطينية، ضارباً بعرض الحائط القانون الدولي وإرادة السلام الدولية. من جهة اخرى اعتبر الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة بشكل صامت، وفتح باب “الطوفان الاستيطاني” يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، فالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 تنص على انه (لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الإقليم المحتل)، والمادة 8/ب من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998، تعتبر الاستيطان من قبيل جرائم الحرب”. وأضاف، “كما وصدرت مجموعة من القرارات عن كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بالتوقف عن بناء أو توسيع المستوطنات، وتؤكد عدم شرعيتها”. ولفت أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس تعد غير قانونية وتشكل خرقا للمادة 49 فقرة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة. وأشار بأن قرار مجلس الأمن رقم 465 الصادر في 1/3/1980 دعا إسرائيل إلى تفكيك المستوطنات القائمة، وأن تكف، بشكل خاص وبصورة عاجلة عن إنشاء وبناء مستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس. وحذر عيسى من الاستيطان الصامت الذي ينفذه كيان الإحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة عبر منظماته بدعم كامل غير معلن من حكومته، مشيراُ أن ذلك يفوق خطره الاستيطان الحكومي. وقال، “الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة الأراضي لم يتوقفا أبدا، بالإضافة للسرقات العشوائية التي تنفذها منظمات كيان الاحتلال ومستوطنيه بشكل صامت، وهو الأمر الذي يفوق خطره وأبعاده الاستطيان الحكومي المعلن، لأنه سرق ويسرق من أراضي الدولة الفلسسطينة اكثر من حكومة الاحتلال ذاتها التي تدعي رفضه، حيث أن مجلس المستوطنات عمل في الاعوام الماضية بشكل غير معلن على بناء الاف الوحدات الاستيطانية بعدد يفوق التي تم الاعلان عنها بشكل رسمي داخل حدود المستوطنات لتفادي أية ردود محلية أو دولية”. وأضاف، “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسرع من وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات عليها بشكل ملحوظ وتتجاهل تصرفات المستوطنين المتواصلة في وضع اليد على الأرضي القريبة من المستوطنات، وتدعو المستوطنين إلى التمادي في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين، كما أن السياسة الإسرائيلية تجاه مصادرة الأراضي والاستيطان لم تتوقف منذ توقيع اتفاقيات اوسلو، فالمسيرة السياسية لم تؤدي لوضع حد لمصادرة الأراضي ووقف الاستيطان بل على العكس تماما قامت إسرائيل بتكثيف سياساتها الاستيلائية على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة”. تابع عيسى أستاذ وخبير في القانون الدولي، “في اتفاق إعلان المباديء (اوسلو)، تم الاتفاق على التفاوض في السنوات الخمس التي تلي توقيعه على مناقشة قضايا الحل النهائي، (وهي الاستيطان والقدس والأمن والحدود واللاجئين والمياه)، وذلك تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لكن الاحتلال يتهرب من ذلك ويتعمد سلب الأرض الفلسطينية بأي طريقة كانت بهدف استكمال مخططاته ودون الاكتراث لاي اتفاق يقود إلى سلام عادل”. واستطرد، “جميع ما تم الاتفاق عليه مسبقا مع إسرائيل لم ينفذ منه شيء وبالتالي حتى قرار 181 لسنة 1947 المتعلق بتدويل مدينة القدس وبدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتوقيع إعلان المبادئ في 13/9/1993 وانتهاء بتطبيق الاتفاق، لم تتضح مسألة القدس ومكانتها القانونية رغم الجهود ومحاولات الوساطة التي كان بها اطراف إقليمية دولية من اجل التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، كما أن كل الخطط والمبادرات ومشروعات التسوية السياسية ما زالت القدس بعيدة عن التسوية السياسية الحقيقية التي يمكن من خلال حلها إلى أن تقود إلى سلام عادل وشامل ودائم”. وأكد القانوني حنا أن جميع المعطيات تفيد بان إسرائيل ترفض وقف الاستيطان ولا تعترف بالمرجعية الدولية ولا تريد حلا لقضايا الوضع النهائي، ذلك أن تصريحات القادة والنخب السياسية في كيان الاحتلال تترجم فكرهم الاستعماري الاستيطاني. ولفت أن الاستيطان يتطلب العمل على انشاء حشد دولي على المستويات كافة لإخضاع كيان الاحتلال للعدالة والمحاسبة الدولية على جرائمهم بالاستيطان والتهجير والتطهير العرقي التي يرتكبها في المدينة المقدسة للديانات السماوية الثلاث، مشددا أن ما قامت به إسرائيل وتقوم من عملية استيلاء ومصادرة مبرمجة لأراضي مدينة القدس تهدف إلى عزلها عن محيطها العربي وعن ترابطها الجغرافي مع الضفة الغربية تمهيدا لضمها بالكامل وإخراجها من مصطلح الضفة الغربية والعمل على توفير مساحات تتوسع تدريجيا لاستيعاب المهاجرين اليهود لتنفيذ عملية التهويد الديمغرافي. منذ أن احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية سنة 1967 شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بإقامة وجود استيطاني إضافة إلى وجودها العسكري وقد تباينت وتيرة هذا الوجود بين منطقة محتلة و أخرى تبعا للتصورات الإسرائيلية المتباينة بشان هذه المناطق ومستقبلها، حيث اتخذت إسرائيل سلسلة من الإجراءات والقرارات الهادفة لإحكام السيطرة على القدس الشرقية والضفة الغربية و قطاع غزة من اجل إحداث تغييرات إدارية وقانونية في وضعها والتمهيد للاستيلاء على اكبر مساحة واسعة من أراضيها و أقامه المستوطنات عليها.

إلى الأعلى