الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / ملاك ومضمرو إبل المزاينة يبدأون التحضيرات للموسم القادم بتجهيز الإبل بدنيا وصحيا وتدريبات تمهيدية
ملاك ومضمرو إبل المزاينة يبدأون التحضيرات للموسم القادم بتجهيز الإبل بدنيا وصحيا وتدريبات تمهيدية

ملاك ومضمرو إبل المزاينة يبدأون التحضيرات للموسم القادم بتجهيز الإبل بدنيا وصحيا وتدريبات تمهيدية

بعد قضاء فترة المقيظ للهجن.. «الحلقة الثانية»
مهرجان الظفرة وسويحان ومزاينة قطر للأصائل العمانيات مقصد العمانيين خليجيا للمشاركة وكسب الناموس

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي :ـ
بينما تناول (الوطن الرياضي ) الإسبوع الماضي الاستعدادات للموسم القادم لسباقات الهجن وجهود الشباب المضمرين بمختلف محافظات السلطنة وأبرز طرق استعدادهم ، نواصل اليوم الحديث عن استعدادات مضمري ابل المزاينة وملاكها بربوع السلطنة وما هي أبرز الاستعدادات والطرق التي تدار بها جهوزية إبل المزاينة لخوض المنافسات بالمسابقات التي تقام داخل وخارج السلطنة وذلك بعد قضاء فترة المقيظ وفصل الصيف كما سنذكر أهم المحافل ومسابقات المزاينة التي تشد إليها الرحال طلبا للفوز وكسب الانتصار والناموس .

ومع تزايد الاهتمام بابل المزاينة خلال السنوات الـ 5 الماضية وبروز العديد من المسابقات التي تقام بمختلف المحافظات بالسلطنة وأخرى مسابقات لها صيتها على المستوى الخليجي ، مواكبة لدعم وتشجيع ملاك ومضمري المزاينة المهتمين بجمال الإبل و تقاسيمها الجسمانية الجميلة في تنافس حقيقي لاقتناء الأجمل من الإبل والمشاركة بها .

مسابقات محلية
ومن بين أهم وأبرز المزاينات التي تقام بالسلطنة بشكل سنوي لكافة الإعمار من الإبل ، والتي ترصد لها جوائز قيمة وتعتبر من أهم المحطات التي تشد اليها الرحال ، هي مسابقة المزاينة التي يقيمها شؤون البلاط السلطاني ممثلا بالهجانة السلطانية بميدان الفليج بولاية بركاء والتي يصاحبها إقامة تسعيرة للإبل المشاركة ، ومزاينة الاتحاد العماني لسباقات الهجن بولاية المصنعة ومسابقة المزاينة التي يقيمها سنويا سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان بولاية صحم والتي تعد الأضخم والاكبر من حيث الجوائز المرصوده ، والمزاينة التي تقام بولاية ثمريت ، إضافة إلى مسابقات للمزاينة تقام على المستوى الأهلي بعدد من ولايات السلطنة وأخرى استحدثت مؤخرا .

مسابقات خارجية
وعلى المستوى الخليجي يشارك أبناء السلطنة أيضا بعدد من مسابقات المزاينة الكبيرة ومنها مهرجان (الظفره ) لمزاينة الابل والتي تقام بإمارة أبو ظبي بدولة الامارات العربية المتحده الشقيقة ، ومزاينة سويحان والتي تقام ايضا بدولة الامارات العربية المتحده ، ومسابقة مزاينة الابل الاصائل التي تقام بميدان الشيحانية بدولة قطر الشقيقة .

حيث تعتبر هذه المسابقات هي الأبرز والأهم بالنسبة لملاك المزاينة على مستوى السلطنة والخليج وهي التي يشدون إليها الرحال ويشاركون بها ويتنافسون ويحققون الكثير والعديد من الانجازات ، لذلك فان التركيز والاستعداد يبدأ من الآن ومن هذا الوقت لخوض المنافسات بكافة المسابقات .

جهود مضنية
وبمثل ما يبذل مضمرو هجن السباق جهود كبيرة للعناية بهجنهم ، كذلك فإن مضمري أبل المزاينة وبخبرات مختلفة تماما عن مضمري السباقات فإنهم يبذلون جهودا مضنية كذلك ومشقة كبيرة للعناية بالإبل وتحضيرها بالشكل المطلوب وإعدادها بشكل مناسب للمنافسات .

تعزيز العزبة بنوعيات فريدة
وتعتبر فترة المقيظ فرصة مناسبة للمضمرين والملاك لتعزيز عزب المزاينة بنوعيات من الإبل يجدون فيها ملامح الجمال ، فبعد أن قضاء الملاك والمضمرين الموسم الماضي بالمنافسات ، تكون فترة الصيف وهي المقيظ هو الوقت المناسب للبحث عن مطية جديده تنظم الى العزبة وذلك عن طريق الشراء أو الاتيان بها من عزب السباق بعد أن تنازل ركضها وتراجعت سرعتها ووجد مضمر المزاينة بأنها تصلح للانضمام إلى عزبة المزاينة وتتوافر فيها مقومات ابل المزاينة .

صفقات بيع
كذلك تنتعش خلال فترة الصيف صفقات البيع وتحدث الكثير من عمليات البيع والشراء على المستوى المحلي وعلى المستوى الخليجي ، حيث يقوم المالك او المضمرون ممن حققوا صفقات بيع لبعض نوق المزاينة بالبحث عن أخريات لمواصلة المشاركات بعالم المزاينة ، حيث تبذل جهود كبيرة في هذا الجانب لتعزيز العزب بنوعيات فريدة ، وهذا الامر ايضا له العديد من الجوانب الهامة في كيفية انتقاء الافضل والبحث عنها بشكل جاد.

عناية فائقة

وبعد أن قضت إبل المزاينة أكثر من 4 أشهر براحة تامة تحت مظلات وارفة الظلال بعزب نظيفة ووجبات غذائية كاملة ودسمة ، منوعة بين البرسيم والتمر والشعير و الحليب وبعض كميات من السمن البلدي والعسل المحلي ومختلف أصناف المغذيات الطبيعية ، إضافة إلى النظافة البدنية التي تشمل الغسيل شبه اليومي لبدن المطية وجسمها بالماء والصابون وبعض أنواع من الشامبوهات الخاصة بالابل و بعض المساحيق الخاصة بالعناية بـ (الوبر ) و رقة الجسم وضرورة المحافظة على نضارته و نظافته وباستخدام بعض الزيوت الطبيعية التي تساعد على طراوة الجسم وانسيابية (الوبر) والمحافظة على بريقه بشكل دائم .

تمارين يومية
ويقوم مضمرو إبل المزاينة خلال هذه الفترة وبشكل تدريجي وبسيط جدا بالبدء في تدريب الإبل بمسافات بسيطة جدا لا تتعدى الكيلو متر الواحد يوميا وقبل غروب الشمس بالمساء في أغلب الأحيان نظرا لحرارة الطقس وتجنبا لإرهاق المطية ، ويقصد بالتدريب هي (ربط ) ويسمى ( قلص ) المطية في (قليصه ) والقليصه هي عادة ما تكون (بعير ) وهو ( ذكر) الابل وعادة ما يكون وبأغلب الاحيان كبيرا وهادئ الطباع تربط به النوق ويتم قلص الابل به ويذهب بها برفقة هجان للمشي لمسافات معينه ، ويطلق على التدريب إذا كان في الصباح (مسراح ) واذا كان بالمساء (مرواح ) ويقال سرحت الابل صباحا وروحت بهن مساء .

مسراح ومرواح

وتأتي عملية التدريب اليومي بالمشي لابل المزاينة لرفع اللياقة البدنية بشكل بسيط تمهيدا لشد البطن ورفعه ووضعه بحالة جذابة وممشوقة ، ولشد الجسم بشكل كامل بعد أشهر من المقيظة والتي تسببت بفضل الوجبات الكبيرة والمتنوعة بترهل الجسم وكبر البطن والسمنة بغالب الأحيان ، حيث يسعى كل مضمر لمواصلة التمرينات بشكل تدريجي وحسب ما تتطلبه كل مطية وحسب العمر ، حتى أن الأمر يصل في وقت متقدم من الموسم إلى عملية تدريب صباحية (مسراح ) ومواصلة التدريب مساء (مرواح ) ، وذلك لكسب مزيد من اللياقة وشد الجسم.

تدريب مختلف
ويختلف تدريب هجن السباق وإبل المزاينة في هذه الحالة حيث يقوم مضمرو هجن السباق بتدريب هجنهم بقصد الهزل و التخلص من الشحوم بشكل نهائي ، بينما يسعى مضمر ابل المزاينة إلى شد الجسم والبطن بشكل خاص دون المساس بمستوى السمنة في المطية ، ووضعها بحالة جسمانية ممتازة ووزن مثالي وسن مناسب مع لياقة بدنية وبطن ممشوق ، وهذه العملية بحاجة الى توازن دقيق وتدريب متماشي مع مقاييس للوجبات الغذائية ومراقبة المطية بشكل دائم ، ففي حالة الوصول الى المستوى المطلوب يتم الاستمرار في نفس البرنامج الموضوع للتدريبات اليومية و الوجبات الغذائية ، ومواصلة التدريب واجراء بعض الطرق في حالة عدم استجابة جسم المطية للمنظر والمستوى المطلوب الذي يرغب به مضرمها .

ويحرص العديد من المضمرين وحسب خبراتهم الى وضع (اللحاف ) وتغطية الجسم به بوضعه على جسم المطية خلال فترة المساء (بفترة الصيف ) ويسمى (الشاذر ) مع غرضه لتمسك بالشاذر والقصد منه احداث نوع من التعرق بجسم المطية لتخفيف بعض الاجزاء من الجسم وشد البطن وهذا الامر يأتي تماشيا مع التدريب اليومي وكإجراء ايضا للمحافظة على صفاء ونقاوة ونضارة وبر وجسم المطية ، اما في الشتاء فيوضع لحاف مكون من عدة (بطانيات ) لحماية الابل من البرد وايضا للمحافظة على لياقة البدن وتقاسيمه و نضارة الوبر .

الوجبات الغذائية
وبينما تبدأ عملية التدريب بالمشي يبدأ معها خفض بعض الوجبات الغذائية بشكل بسيط جدا دون ان يترك اثرا على جوع المطية او يسبب لها فقد كمية من وجباتها ، خصوصا الوجبات الرئيسية من البرسيم و الشعير ، مع المحافظة بشكل دائم على شرب الماء بالشكل الكافي 3 مرات او اكثر يوميا بدون اي خفض للكميات وترك المطية تشرب الماء على راحتها خصوصا خلال هذه الاشهر الى ان يدخل فصل الشتاء فيأتي بشكل تلقائي خفض المطية من شرب الماء من تلقاء نفسها .

ويحرص كل مضمر على ان تتناول الابل وجباتها الغذائية في وقتها المحدد بالضبط دون تأخير او تقديم حتى تعتاد على وقت زمني معين ، وسعيا لعملية التنظيم في تناول الوجبات و التنسيق بين مدة تناول كل وجبة ، مع التأكيد على ضرورة عدم إخضاع المطية للمشي او التدريب وهي مثقلة بوجبات دسمة .
كما يتم إخضاع إبل المزاينة بوقت معين ومع البداية الفعلية للموسم واقتراب ايام المنافسات الى وضع (اللثام ) على فم المطية وذلك للمحافظة عليها ومنعها من تناول اي مخلفات او اي وجبة خارج الجدول المعد للوجبات ، ويحرص كل مضمر على ان يتم وضع اللثام بالمطية بعد ان تنتهي من تناول وجباتها بشكل مباشر .

متابعة الصحة العامة
كما يحرص المضمر بشكل دائم على متابعة نشاط المطية وحضورها و التأكد من صحتها عبر اكمالها للوجبات التي تعطى لها و نشاطها البدني بالعزبة والتأكد من عدم تعرضها للدموع او بعض التناقص في كمية اكل الوجبات الغذائية ، وفي حالة وجود اي خلل في تناول الوجبات أو نزول دموع بالعين أو ضمور بالبطن يسارع بشكل مباشر الى الاستعانة بالطبيب البيطري وإجراء الفحوصات المخبرية او الاستعانه ببعض الادوية الطبيعية التي يكون كل مضمر على دراية بها وفعاليتها وفوائدها .

خصوصيات وقوانين
وبشكل معتاد ومتعارف عليه ايضا ، لا يفضل كل المضمرين على مستوى هجن السباق او ابل المزاينة ان ياتي اي شخص من خارج العزبة ويدخل على المطايا وهي بعزبته من دون وجود المضمر او المالك ، وذلك للمحافظة على بعض الخصوصيات التي تكون دائما بكل عزبة ، حيث يكون الحق في الدخول والجلوس مع المطايا لاشخاص معينين ينتمون الى العزبة فقط دون غيرهم ، وفي حالة عدم وجود المضمر بالعزبة لا يمكن لاي شخص الدخول مهما كانت الظروف حفاظا على الخصوصية التي تكون دائما متعارف عليها عند الجميع .
والامر الذي يجتمع فيه معظم المضمرين سواء لهجن السباق او ابل المزاينة هو ان كل مضمر يعتبر خبيرا ولديه من الخبرات في التعرف على كثير او معظم امراض المطية عن طريق النظر او المتابعة في المشي والاداء اليومي ، لذلك فإن المضمرين دائما ما يتعاونون فيما بينهم لتبادل الخبرات في الشأن الصحي والعلاج وايضا التعرف على ما تعانيه إبلهم بالعزب قبل التوجه مباشرة الى الطبيب البيطري .
وتستمر الجهود على نفس الوتيرة من قبل مضمري وملاك الهجن ، حيث يبذلون الغالي والنفيس من مالهم ووقتهم للمحافظة على هذا التراث الأصيل الذي معه وجدوا لأنفسهم مجالا يستطيعون فيه تحقيق إنجازات على مستوى السباقات ، وبمثل ما تكون المهن بكافة اشكالها بحاجة الى تطوير ذاتي فان عالم الهجن واسع المجال وفيه الكثير من التعددية التي يستطيع الشباب الابداع فيه وبالتالي يحققون لانفسم مكاسب مادية ومعنوية بعد جهود كبيرة قاموا بها في سبيل العناية بمثل هذه النوعيات المميزة من الإبل.

إلى الأعلى